د. أمجد فرج الربيعي :
ما هذا الظلام المتكاثف ..الم يكن الوقت قبل قليل نهارا , والشمس تفرض سلطانها على الناس , ولكن ربما اكون قد سرت طويلا وقد اقبل المغيب دون ان اعلمْ – او اشعر بذلكْ , وما هذه الاشجار الضخمة الكثيفة .. اعتقد أنني اسير في غابة عظيمة , ولكن ما هذا الضيق الذي بدا يزحف الى صدري والتعب الشديد الذي يمزق اوصالي . اين انا الان… ؟ آه ~ أنني اشعر بخمول شديد في حواسي واحساسُ غريب يسري في عروقي.. كما وانني اشعر بأني لا استطيع ان احرك جفوني المتثاقله .. وثقل شديد يعتريني في ساقاي , وكأنها تجرجر معها سلاسل من حديد يجب ان ارتمي تحت تلك الشجرة الضخمة .
يالله ~ ما الذي كتبته عليه اء لان اسمي آدم أن أكون رحال أجوب الارض بحثا عن الاشياء بنفسي .
آه .. ما هذا ؟ ضوء قادم من بعيد .. واصوات وجلبة ماذا اسمع ؟ انهم يقتربون اكثر واكثر ,, اعتقد انهم سيمرون من هذا الطريق ..نعم انهم يقتربون ,, يقتربون مني .. ماذا ارى …؟ رجال اجسادهم مطلية بالطين .. يـا لغرابت هذا النظر . وما ذلك الذي يحملونه على اكتافهم . انه رجل محمول على محفة . انهم يتوقفون . لأراقبهم عن كثب . ومنْ هؤلاء الذين يسيرون خلفهم ويحملون السياط .؟ ان منظرهم ليثير الرعب في النفس .لأتسلق الشجرة واطلع عليهم لاكون في أمان منهم .
اااه…الرجل الذي يحملونه مشوه .. شعرهُ طويل .. ساقاه معوجتان … انها لا تقويان على حمله .. ربما لهذا هم يحملونه . انه غريب الهيئة حقا . عيناه مشوهتان ..انفهُ افطس . اظافرهُ تبدو طويلة كالمخالب .. ما هذا ؟! الرجال الذين يحملون المحفه يجلدون بالسياط والاهات تفيض منهم . واضح انهم يتالمون بشده حتى ان اجسادهم لترتجف من الالم ارتجافا شديدا يهدهد المحفه . ولكنهم رغم ذلك لا ينزلون المحفه ولا يتركونها ولكن لِمَ يحتملون كل ذلك . هل هم مذنبون ياترى ؟!!
ايٌ يوم هذا ؟! ان الرجال الذين يحملون السياط يصرخون بهم ان النوم قد حان ولكنهم رغم ذلك لا ينزلون هذا الرجل .. يالهي ما هذهِ الصرخه التي يتفطر لها القلب ألما – لماذا تصرخ هكذا ايها الخائن . تعال معنا لتنال جزاءك . الا تعلم ان نوم الاله قد حان ؟!!.
ما هذا ؟ انهم .. ياللويل .. انهم يغمدون خنجرا طويلا في صدرهِ انهم يرمونه بعيدا .. يالهي ان الخوف يكتم انفاسي ..ان عثروا علي فاني مقتول لا محال . انهم يستمرون بتعذيب هؤلاء .. ولكن هذا الرجل المشوه الذي في المحفه انه ينام نوما عميقا .. كيف يستطيع ؟! لماذا لا يتركونه ويهربون ؟ كيف يسيطر عليهم .وهو نائم ؟!
يجب ان اهرب قبل ان يشعروا بوجودي .. يجب ان اخرج من هذه الارض الغريبة .. نعم يجب ان ابتعد عنها باسرع ما يمكن . لاهرول سريعا .. انني اشعر ان صدري يكاد ينفجر .
