
إن رواية الشجعان تجمع كل ماهو متناقض، لتعطينا مجتمعا قادرا على لملمة جراحه وضديته ، من أجل الحياة ونسيان الموت الذي يقبر الشجر والحجر.
أول هذه التناقضات الرجل والمرأة واللذان بوجودهما يكتمل المجتمع، رغم اختلاف دورهما إلا أنهما شكلا الكمال التام في تناسق السرد والوصف معا.
ثاني الأمور مستعمر بكسر الميم الأخيرة ، فالوجود لا يحتمل إلا بوجود الخصم، الذي ساهم بشكل كبير في توحيد الأمة البهيشية، ضد العدو وضد وجوده على أرض الأجداد.
إن الحرب تقتضي أبطالا وخونة، وهو ماخاضت فيه رواية الشجعان، وجرحت أعراضه بشكل شفاف وواصف، متجنبة الحياد، ليتكلم الراوي بجرأة حفرت المسكوت عنه والمستور. والحرب في حد ذاتها، لو وصفها أحد آخر في رواية غير رواية الشجعان، لأخذت في الخطط فقط ولأحصت الموتى، بينما رواية رواية الشجعان عايشت الحياة والموت، وكلاهما زين خيوط النسيج الروائي.
إن القوة العسكرية الفرنسية كانت متقدمة وتواجه أخرى تعتمد على الفتات من الأسلحة، التي جعلت من أولاد بهيش أبطالا ، لا يفرقون بين الحياة والموت.
إن ثنائية الليل والنهار، كانت ولابد أن تحضر لتنذر لنا من الطارق ومن الجارح، ولتبين لنا شجاعة كلا الفريقين والحرب التي جرب حظها حتى في الليل.
هناك موتى وهناك ولادات فالتعويض موجود، وهذه سنة الحياة ، في كل الحروب. حضور الحيوانات بهذا الشكل إلى جانب الإنسان، وبهاته الفعالية ،فهي تشم وتعرف وتتعرف، في حين أن الإنسان في بعض المرات يصبح حيوانا في تبادل الأدوار.
إن اللغة في داخل الرواية لغة حمالة أوجه ، فهي كالسلاح أحايين ، وفى أخرى واصفة كاشفة للمقبور، ومرات عديدة هي لغة الشعر، ومرات أخرى لغة الدين لزرع روح الجهاد في صفوف المقاتلين، هذا ينم على أن الهندسة السردية للرواية لم تكن اعتباطية، بل كانت نتيجة عمل كلف هشام الكثير، التقويم الزمني والمعرفة الكلية بأنواع المشروبات التي كانت سائدة في ذلك الزمن، كل هذا وغيره خدم الرواية، والجانب السيكولوجي للحرب، والحياة والموت، والإنسان والحيوان.
إن التسلسل سواء الكرونولوجي أو الوصف باعتباره كاميرا تنقل لنا الأحداث بصيغة الوثوقية، على الأقل لغة وهي التي سبرت أغوار الماضي والتاريخ التليد، تاريخ النظامة، تاريخ النضال ضد خصم لا نملك من عتاده إلا أقله، والقارئ يتبع الخيط الناظم بلا ملل ولا كلل، طبعا هنا القارئ العارف بخبايا التاريخ فهشام يكتب من أجل المعرفة، من اجل زعزعة المعارف، وسط الأحداث كوميديا سواء كانت بطريقة سخرية او نتيجة استعمال الكيف والخمر.
إن الراوي يريد أن يتركنا مع شخصيات من لحم وشحم الواقع، وتاريخ ليس بالقديم علينا، بل تحس وأنت تقرأ أنك لنفسك مدعو للجهاد، إن لم تكن قد جاهدت ولو على سبيل الخيال.
وجود الشخصيات لا نفرق بينهم في الأدوار، إن غابت شخصية اختل التواجد القولي والفعلي، فالبعطيطي مثلا لابد منه في النسيج المجتمعي الورقي، والنظامة لابد منها منها في نظمها أو في لطمها للمتخاذل، وكل الشخصيات الأخرى الناظمة لخيط الرواية، والمشكلة للوحدة الموضوعية للرواية.
نقطة نذكها هاهنا، الإفصاح عن مكنونات ومقبورات الشخصيات، كأن تعرف ماتقول في نفسها، يتطلب منك تداري واقع المجتمع البهيشي، لكن أن تعلم أسرار علم الحيوانات، فتلك ديباجة زينت عنق وأيادي الرواية، هذا التناقض أو الثنائية الضدية، ولا سمعنا خصومات بين الشخصيات في اليومي والشهري بين الشخصيات، رغم شواء الجثت من طرف العدو. لقد ظل الكل ثابتا على هدف واحد، ساعدهم في ذلك الوازع الديني، وحب المغاربة لبلدهم لا يضاهيهم فيه أحد.
لننتهي إلى خلاصات منها:
إن الحرب في الرواية وعلى مر التاريخ لا منتصر فيها، فالكل منهزم، وهذا ما أشرت عليه الرواية.
الرجوع إلى ظل الأحداث التاريخية في المغرب تكشف لنا أن هناك إشباعا في التاريخ لدى المغاربة.
وبالتالي فالرواية أتت لأغراض سيميائية كعادة هشام ناجح ، وقد نجح إلى حد بعيد، إلى إعادة الإعتبار إلى منطقة ككل، وإلى النيية بصفة خاصة.