نوافذ للنزهة
وسط انشغال تجريبي عام يسود مشهد التشكيل العراقي ويهيمن باختلاف طرائقه وتباين خصائصه الأسلوبية والجمالية، حتى ليكاد يبدو الملمح الأساس الذي ينتج من خلاله الفنان رؤيته. تقترح مجموعة من الفنانين الشباب العودة إلى الطبيعة لتقديم رؤية مغايرة قديمة – جديدة في آن؛ يفتحون من خلالها «نوافذ للنزهة» وهو عنوان معرضهم الذي أقيم على قاعة حوار في بغداد، في وقت يبدو التشكيل فيه، مثلما يبدو الإنسان، في حاجة الى نافذة تفتحها اللوحة، ونزهة في اتجاه الطبيعة/ الحلم، واللون/ الحياة.
الطبيعة ذريعة للكلام
يبدو أن هؤلاء الأصدقاء، وبرغبة كامنة، يحاولون الغناء، كما كتب صدام الجميلي. إنهم يتخذون الطبيعة ذريعة عارية للكلام، فما الشجرة لديهم إلا فرصة لاكتشاف الروح في اللون، وما المطر إلا جداول صغيرة تمرُّ من خلالها الزرقة، وما السفح إلا فرصة للتدحرج، افتراءات محمودة لا تليق بها إلا شجرة غضة لها صدى الذكرى ورشقة من الزهر لها بهجة النزهات، إنها شعرية الصورة الواقعية، بتعبير الجميلي، ولحظتها المتدفقة بروح إنسانية عالية، إذ تعمل الذات على تحقيق ذرائعها في مشهد تشكيلي محتدم بالأفكار والتأويلات البصرية.
مثلما اتفق شرحبيل أحمد (صلاح الدين 1968) وياسين وامي (البصرة 1973) ورائد أمير (بغداد 1974) على إنتاج لحظتهم الجمالية، هذه اللحظة التي تعمّق صلة الفنان العراقي الشاب بمراجعه الفنية والحياتية، اتفقوا على تجسيد الملامح الخاصة لكل منهم؛ إذ تبدو الطبيعة طبائع في معرضهم المشترك، مثلما تبدو النزهة نزهات في عالم بهي يرتقي بمصادر رؤيته وهو يحتفل بالحياة احتفالاً لونياً، ويحتفي بما تقوله من كلام وما تنتجه من أنغام. إن النهر، والشجرة، وقطرة المطر، والسماء الفسيحة مرّة، الضيقة مرّة أخرى، تجد فرصتها لتحفيز متلقيها للنظر إلى الطبيعة بوصفها فكرة وتحققاً، وبقدرتها على أن تحيل إلى الخارج مثلما تحيل إلى الدواخل الإنسانية، حيث تمتد صلة من نوع خاص بين نهر الطبيعة ونهر الإنسان دائم الجريان. إن الإنسان المحاصر بعنف اليومي وتوتر عناصره، يجد في «نوافذ للنزهة» بعداً غائياً مضافاً وهو ينتقل من لوحة إلى أخرى، ومن فنان إلى آخر، ينمّي إحساسه باللحظة الخصبة الفاصلة بين الحلم والحياة، وهي اللحظة التي أُنتجت في طيف زمنها مجمل لوحات المعرض، فالحلم شاخص بلمسته الحرة على لوحة الحياة، وهو ما ميّز تعامل الفنانين مع مشهدهم الطبيعي ومنح معرضهم علامته الفارقة. مقابل التقنية العالية وجرأة العنصر اللوني عمل كل من ياسين وشرحبيل ورائد على إعادة توجيه المشهد بحسية عالية لم تغفل المعالجة الدرامية ولم تسقط وعيها لزمنية اللوحة، ثمة حكاية تنمو داخل كل لوحة تجد في حوار العناصر مقتربها الأساس. إنها دراما الإنسان الذي لم يحضر داخل اللوحة بوصفه عنصراً تكميلياً عابراً إنما هو عنصر موازنة وإسناد، كما في لوحات شرحبيل أحمد التي يجد الإنسان فيها لحظته الفسيحة الغامرة، مثلما اعتمد رائد احمد الطاقة اللونية العالية للانحراف بالمشهد الطبيعي المألوف، ثمة فتنة لونية تضيء مساحة اللوحة وترتقي بقدرتها على التعبير، مثلما يشكّل البعد الزمني دفقةً شعوريةً عميقةً في مشهد المدينة المغبش كما في لوحات ياسين وامي، وإذا كان ياسين قد وجد في المدينة جنته الماطرة، فهي لم تخل بدورها من حسية لاهية، ثمة طفل يصنع الدهشة، يجددها تحت مطر متصل، ومفرداته، في ذلك، مفردات المدينة نفسها وعناصرها التي يغسلها المطر.
