صاحب الكلمة يرحل بجسده إلى دار الخلود ولكن تبقى كلماته عمر ثان له مابقيت الحياة واليوم نتوقف مع الشاعر الصحفي ومتعدد المواهب محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي الشهير بـ صلاح جاهين وهو من مواليد 25 ديسمبر عام 1930 في حي شبرا بالقاهرة وقد كان والده يشغل منصب رئيس محكمة الاستئناف في المنصورة
التحق صلاح جاهين بكلية الفنون الجميلة ودرس بها لمدة سنتين إلا أنّ عمل والده أثر كثيرًا فيه وتخلى عن الفنون ليلتحق بكلية الحقوق بناءً على رغبة والده
صلاح جاهين كتب أولى قصائده عام 1936 في رثاء الشهداء خلال مظاهرات الطلبة في المنصورة ولم تظهر موهبة الرسم الكاريكاتيري عنده إلا في سن متأخرة
تأثر صلاح جاهين بعمل والده كقاضي يجوب المحافظات المختلفة في معرفته بنمط حياة ولهجات مختلفة في مصر
بدأ صلاح جاهين في بداية حياته العملية بالصحافة فعمل محررًا فى عدد من الجرائد منها جريدة بنت النيل ثم جريدة التحرير وفى هذه الفترة أصدر أول دواوينه بعنوان كلمة سلام فى عام 1955 وفى منتصف الخمسينيات بدأت شهرته كرسام كاريكاتير فى مجلة روز اليوسف ثم فى مجلة صباح الخير التى شارك فى تأسيسها عام 1957 وبرزت رسومه الكاريكاتيرية عندما انضم لأسرة الأهرام عام 1962
أُطلق على صلاح جاهين عدة ألقاب منها : فيلسوف البسطاء وشاعر الفقراء وشاعر الثورة وقد أبدع صلاح جاهين في الأدب والفن
تعددت الأعمال التي قدمها صلاح جاهين فقد كان كاتبًا وروائيًا لامعًا ولعلّ العمل الأهم الذي قدمه في هذا المجال هو رباعيات صلاح جاهين الذي حمل الطابع العامي البسيط ولم تقتصر إنجازاته على الأدب والفن بل كانت له بصمةً خاصة في السياسة والتي حولها بلسان الشعب إلى كلماتٍ كانت ذات تأثيرٍ ملموس ولا نستطيع التغافل عن الجانب الفني الكاريكاتيري لصلاح جاهين فقد كان فنانًا موهوبًا وحول كلماته وأفكاره إلى رسوماتٍ كاريكاتورية وقد حظيت رسوماته الساخرة قبولًا شعبيًّا كبيرًا لأنها تنطوي على كمية كبيرة من النقد البناء للمشاكل الاجتماعية والسياسية وكانت نكسة يونيو في عام 1967 مرحلة فاصلة في حياة صلاح جاهين فقد أصيبَ بصدمة كبيرة دخل إثرها في حالة اكتئاب حادة لازمته حتى آخرأيام حياته وخلال تلك الفترة توقف عن كتابة الأناشيد الوطنية والأغاني واكتفى بشعر التأمل كما في رباعياته
كتب أوبريت الليلة الكبيرة عام 1957 كما كتب لمسرح العرائس وكتب السيناريوهات السينمائية والفوازير وتغنت بكلماته نخبة من الأصوات الغنائية الجميلة كما شارك بالتمثيل في عدة أفلام مثل : اللص والكلاب ولا وقت للحب والمماليك
توفي صلاح جاهين يوم 21 أبريل 1986 بعد دخوله في فترة اكتئاب تاركًا وراءه إرثًا متعدد الأنواع والمجالات
من أقوال صلاح جاهين نذكر قوله :
على اسم مصر
التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندى
أحب وأجمل الأشياء
وقوله :
يجعل كلامي فانوس وسط الفرح قايد
يجعل كلامي على السامعين بفوايد
يجعل كلامي وﻻ ناقص وﻻ زايد
إحنا في وقت البُنا ماحناش في وقت كلام
يجعل كلامي حجارة ومونة وحدايد
وقوله :
يأسك وصبرك بين إيديك
وأنت حر تيأس ما تيأس
الحياة راح تمر
وقوله :
لا تجبر الإنسان ولا تخيّره
يكفيه ما فيه
من عقل بيحيره
وقوله :
أنا شاب لكن عمري ألف عام
وحيد لكن بين ضلوعى زحام
وقوله :
يا باب يا مقفول
أمتى الدخول
صبرت ياما
واللى يصبر ينول
وقوله :
ولدى .. نصحتك
لما صوتى اتنبح
ماتخافش من جنى
ولا من شبح
وقوله :
فى ناس بنشوفها بالألوان
وناس جواها مش بيبان
وناس أسود
وناس أبيض
وناس محتاجة
بس أمان