(1)
الحَلَّاق
عَاشَ بَيْنَ الرُّؤُوسِ وَالشَّعْرِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْلِقْ صَمْتَهُ أَبَدًا.
كُلُّ قَصَّةٍ أَجْرَاهَا أَطَالَتْ فَرَاغَهُ، وَكُلُّ زَبُونٍ أَحْسَسَ بِرُوحِهِ.
وَفِي يَوْمٍ، وَهُوَ يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ مِنَ الشَّعْرِ، فَهِمَ أَنَّ بَعْضَ الأَفْكَارِ لَا تُقَصُّ، بَلْ تُرْعَى.
(2)
سَائِقُ سَيَّارَةِ الأُجْرَة
عَاشَ فِي الشَّوَارِعِ وَالْمَحَطَّاتِ، وَكُلُّ خَطٍّ عَرَفَهُ لَمْ يُدُلْهُ عَلَى مَنْزِلِهِ.
كُلُّ رَكَّابٍ أَخَذَهُمْ، كُلُّ وُجُوهٍ رَآهَا، وَكُلُّ قِصَصٍ سَمِعَهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ.
وَفِي يَوْمٍ، وَهُوَ يَتَجَاوَزُ أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ، فَهِمَ أَنَّ أَهَمَّ مَا فِي الْحَيَاةِ لَا يُقَاسُ بِالطُّرُقِ، بَلْ بِقَلْبٍ يَسْمَعُ…!!.
26. يناير. 2026م.