رحلة عباس السابع
نقوس المهدي
نقوس المهدي
إلى ضحايا قوارب الموت التي لا تعود ولا تصل
1- عباس البري
في البداية كانت الأوجاع والمهانة والصقيع ونحن قاب فقر أو أدنى من باء وحاء وراء البحرعلى مرمى رغيف يابس يشتكي للجوع من غلبته وسوء طالعه يتقدم مشرعا ذراعيه ونتقدم منه متلهفين لمعانقته تسبقنا رغباتنا ويسبقنا الدليل والدليل حذر متجهم يعرف هذه الشعاب حجرا حجرا ولا يعرفنا ورفاق الدرب ليسوا رفاقي ولا معارف أعرفهم من قبل طفحت همومنا حتى فاض الكيل وعجزنا عن حملها فجمعناها وتوحدنا في الطريق مذعنين لأوامر تحتنا على الإمساك عن الكلام والبكاء والسعال والتدخين وعدم المشي في أقصى اليمين ولا أقصى اليسار وعدم الإبطاء والإسراع في الطرقات الملتوية على إيقاع مواويل النواطير وسط جغرافيا المنحدرات والمرتفعات والسهول ولفيف الأشجارالجرداء و خشخشة اليابس من الأوراق ونقيق الضفادع وجلجلة الصراصير ونعيق البوم ووعثاء الطريق والطريق مسالك والدليل يعرفها مسالك مسالك ونحن نجوس خلال كل ذلك متعوذين من الحشرات بخوص النخيل متسترين بعباءة الليل الكحلي خائفين من أن تصادفنا دورية ليلية أو ترصدنا مراصد الحكومة ومراصد الحكومة بلدية لها عيون تسقط الطيور من فوق السور أو يلقى علينا القبض في ظلام الفيافي لنودع في ظلمات الثلث الخالي بتهمة التسلل خارج تخوم الإمارة وتخريب الاقتصاد وتحميل الميزانية تكاليف إضافية من استضافة وإيواء ووجبات الخنافس المتبلة بحبات الفول والعدس والفاصوليا والبازلاء ونحن لا نود ملاقاة المالح سوى بقسط وافر من الأسى والفرح الغامض كأعمى المعرة مستطيعون بدليلنا وهم مستطيعون بما أعدوا لنا من البصاصين والهراوات والسلاسل والزنازين والكوابيس والعيون العمشاء والحاسوب المبرمج بالكذب والتزوير والولايات اللقيطة وسرقة أموال الغلابة من الشعب والفرمانات المزيفة والحروب الأخوية العدوانية الشرقية الغربية العشوائية التجريبية التخريبية العرقية الأهلية الضارية الشرسة الطائفية الدموية الثأرية القبلية الاستنزافية الباردة اللا مجدية واللا نفعية كل ذلك ونحن نتبع الدليل متسائلين في دواخلنا عن شكل البحر وحجمه ولونه وهديره ورا ئحته وعلاقته بإفساد الأخلاق وسر أحاديثهم عنه في أخبار النشرات كما يتحدثون عن السعالي والقناصلة والدليل المتجهم ينحدر ويصعد ويستوي وكلنا في أعقابه نستوي ونصعد وننحدر في الطريق الوحيدة والهموم المتوحدة والطموحات المتحدة في خفية من رجال الوقت وفي منتصف الليل الطويل البهيم الحالك الغامق البارد تماما كاللصوص والمهربين والقتلة وقطاع الطرق والبرد يصفر و يلوينا ذات اليمين وذات الشمال كأعجاز نخل حاملا إلينا رطوبة البحر الطويل المديد الوافر الكامل المتدارك القريب ونحن نتقدم لا نلوي على شيء كأننا ذاهبون للاستجمام و للحقيقة فان هؤلاء الفتية القادمين من عري البطولات المهيضة وأسفار التواريخ الكاذبة يودون الهروب من الفقر وأنا القادم من أسن طفولة مدموغة بالإحباط أود الهروب بجلدي مثلهم وإلا ما معنى أن تكون القملة بحجم السلحفاة وليلنا ليس كالليالي لا له صبح ونهارنا ليس كالنهارات لا له ليل وأجسادنا ذاوية ليس لها ظل حتى أصبحنا لا نفرق بين سواد الليل واشراقة النهار نبني السدود ونعلي العمارات ونعبد الطرقات ونبصم على الكمبيالات وننذر أرواحنا ترياقا