س1كيف تقدمين الكاتبة نور الهدى محمد
التعريف الغير رسمي نورالهدى كاتبة مصرية وأم، تعشق القراءة منذ نعومة أظافرها، وبالكتب صنعت لنفسها عالم موازي في طفولتها ساعدها أن تبقى على قيد الحياة، عندما توفى كاتبها المفضل قررت أن تكتب، والكتابة ساعدتها أن تفهم نفسها أكثر وتعبر عن نفسها بوضوح وأن تحيا الحياة بشروطها كما يقولون .. التعريف الرسمي هي كاتبة لأدب الطفل لها العديد من الإصدارات في الكثير من الدور العربية، ربحت جائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٥ بكتابها (ماما وجدتي) والجائزة الدولية للكتاب في فئة الكتاب ذو الفصول بروايتها (غطسة) لعام ٢٠٢٥ ترشحت لأربعة أعوام على التوالي لهذه الجائزة، بإجمالي (٦كتب) حتى فازت بفضل الله ومنذ ثلاثة أعوام بدأت دراسة علم النفس، وحصلت على أكثر من دبلومة منهم (الدبلومة الدولية للسلوكيات الإدمانية) لكنها خريجة هندسة بالأساس.
س2 ما هي أهم الاشكاليات التي اشتغلتم عليها في قصصكم المنشورة؟
كل المواضيع التي تناولتها في كتبي هي تجارب شخصية مررت بها، سواء مشاعر شعرت بها وعجزت التعبير عنها بحديثي فعبرت عنها بكتابتي، أو شعور مؤلم قوي شعرت به ف حكيت لطفلتي الداخلية الصغيرة قصة لأطمئنها، أو أفكار حاولت إخراجها من عقلي إلي الورق لترتيبها، أو تجارب طفلاي مرا بها فأردت رؤيتها من وجهة نظرهما ومن أعينهم الصغيرة وليست عيناي أنا أو بمنظوري أنا وربما – لأنها حقيقية – هذا ما جعلها تصل لقلب القارئ الحمدلله .
س3 كيف تساهم الجوائز العربية في الارتقاء بالنصوص الموجهة للطفولة واليافعين مرورا بمشاركاتكم وتتويجكم
باختصار مخل وبتجربتي البسيطة في عالم الجوائز، وخاصة الجائزة الدولية – لأنني متابعة نهمة لها خاصة في أخر خمسة سنوات – ف شروط الجائزة، وقيمتها المعنوية الكبيرة، والمادية أيضًا دعمت كتاب الطفل العربي بشكل كبير، فهي شجعت دور النشر على صناعة كتاب عربي أصيل – وليس الاكتفاء بالترجمة – وشجعته على الاهتمام بكل جوانب الكتاب (من أول النص مرورًا بالرسم حتى الإخراج) لم تترك تفصيلة تهم الطفل في الكتاب لم تهتم بها، فشجعت أيضًا الكتاب والفنانون على إخراج أفضل ما لديهم، أملًا أولًا في كتاب (يليق بالطفل العربي كما تقول الأستاذة مروة العقروبي) وأملًا في الجائزة ..
كما أن الفئة المتغيرة كل عام تلقي الضوء على الفئات التي نفتقدها في كتب الأطفال العربية مثل (الشعر والكوميكس والكتب الصامتة والكتب الواقعية) فتكون سبب في ضخ السوق بعدد كبير من الكتب الرائعة في هذه الفئات التي نفتقدها.
س4 هل هناك حركة نقدية عربية تواكب هذا الكم المنشور في أدب الطفل
حسب معرفتي البسيطة، توجد العديد من الجهود المحترمة المبذولة في نقد أدب الطفل لكنها جهود شخصية وغير مدعومة، لكن ظهرت مؤخرًا مراجعات عديدة لكتب الطفل، نعم تكون غير نقدية بالمعنى المعروف وربما قائمة فقط على خبرات شخصية وليست دراسة متخصصة، لكنها ساعدت كثيرًا في إلقاء الضوء على الكتب الرائعة ..
أنا شخصيًا لي صفحة – غير متخصصة وأنوه بها أنها فقط آرائي الشخصية – أكتب فيها عن تجربتي مع كتب الأطفال ك قارئة وأم، ..
لكن نعم أعتقد أن حركة النقد العربية لأدب الطفل لا تواكب الكم المنشور
س5 ما هي الوسائل والطرق والمنهجيات التي يجب أن تعمل عليها عديد الجهات لمنافسة الكتاب اللالكتروني والمصور ولكي يبقى الكتاب الورقي بالبيت والمعهد
احترام عقلية وذكاء وشغف الطفل، أولًا عن طريق الاهتمام ب جودة النص نفسه الموجه له، والاهتمام باللوحات، وأخيرًا الاهتمام بالإخراج وجودة الطباعة، وبالاهتمام بالكتب التفاعلية التي تكون بها قلابات أو تخاطب الطفل بشكل مباشر وتدعوه لخوض المغامرة معها، وأيضًا مخاطبة وتوعية الوالدين بأهمية وقت مخصص للقراءة مع الطفل حتى لو عشر دقائق قبل النوم، بحيث يكون الكتاب نفسه رفيق للطفل، رفيق يستطيع – بجانب قراءته والغوص فيه – ملامسته وعناقة وشم رائحة أوراقه، رفيق يساعده أن يكون – كما نقول في علم النفس – يقظًا وحاضرًا هنا والآن
هذه تجربة ثرية جدًا أعتقد أنه لن يستطيع الكتاب الالكتروني منحها للطفل
س6كيف يقاوم النص العربي اليوم كلاسيكيات أدب الطفل التي مازالت تروج وتطبع في مطابعنا العربية مثل بينوكيو وحبة الفاصوليا
أرى أنه لا بأس أن تكون كل أنواع الكتب موجودة ومتاحة أمام الطفل ويختار ما يشاء، سواء الكلاسيكيات أو الكتب العربية الأصلية، كل كتاب سيضيف له شيء ما، لذلك لا نحتاج أن تكون منافسة بالضرورة، فقط نسعى لصناعة كتاب عربي يليق بالطفل، وسيفرض نفسه في عقله ووجدانه تلقائيًا بإذن الله.