وسط انشغال تجريبي عام يسود مشهد التشكيل العراقي ويهيمن باختلاف طرائقه وتباين خصائصه الأسلوبية والجمالية، حتى ليكاد يبدو الملمح الأساس الذي ينتج من خلاله الفنان رؤيته. تقترح مجموعة من الفنانين الشباب العودة إلى الطبيعة لتقديم رؤية مغايرة قديمة – جديدة في آن؛ يفتحون من خلالها «نوافذ للنزهة» وهو عنوان معرضهم الذي أقيم على قاعة حوار في بغداد، في وقت يبدو التشكيل فيه، مثلما يبدو الإنسان، في حاجة الى نافذة تفتحها اللوحة، ونزهة في اتجاه الطبيعة/ الحلم، واللون/ الحياة.
الطبيعة ذريعة للكلام
يبدو أن هؤلاء الأصدقاء، وبرغبة كامنة، يحاولون الغناء، كما كتب صدام الجميلي. إنهم يتخذون الطبيعة ذريعة عارية للكلام، فما الشجرة لديهم إلا فرصة لاكتشاف الروح في اللون، وما المطر إلا جداول صغيرة تمرُّ من خلالها الزرقة، وما السفح إلا فرصة للتدحرج، افتراءات محمودة لا تليق بها إلا شجرة غضة لها صدى الذكرى ورشقة من الزهر لها بهجة النزهات، إنها شعرية الصورة الواقعية، بتعبير الجميلي، ولحظتها المتدفقة بروح إنسانية عالية، إذ تعمل الذات على تحقيق ذرائعها في مشهد تشكيلي محتدم بالأفكار والتأويلات البصرية.
مثلما اتفق شرحبيل أحمد (صلاح الدين 1968) وياسين وامي (البصرة 1973) ورائد أمير (بغداد 1974) على إنتاج لحظتهم الجمالية، هذه اللحظة التي تعمّق صلة الفنان العراقي الشاب بمراجعه الفنية والحياتية، اتفقوا على تجسيد الملامح الخاصة لكل منهم؛ إذ تبدو الطبيعة طبائع في معرضهم المشترك، مثلما تبدو النزهة نزهات في عالم بهي يرتقي بمصادر رؤيته وهو يحتفل بالحياة احتفالاً لونياً، ويحتفي بما تقوله من كلام وما تنتجه من أنغام. إن النهر، والشجرة، وقطرة المطر، والسماء الفسيحة مرّة، الضيقة مرّة أخرى، تجد فرصتها لتحفيز متلقيها للنظر إلى الطبيعة بوصفها فكرة وتحققاً، وبقدرتها على أن تحيل إلى الخارج مثلما تحيل إلى الدواخل الإنسانية، حيث تمتد صلة من نوع خاص بين نهر الطبيعة ونهر الإنسان دائم الجريان. إن الإنسان المحاصر بعنف اليومي وتوتر عناصره، يجد في «نوافذ للنزهة» بعداً غائياً مضافاً وهو ينتقل من لوحة إلى أخرى، ومن فنان إلى آخر، ينمّي إحساسه باللحظة الخصبة الفاصلة بين الحلم والحياة، وهي اللحظة التي أُنتجت في طيف زمنها مجمل لوحات المعرض، فالحلم شاخص بلمسته الحرة على لوحة الحياة، وهو ما ميّز تعامل الفنانين مع مشهدهم الطبيعي ومنح معرضهم علامته الفارقة. مقابل التقنية العالية وجرأة العنصر اللوني عمل كل من ياسين وشرحبيل ورائد على إعادة توجيه المشهد بحسية عالية لم تغفل المعالجة الدرامية ولم تسقط وعيها لزمنية اللوحة، ثمة حكاية تنمو داخل كل لوحة تجد في حوار العناصر مقتربها الأساس. إنها دراما الإنسان الذي لم يحضر داخل اللوحة بوصفه عنصراً تكميلياً عابراً إنما هو عنصر موازنة وإسناد، كما في لوحات شرحبيل أحمد التي يجد الإنسان فيها لحظته الفسيحة الغامرة، مثلما اعتمد رائد احمد الطاقة اللونية العالية للانحراف بالمشهد الطبيعي المألوف، ثمة فتنة لونية تضيء مساحة اللوحة وترتقي بقدرتها على التعبير، مثلما يشكّل البعد الزمني دفقةً شعوريةً عميقةً في مشهد المدينة المغبش كما في لوحات ياسين وامي، وإذا كان ياسين قد وجد في المدينة جنته الماطرة، فهي لم تخل بدورها من حسية لاهية، ثمة طفل يصنع الدهشة، يجددها تحت مطر متصل، ومفرداته، في ذلك، مفردات المدينة نفسها وعناصرها التي يغسلها المطر.