لسموم حواة السلاطين وعظامنا وشيعة لعرائس البحر يغزلن بها الفائض من بؤسنا وهمومنا وهذياننا المباغت وهم يسرقوننا و يقتلوننا ويسجنوننا و يجلدوننا وينكحوننا واضعين على جباههم نظارات سوداء كي يهربوا من صلصالهم يطقطقون بسبحات كجنازير العجلة وفي العجلة الندامة و ي التأني السلامة ونحن لا نروم سوى سلامة الوقت نتبع الدليل والدليل يغد السير لا يزال متجهما حذرا يحذرنا من عواقب الحلم والحنين والبوح والنشيج والهمهمة والدمدمة والغمغمة ونحن لا نستطيع أن نعصي له أمرا أو نسأله حتى لأنه منعنا من السؤال ومن الكلام ومن السعال ومن استعمال الأجهزة اللاقطة وإظهار أطقم الأسنان الذهبية لأن لليل آذانا كما للنهار عيون و الدليل الحذر ينحدر ويستوي ويصعد دافعا جدعه إلى الأمام كاتما أنفاسه مكتفيا بالإشارة واللبيب بالاشارة يفهم والطريق وعر مكتظ بالأعشاب المحتكة ببرد البراري محدثة حفيفا ينظاف لحس الحصى تحت الأقدام وعواء الذئاب ونباح الكلاب في الدواوير البعيدة وأسراب الحشرات تدخل مساكنها كي لا تحطمها سلالة الرعاة والظلام مطبق تماما والنجوم تغمز في الفراغ السديمي والبحر يتقدم منا فاتحا ذراعيه ونتقدم منه لا نهمهم ولا ندمدم ولا نغمغم متلهفين لمعانقته مبتلعين غصاتنا كاظمين الغيظ مطرقين هكذا نجتاز المنحدرات والمرتفعات والمنزلقات والأحراش والمطبات حتى لامست المياه أقدامنا و لامست أقدامنا الماء تابعين الدليل المتجهم الحذر الذي انفرجت أساريره و افتر ثغره عن طقم أسنان ذهبي معلنا نهاية البر و بداية البحر ففغرنا أفواهنا و ضربنا على صدورنا مبهورين بعظمته و قوته
1- عباس البري
في البداية كانت الأوجاع والمهانة والصقيع ونحن قاب فقر أو أدنى من باء وحاء وراء البحرعلى مرمى رغيف يابس يشتكي للجوع من غلبته وسوء طالعه يتقدم مشرعا ذراعيه ونتقدم منه متلهفين لمعانقته تسبقنا رغباتنا ويسبقنا الدليل والدليل حذر متجهم يعرف هذه الشعاب حجرا حجرا ولا يعرفنا ورفاق الدرب ليسوا رفاقي ولا معارف أعرفهم من قبل طفحت همومنا حتى فاض الكيل وعجزنا عن حملها فجمعناها وتوحدنا في الطريق مذعنين لأوامر تحتنا على الإمساك عن الكلام والبكاء والسعال والتدخين وعدم المشي في أقصى اليمين ولا أقصى اليسار وعدم الإبطاء والإسراع في الطرقات الملتوية على إيقاع مواويل النواطير وسط جغرافيا المنحدرات والمرتفعات والسهول ولفيف الأشجارالجرداء و خشخشة اليابس من الأوراق ونقيق الضفادع وجلجلة الصراصير ونعيق البوم ووعثاء الطريق والطريق مسالك والدليل يعرفها مسالك مسالك ونحن نجوس خلال كل ذلك متعوذين من الحشرات بخوص النخيل متسترين بعباءة الليل الكحلي خائفين من أن تصادفنا دورية ليلية أو ترصدنا مراصد الحكومة ومراصد الحكومة بلدية لها عيون تسقط الطيور من فوق السور أو يلقى علينا القبض في ظلام الفيافي لنودع في ظلمات الثلث الخالي بتهمة التسلل خارج تخوم الإمارة وتخريب الاقتصاد وتحميل الميزانية تكاليف إضافية من استضافة وإيواء ووجبات الخنافس المتبلة بحبات الفول والعدس والفاصوليا والبازلاء ونحن لا نود ملاقاة المالح سوى بقسط وافر من الأسى والفرح الغامض كأعمى المعرة مستطيعون بدليلنا وهم مستطيعون بما أعدوا لنا من البصاصين والهراوات والسلاسل والزنازين والكوابيس والعيون العمشاء والحاسوب المبرمج بالكذب والتزوير والولايات