اشترت أختي الصغيرة من سوق الطيور في “الشورجة” ببغداد طائراً غريباً يشبه الحمامة، وله علامة حمراء على صدره توحي وكأنه ينزف الدم، ثم جلبته إلى البيت وهي فرحة به، فوضعته في قفص، وسقته الماء. جئتُ لأشهاده فأعطيتُ رأيي وقلتُ أن عملية جلب الطيور الغريبة الساكنة في المناطق البعيدة مثل أفريقيا وغيرها هي عملية غير صحيحة كون هذه الحيوانات متعودة على السكن في بيئتها الصحيحة والتي يوجد به مأكلها ومشربها، لذا كان من المستحسن عدم شراء هذا الطائر الغريب وجلبه إلى البيت.
لم يعجب رأيي هذا أختي الصغيرة وأصرّت على إيداع الطائر في القفص. وبعد أن ألقيتُ عليه نظرة ثاقبة وأنا أرى العلامة الحمراء على صدره قلتُ لها:
– لكن من أين تعرفين ماذا يتغذى هذا الطائر؟
– نعطيه طعاماً كأي طائر آخر.
لم أوافقها على ذلك. وقمتُ بخطوة أخرى إذا التقطتُ له صورة بكاميرتي ثم بحثتُ عن نوعه وصنفه في الانترنت، وتبين أنه طائر يسمى “حمامة القلب النازف”، ثم قرأتُ عن صفاته وما هو الطعام الذي يتناوله.
ظلّ منظر حمامة القلب النازف يثير الأسى في نفسي وأنا أراها محبوسة داخل القفص، إلى أن حلت اللحظة التي قررت أن أخبر اختي بإطلاق سراحها، وقد أيدني أبي على ذلك بعد أن أخبرته بالقصة، بينما رضختْ أختي للأمر وأطلقت سراحه بعد أن شرحتُ لها أن تربية الطيور الغريبة هو عمل خاطئ وأننا بهذا العمل نساهم في تدمير البيئة وتوازنها.