حسين علي غالب
انتهيت منذ فترة قصيرة من قراءة كتاب نوسترا داموس ، هذه الشخصية الغريبة التي اتهمت بشتى الاتهامات في حياته وحتى بعد مماته فالكثيرين قد اتهمه بالسحر والبعض الأخر اتهموه بأنه مدعي للنبوة وجزء منهم وضعوه في قائمة العلماء والمفكرين.
أن كتاب هذا الإنسان مليء بالألغاز والتوقعات والتكهنات ، فعدد كبير من القراء استخرجوا أحداث وألصقوها بكتابه وهناك من يتنبأ ويدعي علم التنجيم ويتحدث في كل شيء مستندا على كتابه .
نوسترا داموس بكل بساطة شخص يملك نظريات وتوقعات للمستقبل استنتجها من قراءته ودراسته وذكاءه الحاد في تلك المرحلة ووضعها في كتابه الغني عن التعريف “”التنبؤات”” ولكن الجهل جعله ضحية فلم يكن أحد يدرك و يستوعب ما كان يقوله ويكتبه .
من يطلع على ما يكتبه الأستاذ الدكتور فؤاد زكريا المفكر المصري المعروف بكتاباته الفلسفية والفكرية والثقافية على مدى عقود كثيرة فأنه يذكر علم المستقبليات ” إذ أن الدراسات المستقبلية تتركز أساسا على الأوضاع المتوقعة للحياة البشرية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا تتناول الطبيعة إلا بقدر ما تمثل بيئة أو وسطا يتعامل معه الإنسان ويسعى إلى التحكم فيه”.
لقد كان نوسترا داموس ، أول إنسان يكتشف و يكتب عن هذا العلم “” علم المستقبليات”” بشكل غير معلن و بأسلوب مبطن لأنه كان مهددا كما هو معروف ومذكور في سيرة حياته الصاخبة من رجال الدين و السياسية وحتى أن بعض العلماء كانوا يغارون منه ويلصقون النكات عليه .
مرت قرون على وفاة نوسترا داموس ، وما زال كتابه باقيا يتداول بكثرة و كل كلمة كتبها يدرسه المثقفين والعلماء و حتى القراء البسيطين مثلي أنا ، وأن اتفقنا أو لم نتفق بشأن ما كتبه إلا أنه أسس “”لعلم المستقبليات”” القائمة عليها معاهد ومراكز وأجهزة حكومية لا يمكن الاستهانة بها بتاتا.