اللقيطة وسرقة أموال الغلابة من الشعب والفرمانات المزيفة والحروب الأخوية العدوانية الشرقية الغربية العشوائية التجريبية التخريبية العرقية الأهلية الضارية الشرسة الطائفية الدموية الثأرية القبلية الاستنزافية الباردة اللا مجدية واللا نفعية كل ذلك ونحن نتبع الدليل متسائلين في دواخلنا عن شكل البحر وحجمه ولونه وهديره ورا ئحته وعلاقته بإفساد الأخلاق وسر أحاديثهم عنه في أخبار النشرات كما يتحدثون عن السعالي والقناصلة والدليل المتجهم ينحدر ويصعد ويستوي وكلنا في أعقابه نستوي ونصعد وننحدر في الطريق الوحيدة والهموم المتوحدة والطموحات المتحدة في خفية من رجال الوقت وفي منتصف الليل الطويل البهيم الحالك الغامق البارد تماما كاللصوص والمهربين والقتلة وقطاع الطرق والبرد يصفر و يلوينا ذات اليمين وذات الشمال كأعجاز نخل حاملا إلينا رطوبة البحر الطويل المديد الوافر الكامل المتدارك القريب ونحن نتقدم لا نلوي على شيء كأننا ذاهبون للاستجمام و للحقيقة فان هؤلاء الفتية القادمين من عري البطولات المهيضة وأسفار التواريخ الكاذبة يودون الهروب من الفقر وأنا القادم من أسن طفولة مدموغة بالإحباط أود الهروب بجلدي مثلهم وإلا ما معنى أن تكون القملة بحجم السلحفاة وليلنا ليس كالليالي لا له صبح ونهارنا ليس كالنهارات لا له ليل وأجسادنا ذاوية ليس لها ظل حتى أصبحنا لا نفرق بين سواد الليل واشراقة النهار نبني السدود ونعلي العمارات ونعبد الطرقات ونبصم على الكمبيالات وننذر أرواحنا ترياقا لسموم حواة السلاطين وعظامنا وشيعة لعرائس البحر يغزلن بها الفائض من بؤسنا وهمومنا وهذياننا المباغت وهم يسرقوننا و يقتلوننا ويسجنوننا و يجلدوننا وينكحوننا واضعين على جباههم نظارات سوداء كي يهربوا من صلصالهم يطقطقون بسبحات كجنازير العجلة وفي العجلة الندامة و ي التأني السلامة ونحن لا نروم سوى سلامة الوقت نتبع الدليل والدليل يغد السير لا يزال متجهما حذرا يحذرنا من عواقب الحلم والحنين والبوح والنشيج والهمهمة والدمدمة والغمغمة ونحن لا نستطيع أن نعصي له أمرا أو نسأله حتى لأنه منعنا من السؤال ومن الكلام ومن السعال ومن استعمال الأجهزة اللاقطة وإظهار أطقم الأسنان الذهبية لأن لليل آذانا كما للنهار عيون و الدليل الحذر ينحدر ويستوي ويصعد دافعا جدعه إلى الأمام كاتما أنفاسه مكتفيا بالإشارة واللبيب بالاشارة يفهم والطريق وعر مكتظ بالأعشاب المحتكة ببرد البراري محدثة حفيفا ينظاف لحس الحصى تحت الأقدام وعواء الذئاب ونباح الكلاب في الدواوير البعيدة وأسراب الحشرات تدخل مساكنها كي لا تحطمها سلالة الرعاة والظلام مطبق تماما والنجوم تغمز في الفراغ السديمي والبحر يتقدم منا فاتحا ذراعيه ونتقدم منه لا نهمهم ولا ندمدم ولا نغمغم متلهفين لمعانقته مبتلعين غصاتنا كاظمين الغيظ مطرقين هكذا نجتاز المنحدرات والمرتفعات والمنزلقات والأحراش والمطبات حتى لامست المياه أقدامنا و لامست أقدامنا الماء تابعين الدليل المتجهم الحذر الذي انفرجت أساريره و افتر ثغره عن طقم أسنان ذهبي معلنا نهاية البر و بداية البحر ففغرنا أفواهنا و ضربنا على صدورنا مبهورين بعظمته و قوته
( بلاغ صحفي
وعمد المبحرون الذين كانوا على متن زورق صغير إلى القفز في عرض البحر وقت محاصرتهم وتم اعتقال الناجين فيما بقي العديد من الأشخاص في عداد المفقودين )