عائشة العلاقي :
حجبوها …حجّبوها …طفلة
أوْرقت وارفة الضياء
عطرة الضحكات
ملكتْ الدنيا دون قرش , دون اختلاس
لم تتجاوز ربيعها السابع ونبضها يعلّم الناي ولادة النغم
لها بمهدها الخمائلى
قصة حلم قزحية المرح
وقصيدة قمرية باذخة الطهر
وسط بساتين العفّة
اذعروها بمشانق الشيطان ومقامات الشعوذة
سيّجوها بقوانين الرعونة وطقوس الوثنية
روّضوها هلوسة وتدليسا
عقلوا حمائمها
غدروا بموازين عقلها
كمموا نجمها بلحاف المنون
شكّكوا فى انسانية الانسان
صوروا لها الذكر ثعلبا متربصا
ثم أمروها بالخضوع له زوجا
دسوا اوبئة الخذلان بنبضها الدافق
طعمّوها كوابيس الكمد وآداب الأمّة الذليلة
مسمروها بعذاب قبر و شذوذ الجنّ و غمّ العدم
ذلّلوا النواظر وصعدوا النوائب
أوقفوا نموّ بدرها
جعلوا نجمها عورة بالمنام وباليقظة
وسمائها خوّذة للتمائم والحروز
بحروفهم أنغام عواسل
وبألسنتهم لعاب الأفاعي
نواهل فى طمس الحسن
كواسر فى نخر الأماني
روائد فى بتر الشّهية
شواهق فى نظم العُقد والدّجل
يثأرون من راية السلام بمحياها
تعسفا وتعجرفا و تفريغا لكبت
نجحوا فى قولبة بشريّتها
كانت عذْبة مهاجرة لمواسم الحبور
أصبحت شبحا مكتظا بأشباح
عقيمة الشهيّة
مغتربة عن الثقافة والعلوم
شيخة لأساطير القبور
تشهق بغصّات الدياجى ,
وتدعو أترابها لمسرح السحر الأسْود
وئدا…
وئدا…
وئدا للإنسانة .
—