س7 على رفوف المكتبات العديد من القصص التجاريةالتى لا تراعي التطور الحس حركي والمعرفي للطفل ما هي الطرق لوقف هذا النزيف
ربما هذا تصور حالم مني، لكنني أرى أن هذا النزيف سيتوقف من تلقاء نفسه، وأن الكتاب الجيد هو الذي سيعيش ويبقى، فقط علينا أن نسعى ونبذل قصارى جهدنا لضخ الرفوف بالكتب الجيدة الأصيلة، ومع الوقت ستتنحى الكتب التجارية جانبًا ولن تجد لها مكان على الرفوف
س8 ماهي علاقتكم بالفنان التشكيلي المصاحب لمتنكم هل تمدونه بالنص وتطلبون منه بعض اللوحات أم تتركونه حرا في رسم لوحاته أم لدور النشر دور ثالث في الاختيار
عملية اختيار الفنان عملية معقدة وتختلف من دار لأخرى، إن كنت سأتحدث عن كتابي (غطسة) فقد كان اختيار الفنان مسئولية مشتركة بيني وبين الناشر (أ.عادل صالح ناشر دار رحيق الكتب) تناقشنا وتشاركنا آراءنا سويًا، وعندما وقع اختيارنا على الفنانة الجميلة زينة المسيري، تركنا لها حرية اختيار اللوحات وتخيلها ورسمها بمنظورها الخاص، وتشارك ثلاثتنا في اختيار أن تكون اللوحات أبيض وأسود ..
أنا بشكل خاص أحب أن أترك للفنان حرية التخيل لإضافة بصمته الخاصة العبقرية على كتابي، ودومًا دومّا أنبهر بكيفية تحويل كلماتي للوحات عميقة، أو بإعطاء الفنان الكتاب منظور مميز خاص، وفقط أكتفي بالتعليق وأترك للفنان حرية تنفيذه أو لا ما دامت الرسومات بالفعل معبرة عن فحوى الكتاب لأن هذا تخصصه كما أن الكتابة تخصصي كما أن طريقة التنفيذ تخصص الناشر، وأحب هنا أن أشكر الجائزة الدولية لأنها مخصصة للكاتب والفنان والناشر معًا، لأن بالفعل ثلاثتنا شركاء فيه وهو نتاج رحلتنا المشتركة وخاص بثلاثتنا وليس بفرد واحد فقط
س9 لماذا الحيوان إلى اليوم حاضرا موزعا رسائل الكاتب التربوية والأخلاقية وغيرها
مما يقارب من ١٤٠٠ عام، والله أنعم علينا بنعمة القرآن الكريم، الذي يقص علينا فيه أحسن القصص، ومن قصص القرآن قصص كثيرة بها الحيوان عنصر قوي وفعال ومعلم، مثل الغراب الذي علم قابيل كيفية دفن أخيه هابيل، والطير الذي تعلم منه سيدنا إبراهيم كيف يحيي الله الموتى، وبقرة بني إسرائيل وغيرهم الكثير من الحيوانات .. فالحيوانات بالفعل قريبة منا، نراها ونتفاعل معها في حياتنا اليومية، ومفضلة لكل الأطفال، لذلك لن تختفي أبدًا من كتبنا .. وهي عنصر قوي وفعال، ورفيقة للكاتب والقارئ معًا لذلك بشكل خاص لا أمانع وجودها، مادامت مقدمة بطريقة ذكية وتحترم عقل الطفل القارئ.
س10 لو خيرتم كتابة قصص عن الخيال هل تختارون الفضاء وعوالم البحار والمحيطات أم عوالم القصور المغلقة والسحرة
سأختار عالم خيالي ثالث، عالم عادي وقريب من حياتنا اليومية، تحدث فيه الأحداث الخيالية في بيوتنا وبلادنا، وستعبر الأحداث الخيالية الغريبة عن مشاعر وأحداث واقعية حقيقية.
كلمة ختامية
شكرًا على أسئلتك الشيقة أ.طارق ، ساعدتني أن أغطس غطسة عميقة في أفكاري ومشاعري نحو عالم أدب الطفل، هذا العالم الذي أعشقه وأشعر بداخله بأنني .. أنا، وأدعو الله أن أواصل الكتابة والقراءة، ليبقى الجزء الشغوف في حي.
أعلم أن حديثنا معًا طال انتظاره بسبب ظروف الحياة، لكنه حقيقي يستحق الانتظار، وبإذن الله يتكرر بلقاء مباشر وليس عبر الأثير الالكتروني.