لا تذهب بتفكيرك بعيدا.. لن نجري مقارنة بين المسجدين أو الصومعتين، ولن نستجدي المؤرخين.. الحرارة مفرطة في الخارج.. والغرفة تحتاج إلى تهوية.. أقصد العلبة السوداء التي تسكن رؤوسنا..
الأمر لا يعدو أن يكون طرفة جاءت ضمن مكالمة هاتفية بين صديقين متقاعدين أحدهما ممثل كوميدي، وكلاهما يعاني مع المرض والتقدم في السن..
بعد تبادل التحية والأسئلة المألوفة حول الصحة والأسرة والأجواء في صيف مراكش، جرهما الحديث عن فضاءات حميمية كانا يرتاداها بالأمس.. قال الممثل بحسرة ممزوجة بنوع من الفخر:
ـ لا أزورها إلا في أوقات متباعدة.. الناس يضايقونني أينما ذهبت.. البعض يوقفك لتبادل التحية أو السلام، والبعض لالتقاط الصور..
رد الأول بشيء من المبالغة:
ـ الأمر طبيعي، فأنت ممثل مشهور، وأصبحت معلمة فنية مثل صومعة الكتبية..
لم يستسغ الممثل هذا التشبيه فحوره بسخرية:
ـ الكتبية لها رأس، أما رأسي أنا فقد امتلأ عن آخره بالقوالب والكلام الفارغ حتى سقط، وانفصل عن الجسد.. الصحيح أني أصبحت بلا رأس مثل صومعة حسان..
مراكش 05 غشت 2025