مريم الصيفي:
قناديلُ تخفتُ والليلُ ما زال يمتدُّ
والدربُ بعدُ طويلٌ طويلْ
نشيجٌ وحشرجةٌ تخنقُ الحلْقَ
تطمسُ كلَّ الرُّؤى
فهذي ابتساماتُ نقشٍ على غيمةٍ عابرة …..
تئنُّ الشموسُ بأفلاكنا
ويغفو الزّمانُ بأرضٍ عشقنا ثراها …..
جبلناهُ بالأرجوان النّديٍّ المعطّر
وهذا جنونُ العواصفِ يعوي بساحاتنا
والظّلام التهامٌ لكلّ الصّوَر……..
لكلّ التّعابيرِ …..كلّ المعاني ….
وهذا أنينٌ يطولُ بليلٍ تدثّرَ بالغيمِ والأمنياتْ
لتأوي الحمائمُ للبرجِ حين يحلُّ المساءْ
فعزّ على السّربِ مأوى ….
وظلَّ يُحَوِّمُ في تائهاتِ الفضاءْ
——–
وتمضي الوعودُ وتغلي الدّماء
وقبضةُ قهرٍ على الرّوحِ تُحكمُ إقفالها
وفجرٌ تراءى بعيدا بعيدا …..
يلوحُ خجولاً يشقُّ كُوَىً في ظلامِ المرارْ
وصوتٌ من العمقِ نادى :
أضيئي قناديلَ دربي …..
فهذا الفتيلُ طويلٌ …
وزيتُ الجِرارِ المعتّقُ ما زال يملأ تلكَ الجرارْ
وزيتونةُ السّفحِ فيضٌ …عطاءٌ ……لتبقى القناديلُ
عبرَ الزّمانِ تُضاءْ
————-
مقطع من قصيدة في ديواني (انتظار) الصادر عام 1996