من عنوانات نصوص “”عصافير موغلة بالأحلام”٠ للشاعر خالد عبد الزهرة، والصادرة عن دار المتن للطباعة -بغداد- المقاربةلسبعين نصّا قد تأخذنا الذاكرةالى نص جدٌتي ص١٤٩ ومن العنوان يتضح لنا انٌ الشاعر يجعل من القصص ، والحكايات ، والتي اقرب للسرد قبل النوم حتٰى يحلّ اليوم التالي ونتذكّر ما مرٌ علينا من أحلام، وكوابيس خلطتها الجدّة في الحكاية٠
والشاعر في نص جدتي يبدأ من الماضي طفولة بين الظهور، والتواري وزرع بذور الخوف بقناعة لكلمة استطاب ذكرها عنده /الله/
كنتُ احبو
خلف الظِلال
في باحة الدار
هذه المفردات ترسُخ مبدأ الطفولة ، الحبو دون تأثير بالتعب ،او الألم صورة الإختفاء بشجرة او ظِلّ، ورقعة مناسبة للطفولة/ باحة الدار/ ويشارك الشاعر مرحلة التعلٌم وطلب العلم، وسنوات من الدراسة تتبعها اغاريد الفرح نهاية كلٌ سنة دراسية،و يلحقها بالسعي إلى المساجد طلبا للمغفرة، ولحظات من الخشوع ،والإيمان٠
أشتري النوم… حروف القراءة٠
وزغاريد النجاح… وأعتاب المساجد٠
امّا في مرحلة الشيخوخة فيزهد الشاعر عن الدنيا ويتذكّر مصير الإنسان حفرة القبر والتراب، ويكون الزمن هو الذي يجعل الشاعر يستعيده طوال تلك السنوات ، زمن في من التغيّر الكثير٠
وتراب القبر يجري نحوي
أُرددُ خشية
في نفسي
كيف نلاقي منْ نخشاه٠
وما زالت صورة الخوف متعلًٰقة عند الشاعر منذ الطفولة ، وهو على اعتاب ان يودّعها٠
ويضع الشاعر معادلة بين شيئين الرغبة، والرهبة في النتيجة التي سيحملها كلٌ انسان بين الجنّة والنار نصّ فيه من الصوفيّة، وصورة كاملة للموقف الموعود به كلّ من يمشي على الارض من استفهام اوّل٠
أ في كفّهِ سيف
أم يعانق منْ يلقاهُ
واستفهام ثانٍ لصورة ترتسم في أذهاننا بين الخوف والرهبة، والقصاص يختلط فيها الخيال تارةّ والحقيقة المتكررة في الحياة٠
الرعب حقيقة
أم نسج الخيال
ويستعيد الشاعر ذاكرته عن حكايات جدّته المممزوجة بالإسطورة، والخرافة فيها من الوجع والحزن ما يرضي الطفل حتّٰى يخلد إلى النوم بغفوة من الأحلام يتقيّأها اليوم الثاني من خوف كثير٠
من أساطير جدّتي
تجعل من الخوف
تنويمّا لِخٰطا دربي
ولا ينسى الشاعر ما تفعله الجد بحفيدها، وهي حافظة للعادات والتقاليد التي سمعتها وتعلٰمتها أشبه بمدرسة الحياة ، وليست مدرسة الِعلم٠
أو تعويذة معلّقة على زندي
لأجل ألاٌ أفعل
ما أٰريدٰ
نصّ الشاعر خالد عبد الزهرة يفصح عن مكنونات الطفولة تتنقّل في الحياة تفرح بالحلوى، وتبكي لأٰخرى،وسنوات فيها من تأثير الجدة على الأحفاد، والشاعر قد صورّ ذلك كلّه يتذكّر بنفس قويٌة لحظات وساعات تلك الجدة، وهي تٰهيٌأهٰ لحياة سوف يعيشها بكٰلّ تفاصيلها٠
والنص عبد الشاعر هو وفاء لجدّته روت له الحكايات بما فيها من خرافة، أو أسطورة وهي بذلك تمهّد الطريق له ليروي لأحفاده كل قصص الأطفال والتي حفظها عن جدّّٰته٠