الشَّاعِر
يعيشَ فِي عَالَمٍ يَسْتَمِرُّ فِيهِ الصَّمْتُ كَخُطُوطٍ بِلَا أَلْوَانٍ، وَحَيْثُ كُلُّ كَلِمَةٍ تَتَكَلَّمُ مِنْ دَاخِلِهِ، وَلَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ.
يَكْتُبُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَشْعَارًا تَخْطُرُ عَلَى وَعْيِهِ، وَكُلُّ شِعْرٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ يَنْفَذُ إِلَى فَرَاغٍ، يَحْتَضِنُ صَمْتَهُ.
فِي يَوْمٍ ما ، وَهُوَ يَسْطُرُ كَلِمَةً عَلَى وَرَقَةٍ، تَسَاءَلَ:
هَلْ تَكْفِي الْكَلِمَاتُ لِتَصْوِيرِ مَا يَسْكُنُ فِي الرُّوحِ؟
أَمْ أَنَّ الشِّعْرَ هُوَ طَرِيقٌ لِإِيقَاظِ ذَاتٍ تَخْتَبِئُ فِي قُلُوبِ الْآخَرِينَ؟
كُلُّ حَرْفٍ كَانَ يَهُزُّهُ، وَكُلُّ جُمْلَةٍ تَكْشِفُ عَنْ صَرَاخٍ صَامِتٍ لِمَا لَا يُقَالُ.
وَعِنْدَمَا وَقَفَ عِنْدَ آخِرِ سَطْرٍ، فَهِمَ أَنَّ الشِّعْرَ لَا يَكُونُ لِتَسْلِيَةِ الْقُلُوبِ فَقَطْ، بَلْ لِإِيقَاظِ الْعَالَمِ الدَّاخِلِي لِكُلِّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى الْكَلِمَاتِ…!!.
18.يناير. 2026م.