وفيما هو يركض لاهثا في تلك العتمة . اذا به يصطدم بشئ . توقف انت .. لماذا تهرب ؟
وحين توقف آدم عجب حين راى الرجل . فقد كان احد الذين يحملون المحفة . ..
آدم . ما هذا ؟ من انت ؟ اعتقد انك احد الرجال الذين …..
الرجل مقاطعا : نعم .. ولكن من انت ؟
– انني رحالة اجوب الارض باحثا عن انسان .
– انسان .. انسان … وما الانسان ؟!
– لا عليك ايها الرجل لا تشغل نفسك به .. انه مخلوق غريب لم اعثر عليه بعد .. كان الرجل قد رآه خائفا ومضطربا .. وقد اخذ الشك يراوده في آدم خصوصا حين رآه لاهثا وكانه هارب من شيئا ما .
– فسأل آدم :ولكن لماذا انت هاربا .؟ ماذا فعلت ايها الرجل الغريب عنا ؟
عرف آدم ما يجول في خاطر الرجل . فاراد ان يقطع الشك فاجاب بلهجة واثقه وحذره : كلا ايها الرجل انني لست هارباً . ثم لماذا اهرب ؟ انني اردت ان اخرج من هذا الظلام الذي يكلل هذه البقعه . فلم اجد مخرجا لذلك .
آدم – ولكن لماذا تركت رفاقك ؟!.
– كلا لم اتركهم ولكننا نحن الذين نحمل محفة الاله . علينا ان نتفرق في ارجاء الغابة عندما يستيقظ لنجلب الطعام . ثم يباركنا . ويبقى ياكل حتى يحين موعد نومه .
آدم – ولكنني رايتكم . وانتم تجلدون . هل كان ذلك بعلم الاله ؟!!.
– انه اختبار لنا . ثم ان ذلك يجب ان نفعله لكي يستطيع الاله النوم .
– فسأله : تقصد انه لا ينام الا على الانات التي تطلقونها .
– الرجل : كلا ليس كذلك ؟! ولكن حين ترتجف اجسادنا ألما سوف تهتز المحفه التي نحملها اهتزازا يهدهد المحفه عندها يستطيع الاله النوم .
– ذُهِلَ آدم مما يقوله الرجل . وقد اخذ الغضب يستبد بآدم من هذهِ البلاهه والقسوة . فصرخ بالرجل : ولكن كيف ترضون بذلك ؟ ولماذا ؟! اخرجوا مما أنتم فيه لتروا بشاعة ما انتم عليه .. لتروا الشمس . ولماذا لا تهربون ؟
وفجاة بان الاضطراب على ملامح الرجل . واخذ يتلفت وعيناه زائغة واستمر آدم في غضبه . فلم يتمالك الرجل نفسه فاطلق ساقيهِ للريح وهو يصيح عذرا انك ميت لا محال . سوف ينتقم منك الاله ..
استولى الذهول على آدم مما رآى من هذا الرجل , وكان الاعياء والتعب قد اخذا منه ما أخذ . وصوته يعلو ويهبط بسرعة كبيرة . واستولت عليه رغبة بالهروب , بالركض لا للوصول الى شئ وكان الهروب من حالة الاشمئزاز التي سيطرت عليه .. يجب ان اهرب من هذه البقعة المظلمة . اي لا اكاد ارى شيئا امامي .. ما هذهِ القطرات السوداء التي تغشى عيني .. انها تحجب الرؤيا عني . وسقط على الارض وهو يصيح اين الضوء ؟ اين النور ؟ اين الشمس ؟ لقد هربت هي الاخرى .. لقد هربت الشمس وتركتنا نتخبط في ظلام لا نهاية له ..
…..
“” يمكن ان نجعلها حلم لهذا الزحام وحين استيقض كانت قطرا من سم افعى يتساقط من عينيه ِ .””
هذه القصه الرمزيه كتبتها سنه ١٩٨٥… ولم أرسلها للنشر لما لها من معاني عظيمه في نفسي .
…………………
—