مَثَلُ المُسَافِرِ فِي الخَيَالِ مِنَ الوَرَى
كَذُبَابَةٍ بيْنَ الطّحَالبِ عَالقَة
فِي غَيْهبِ الظّلُمَاتِ تَرْقبُ حَتْفَهَا
لَا الحَالُ خَلّابٌ وَلَا هِيَ شَارِقَة
يَبْنِي وَيَهْدِمُ مَا بَنَاهُ لِنَفْسِهِ
بِمَلَامِحٍ فيهَا الشّقَاوةُ عاشِقَة
جَسَدٌ يَسِيرُ بِهِ السّبَاتُ إلى الفَنَا
تَنْعَاهُ رّوحٌ في المتَاهَةِ غَارقَة
تسْقِيهِ أحْداثُ الزّمَانِ مَرارَةً
الجِسْمُ هَشٌّ وَالحُمُولَةِ خَانِقَة
لَا مَجْدَ يُبْنَى فِي الحَيَاةِ لِحَالِمٍ
إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا السّوَاعِدُ نَاطِقَة
قَدْ أفْلَحَ الأتْقَى الّذِي نَالَ الرّضَا
وَتَسوّر العَلْيَا بِرُوحٍ صَادِقَة
كَمْ أنْتُ يا دُنْيا تُرَاكِ رَخِيصَةٌ
لَا خيْرَ في نَفْسٍ أتَتْكِ مُعَانِقَة
يَا مَوْطِنَ الإغْرَاءِ فاتِنَةَ الوَرَى
بِالرّغْمِ منْ شغَفي فإنّكِ طالِقَة
مَاتَ الفُؤَادُ وَجَفَّ فَيْضُ مَشَاعِرِي
وَسَلَكْتُ دَرْبِيَ فِي خُطًى مُتَنَاسِقَة