حين تكتشف ذاتك بنور الله
حين نقرر أن نضع هدفًا،
نُركِن كلَّ شيءٍ إلى الخلف،
كأننا حصانٌ جامح لا يحتاج إلى ترويض،
بل يكون العالم في قبضة اليد.
نكتشف أننا وُلدنا لنكون نحن،
ونستغرب من حجم القوة التي تدفع بنا.
يُصبح التأمُّل شيئًا ضروريًا،
ويزداد التوحيد رسوخًا؛
فنمتلئ بطاقةٍ إيجابية،
تجعلنا نُعلنها علنًا:
أن تركيبتنا… تركيبةُ ربٍّ عظيم.
كأنّ روحنا تتحد مع الضوء والأمل،
لتكون شعاعًا من نور،
وتنسج من هذا الوجود بصماتٍ
لنا وحدنا، تكون خالدة.
كأنما اكتشفتُ روحي من جديد،
وأُجالسها وأُسامرها،
وأنا فخورة بما تكتنزه من عطايا ربانية،
أُصغي لها بكل اهتمام،
فتعلو الهمة،
وأُعيد حساباتي السابقة لأُرتب خطواتي،
وأستبق الزمن لأرسم من اللحظة حياةً مشبعة بالامتنان،
فيزيد رسوخي بآمالي،
التي لا بد أن أُتقن رسمها.
تتأمل كلَّ ما حولك من ضوءٍ وجمال،
وهدوءٍ وصخب،
من الحركات والسكون،
وكل ما يشحن روحك لتنطلق،
وكأن الله يُهيّئ لك كل شيء.
ومع تسلُّل نغمة التغيّر إليك،
تجد السبل تنفتح،
وتُدرك أن كلَّ ما قررتَ،
يبدأ من جديد،
فتجد الحياة تحتضن انطلاقتك.
فالتأمل في قدرة الله وتدبيره
ليس مضيعةً للوقت،
بل ذِكرٌ وأجرٌ وحكمة
لا يمنحها الله لكل عباده،
بل هي هدية وولادةٌ خصّك بها،
لتُوصل أعظم رسائله.
ولتَعلم أنك مخلوقٌ مختلف،
ولك بصمات لا تُشبه بصمات غيرك.
أوقاتك كلها إنجازات،
لا دمار ولا خراب،
بل ممتلئة برحمة الله.
تُحسن العطاء بقدر ما عندك من نور،
وبكل عفوية،
تزرع الأحلام والآمال في كل من حولك.
ليس لديك الوقت لتنتقي كلماتك،
لأنها مُنتقاةٌ سلفًا،
صافيةٌ، عَطرةٌ كروحك المُنتعشة.
تستغرب بعد التأمل لما تصنع،
كأنك تكتشف ذاتك المختلفة لأول مرة،
وتتأكد أنك تحيا واقعًا عميقًا،
خُصّص لك،
بحضورك الأكثر عُمقًا.
إنك أنضجُ مما كنت تستوعب،
لأنك وضعت الله أمام كل خطوة،
فأصبحتَ ترى كلَّ شيءٍ
بنظرة أهل الكهف،
كما هي وسط المتغيرات التي لا تنتهي.
ولتتيقن أخيرًا أنك في حالة من حالات الوجود،
تَمتلئ بها أرض الواقع،
وتحمد الله على ما خصّك به من نضوج.