لا تموت في هذا اليوم القارس
لن تقدر الأنامل المنهكة
مسح دموع متجمدة
على رموش شواطئ الرؤية
لم تعد تتميز الألوان
تتخلج الأفكار في الذهن أسودا و أبيضا
كل شيء واه
كصرصر بلا رأس،
تمر من جنباتك…
تارة تغطي وجهك يد
لئلا تفوه الشفاه مجددا بكلمات
من مناظر مملة،
لم تعد تتعرف على وجوه المارة
اثنان على خطوط العرض يمشيان هونا
كأنما يدوسان على بيض الحياة:
صوت صياح الديك وسكين الجزار
يمتزج بثرثرتهما
ولكن..
كما لو كان حديثا تحت الأمواج
ألحان بلا معنى
وهل للكلام دوما وجه؟
أحدهما يود أن يكون هو ذا النائم المستيقظ
بينما يتفوه الآخر بألفاظ مبهمة:
– الم تر الی العصفور الذي
طار من قفص صدره؟
*
خطوتان الى الوراء ثم آنظر
حل الخريف على الأغضان
لا تدع أوراق قميصك تتساقط ،
إذا ضللت في العتمة
فاختفي أقل من الضياع،
لن تتوقف اشارات المرور من أجل نعش
يتمايل مع تلك الشمس النادمة
التي سقطت في جحر ألافق،
غدا باكرا، ستستيقظ بعين نعسة
كأنها لم تذق مرارة الرحيل
جاعلا ظلال شواهد القبور أغمق من الأمس.
*
مجرد التفاتة تكتفي،
تجد نفسك يغشيك النعاس
منهمكا على ذراع نقب،
الوجهة بعيدة ..فلا تماري
ليس بوسعك فعل شيء
سوى النزول من السطح على سلم الزمن-
إلى الأسفل حيث ترى مهدا
ترقد فيه روح،
غريب عنه ضخامة تلك الأحلام السرابية
يا لك من محظوظ!
لم تسلب في المنفى خلسة
خلف أسوار المعرفة،
وما تلفظتك همسة جنب
على بقايا حاجز داج.
في ليلة، سقطت من بين أنياب ذئبة عجوز
وقعت على رصيف شارع خال
هرعت بمحاذاة الشعارات الملونة
لم تتوقف الصرخات.
هكذا فركت الأحلام عيونها
لكن بمحاذاة الزوابع هنالك ملجأ وحيد
مهد ينتظر في الطابق السفلي
لا تزال بداخله روح مستلقية على ظهرها
تتطلع إلى عودتك..