الرئيسية / مدارات / في ذكرى دخول داعش وسقوط اقنعة الجبناء بقلم: محمد عيسى

في ذكرى دخول داعش وسقوط اقنعة الجبناء بقلم: محمد عيسى

لم ْ أحب السياسة َ يوما ً واردت ُ خوضها وقد فشلت ُ، ناجحا بكسب هويتي وانتمائي للعراق وحده ُ عندما ارتفعت ُ عاليا عن سقوطي في فخ السياسة ِ اللعينة..
والان وبعد كل تلك السنين الثمانية َ الماضية وفي ذكرى هذا اليوم للحرب على داعش اللعين اقول…
الحرب بدأت ولن تنتهي لم يصدقني احد بأن الحرب لن تنتهي .
أنا أؤيد إقتناعهم بأن الحرب إنتهت , فقد إنسحب الشهداء إلى القبور كأبطال مُنتصرين , وتوقف هطول الرصاص في ديسمبر لسنة ٢٠١٧ وتوقفت أيضاً القذائف عن إقتلاع أعين الفقراء , وإختفى أيضاً صُداع الطائرات , وتوقفت أخيراً الفضائيات من عدّ الشهداء، وأيضاً نزل القناص من فوق سرير الأمّ المُختبئة أسفل السرير خوفاً , وأيضاً إختفت المجازر التي لا يجرؤ أحداً الحديث عنها كسبايكر وبحيرة الثرثار وغيرها …
أنا أؤيد قناعتهم بأن الحرب إنتهت .. لكني أقول الأن وقبل الأن الحرب لم تنتهِ … للموت وجوهٍ أخرى والموت وآلد الحرب الحنون ..
القاتل ليس فقط من يطلق الرصاص مع سبق الإصرار والترصد , وليس القاتل فقط من يقطع شريان امرأة لكي لا تشعر بالألم وهو يسرق أحلامها المُخبأة في خزانة الفرح…
ليس القاتل فقط من يدُس السُم في لبن أولاده لكي يتخلص من صُراخهم الطويلُ جوعاً …
والقتل أيضاً له وجوهٍ أخرى …
أن تنام أرضاً طريحاً مُتعرقاً بسبب إنقطاع الكهرباء لطول يوم أو أقل بدقيقة , هذا قتل لكن ليس بسبق الإصرار والترصد …
أن تتسع بلادنا للموت بكل أشكاله ولا تتسع لعملٍ واحد لرجلُ يحمل وزرَ عشرة أولاد على كتفه ,
أن تتسع بلادنا لجميع الفصائل السياسية والعسكرية , ولا تتسع لفتاة ٍ واحدة ٍ تريد أن تعبّر بحبها عن الحبيب الذي ضل هائما على وجه الصحاري يجمعُ مهره ُ القاتل لشبابه ِ..
إنه قتل وتعذيب طويل ولكن دون شكوى ودون شُهود ..
عندما تستقطع من الضعفاء مصدر قوتهم وتترك الوحوش القذرة تنهش برواتب ٍ لم يسمع التاريخ عنها لبرلماني او وزير او مدير..
عندما تتكاثر القنوات الفضائية لكل حزب ٍ ونحن نعلم من اين يكون تمويلها وتغذيتها في بث كل سمومها واعلامها المتخندق لشخصية ٍ لم تعرف من الجاه والمال يوما ً الا بعد سقوط الصنم واستيلائهم على العروش الطاغية حتى اصابتهم لعنة الطغاة..
عٍندما يتم وضع حدود للكاتب أو وضع الكاتب في الحدود.. فإنه قتلٌ مُعلن بكاتم الصوت للحرية الأدبية.
حربُ تستهدف الخبراء والعلماء والأصل والإنتماء الطويل لتلكَ المقامات الفنية والأدبية حرب ٌ تنسف مقاماتنا الأدبية وتهدد بإبادة نظراتنا الجمالية …
حربُ تستهدف هويتنا الأدبية حربٌ تلوث بيئتنا السمعيّة , وتهدم بنية تقافتنا التحتية..
حربٌ افسد فيها المدّعين باسم الشرفاء على مر الزمان بانهم اصحاب قضية ٍ عندما هاجروا من العراق لكي يقطنوا تحت غطاء المعارضة العراقية الشريفة في زمن ٍ ولى كل الشرفاء من هكذا كائنات ٍ سرقت واستولت َ على كل مفاصل الحياة ِ من ثروة ٍ وخيرات بلد..
كل ذلك.. ولم تنتهِ الحرب… فالحرب قائمةٌ والموت ولدها المدلل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*