حياة
احتفل أصدقائي أمس بعيد ميلادي، كنت أتمنّى لو أنّني أحتفل بهذه المناسبة بين أبنائي وأسرتي، إلّا أنّ زوجتني تركتني بعد أن مرضتُ وتقدمتُ في السن، وابتعد عنّي أبنائي واحدًا واحدًا، حتى بناتي لم أخطر ببال أيّ منهنّ.. وها أنا أقبع وحيدًا حزينًا في دار العجزة، بين عجائز لكلّ منهم جرحه الغائر في أعماق قلبه..
في الحقيقة إن أصدقائي لم يحتفلوا بعيد ميلادي.. وأنا ليس لدي أبناء أو بنات.. ولم يسبق لي الزواج..
على أيّة حال هكذا تمضي بنا الحياة خيال يقودنا إلى وهم…
***
بطولة
استيقظ علقمة متأخّرًا..
تلقّى إنذارًا من مديره.. أصيب بمغص حادّ.. أخبرته زوجته بنفاد أسطوانة الغاز.. تورّط في أزمة مروريّة.. اكتشف أنّه لم يحمل بطاقة الصراف..
قابل علقمة زوجته بابتسامة رقيقة…
***
بذرة
قطع الشارع بلا اكتراث..
شتم سائق السيارة المسرعة.. ركل عمود الهاتف.. تفل على الأرض.. عاكس فتاة سمينة مقبلة.. رمى علبة سجائره بجانب الحاوية..
شاهد قطة صغيرة حائرة.. مضى بها إلى عشوائيته…
***
صداقة
أنا شخص لا يحبّ التفاصيل..
صديقي الوحيد الذي لا أكاد أفارقه..
اكتشفت أمس، أنّه مات منذ زمن طويل…
***
مواطن صالح
عاش مسالمًا..
لم يكره.. لم يعترض.. لم يتذمّر.. لم يدخل يومًا في مواجهة مع الحياة..
دخل أخيرًا مصحّة الأمراض النفسية…
***
برّ
أفنى حياته في تربية أبنائه..
رعاهم.. علمهم.. زوّجهم.. أدّى رسالته كاملة..
اليوم، يعيش معزّزًا مكرّمًا في دار العجزة…
***
جنون
الرجل الذي فقد عقله..
كان الأكثر حكمة…
***
خلل
يستحيل أن تكون عاقلا..
فأنت ما زلت محترمًا….
***
تفاؤل
أشاهدها يوميًّا في أثناء ذهابي إلى العمل..
صرت أكثر تفاؤلا بالمستقبل..
ما انفكت العجوز عن التنقيب في حاوية القمامة…
***
مسرح
وقف أمام المرآة، تأمّل صبغة شعره، دقّق في ملامح وجهه، عدّل ربطة عنقه، تمتم: على الرغم من أنها حياتك الخاصة فإنّك ستبقى تؤدّي فيها دور ممثل ثانوي، لن يسمح لك بأداء دور البطولة، سواء ولدت أو عشت أو مت، فأنت ممثل ثانوي، لن يشعر بحضورك أو غيابك أحد، ومن السهل استبدالك والاستغناء عن خدماتك!
ابتسم ابتسامة باهتة.. استدار خارجًا بعد أن أطفأ الأنوار.. وأغلق الباب جيّدًا…
***
كاتب أردني