1.
الطَّبِيب
عَاشَ فِي عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الأَجْسَادُ وَالأَصْوَاتُ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهُ أَبَدًا.
كُلُّ مَوْضِعٍ فَحَصَهُ، كُلُّ نَبْضٍ أَخْطَأَ فِي تَأويله، وَكُلُّ دَمْعَةٍ لَمْ يَرَ، وَلَا حَسَّ.
وَفِي يَوْمٍ، وَهُوَ يَفْتَحُ صَدْرَ مَرِيضٍ، فَهِمَ أَنَّ الشِّفَاءَ لَا يَكُونُ بِالعِلْمِ وَحْدَهُ، بَلْ بِقَلْبٍ يَتَعَلَّمُ أَنْ يَسْمَعَ حِينَ يَسْتَسْلِمُ الصَّمْتُ.
2.
المُحَامِي
عَاشَ بَيْنَ القَوَانِينِ وَالأَحْكَامِ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ يَنطِقُهَا كَانَتْ رَصَاصَةً فِي الصَّمْتِ.
كَانَ يَرَى الحَقَّ وَيَتَجَنَّبُهُ، وَالظُّلْمَ وَيَسْتَغِلُّهُ.
وَفِي يَوْمٍ، وَهُوَ يَدَافِعُ عَنْ مَن لَا يَسْمَعُ، فَهِمَ أَنَّ القَانُونَ لَا يُصْنَعُ لِيَكْسِبَ الأَشْخَاصُ، بَلْ لِيَكْسِبَ الضَّمِيرُ.
20. يناير. 2026م.