رشيد أمديون
كانت “الضّاوية” مشمرة عن ساعديها تحلبُ بقرتها الوحيدة وسط إسطبل جدرانه من الطين. بينما عزّوز في الخارج يفترش التّبن، سابحا في اختلاجات نفسه، مستمتعا بنشوة دخان (السبسيّ)، بعدما تعب من اللّف والدوران عاقدًا يديه خلف ظهره حيث كان يتجول بجوار البيت والزريبة…
استلقى على ظهره مانحًا لجسده الراحة. تبسّم ملْء شِدقيْه…فجمع المطويّ، ثم أخفاه في جيب سرواله الفضفاض.
تذكّر أن صديقه “علال” رَكّبَ البارحة على سطح منزله صحنا هوائيًا يأتي بالعجائب والجمال.
استدعاه عشية أمسٍ وأراه كيف ترقص سوسو!!.
عدل طاقيته البيضاء على رأسه الأشيب، ثم جمع كفيه الواسعتين خلفَ قفاه مدّ رجليه، وردّد في نفسه:
– سيستمتع علال، ما أسعده!!
فأرخى العنان لناظريه…
لمحَ قُبالته قدّا مياسا. أنثى ذات شعر متهدّل بلونه الفحميّ مقبلة نحوه… تتغنّجُ بقوام ممشوق. فرك عزوز عينيه بحدّة ليزيل الشك باليقين، فجحظتا…
دنت منه وألقت بجسدها البضّ بين أحضانه، فترنح فوق التبن. طوقته بيديها العاريتين، حتى صار وجهُها المتلألئ في وجهه الأسمر المتجعّد، ثم سحبت يدها اليمنى…
أحس بدغدغة تحت ذراعه اليسرى، فاهتز مرسلا قهقهات صاح على إثرها:
– لا لا مشي تمّاك اسوسو..
فشعر بوكزة عنيفة تخترق أضلاعه، كادت تكسِرُها..
تألّم ففتح عينيه على وجه الضاوية في قمة الغليان تصيح:
– الله يْلعنْ لِّي ما يحشم يا ولد الحرام.
رشيد أمديون – المغرب