فدوى أحمد التكموتي-المغرب
التحدي الأول
همست للقمر في غسق الليل , أن يمطرني الدموع حتى أسقي حديقة مقلتي , وترتوي بعطش عذابات
الذات , و قسوة الزمن , واللعنة الأبدية التي تلازم وجودي , رأيته يعزف لحنا حزينا , على أوتار
قصيدة * أسألك الرحيلا * , فتنهد وقال :
لا تطلبي مني يا سيدة الحرف أن أمطرك دموعا , فانا الآخر بحاجة إليها , لكن القدر لم يمنحني رشة
دمع سائحة حتى تخمد نار حقول عيوني الساهرة
فقلت له , كاني بقيثارة الرماد المنشورة على جسد الزمن , تخزن لي بين أجنحة ضباب سحاب ذاتي ,
نار لهب موقودة , وعذاب أزلي مذ أن وجدت في الحياة
يا لحن أغنيتي , يا عذابي , ويا أملي الدفين , أتوسل إليك أيها الزمن و أن تكف من عذابي , وقهري
واقتهاري , فما عدتُ ودخان براكين القهر والعذاب , أن تتحمل ذاتي , وأن ينشر حفار القبور , ترابا
أحمرا ممزوجا بدماء همرة , تجري في شلالات القهر دامية , ارحم عذابي وقهري واقتهاري من
قسوة الزمن واللعنة الأبدية على ذاتي
أناجي طيف ذاتي بين سجادات صلاة , أركع بخشوع مقبلة أيدي الله , مقدمة له قربان عذابي , آلامي … عسى أن يقبلني بين أجنحته في باب الرضى والغفران …
سمعت أصواتا كثيرة , آتية من فيافي صرخات المدفونة في أعماقي … تقول لي :
إنكِ تحلمين بأخذ كأس المغفرة … وشرب ماء الرضى على جداول سلسبيل عذاب ملازم , وقهر مرير , واقتهار أمر…
اسكبي دماءا على أجندة صمامات ذاك القلب المنكسر , وتلك الأوردة التي كانت ترتوي بمياه دماء الحبيب , مزقي ثوب
الغدر الذي جاءك ملفوفا من أيادي متعطشة بالخبث للتلذذ بعذاب الآخرين , انشري قصائدك ثوراتك أيتها الجيفارية
التي سكنت الثورة أوردة دمائها , وأيتها المرأة التي مقودها الأول والأخير كرامتها وكبرياءها , أنتِ التي تقولين لا ,
لأفكار لاتؤمنين بها , لماذا هذا السكون وهذه الثورة الخامدة في اعماقك ؟؟؟
أينكِ يا من تملكين كل الكلمات , والتي تصنعين منها لوحات فسيفساء عربية أصيلة , ماذا جرى لكِ ؟؟؟
أيتها السامقة بكنز الطهارة , ارفعي صوتكِ إلى الأعلى , و اصرخي وقولي أي شيء , ولا تكتمي صراخكِ الدفين …
إن تكلم العقل , صار ينشد ثورات جبلية , أعلى من قمة إفيريست, وأقوى من بركان هوكايدو , وأقوى من إعصارالمسيسيبي
إن نطق العقل , ستكون زوابع ورعود, هي أكبر من ثورة العمال في فرنسا
هي نار هادرة … تقتل كل شيء …
لأنها ستكشف عن جدارات الآلام , وعن المكر والخديعة والغدر الذي صاروا لبنة تغنى في حديقة التلذذ بعذاب الآخرين
هي مروعة , مخيفة , قد تقلب موازين العالم , بل ستقلبه , في إنشاء عالم آخر , عالم النقاء
وإن تكلم القلب , فهو صار مدميا بحجر صخور كلها دماء , سيبكي كل من يعرف ماذا وقع للقلب من جراح , على أيادي تبدو طاهرة … لكنها ملوثة بوجه الغراب , وبجسد الحرباء , إن نطق القلب لن يبقى للمشاعر وجود في أوردة شرايين الفؤاد , ستمزق كل خلية في الجسد , وتبقى تجلد ذاتها بأسلاك مصنوعة من فلاذ الكره والحقد
إن صرخ القلب , فسيموت القديس , وينتحر خادم الدير , وسيصير الكتاب المقدس يبكي عن رسالة المحبة التي جاء بها
سينقلب الكون كوله , لو قال القلب جراحه … ومن طعنه بالخلف بخنجر مسموم من الاحتقار ولاصتصغار النفس أمام الذوات الأخريات
َأمَا يا عقل ويا قلب هل أصرخ وأقول … وأثور وأكسر…
أم أترفع عن كل هذا ؟؟؟؟
قادتني قدماي نحو نهر الخلد , في يوم ما لقيت فيه وجه الله , في صلاتي وسجودي وركوعي , رأيته وأخذت أتجرع منه شرابا نديا , كأني ظمآن الوجود واللاوجود , وغسلت وجهي كأني أريد طهارة نفسي من تلوث ما أحمله من خلايا بني الإنسان …
فرأيت ذاتي , في مرآة النهر , تعطيني وردة بيضاء , وتبتسم لي , ونظرت إلى السماء
أخذتها منها بدون شعور , ورفعت رأسي في السماء
طلبت من ربي أن يكون دربي الوحيد والأوحد
صـــــبـــــري
و
الــــتــــرفـــــع
عن كل شيء مذل
ليس مقامي , وليس لي , وليس بمقدار كرامة وكبرياء ذاتي
وللحديث بقية
/
/
/
فدوى