د. أسماء غريب:
ليلة الحانة
بالأمسِ ضربتُ لكَ موعداً في حانة جدّنا العتيقة
فجئتَ للقائِي ببدلتكَ الملكيّة الزرقاء وربطة عُنقك الحمراء
ووردة جيبكَ البيضاء وشعركَ الفضي المعطّر بالمسْكِ النّجفيّ
وكانتْ موائد الحانةِ صاخبة بالمُبسْملين والمُحوْقلين والمستغفرين
وحينما رأيتكَ قمتُ ووضعتُ يدي في يدكَ ثم انتبذتُ بكَ مكانا قصيّا.
ليلة المُصحف الذهبي
نعم يا حبيبي، فقلبِي هو مكاننا القصيّ ومائدتنا الحمراء
مائدتنا التي طلبتَ فوقَها اليومَ يدي وأردتني فيه زوجة لحرفك الباذخ
هو قلبي هذا المكانُ القصيّ الشرقيّ الذي لم يعرفْ قبل ولا بعدُ سواكَ
وهوَ مائدتنا التي وضعتَ فوقها اللحظة مُصحف جدّنا الذهبيّ وخمسة دنانير
نعم، فقد كان هذا هو المهرُ الذي طلبتهُ منكَ.
ليلة الإخلاص
وكانت أحاديثُ العشقِ والجوى بيننا ملتهبة
ومن مائدةِ القلبِ دخلنا سريرَ الرّوح، أو قـُلْ سرير الملذّة
وهناك قرأتُ لكَ سورة الإخلاص وأعلنتُ بين يديك آيات الوفاء الأبدي
وألبستني خاتم العهدِ الجعفريّ وألبستكَ خاتم أهل الأحدية والقيّومية
وقلتُ لكَ: هذه نقطتي البيضاء بين يديك، فحافظ عليها.
ليلة السجود
سمعتَ وصيّتي وبكيتَ كثيرا وقلتَ: الشموس قليلة والقناصون كُثر
قلتُ: لا تأبه فمنْ حفظَ ذكرهُ لا ريبَ حافظ ٌ لي ولكَ
ثم نزعتَ رداءَ الكبرياء الآدمي
ورفعتَ خمار العشق عن وجهي السرّي وصحتَ:
يالله، شمسكَ الحمراءُ هذه كم سجدة عليّ أن أسجد لها كل فجر!
ليلة الفناء والصحو
ابتسمتُ ثملى من كلمات حبّك العظيم
ثم قلتُ لكَ: هي سجدة واحدة في العمر كلّه
ثمّ قبّلتني وسجدْتَ في وجهي الخفيّ لهُ
وفنيتَ فصرتَ الكأس وفنيتُ وصرتُ الخمرة
وصحوتَ فصرتَ الباب وصحوتُ فصرتُ الحضرة
ليلة التخصيب
ثم بعدَ الصحوِ بقيتَ فصرتَ الجمعَ وصرتُ الكثرة
وظهرتَ لي وظهرتُ لكَ وحبلتُ في الختام بكَ مِنكَ
فصرتَ ابني وصرتُ ابنتكَ وقام فيكَ عيسايَ وقامتْ فيّ مريمُكَ
وعُدنا على بدء نبكِي بدل الدّمع دما
لا أنت تعرف لبكائنا سببا ولا أنا أدري لمَ!
ليلة الأسد الأحمر
مسحتُ دموعكَ بشفتيّ وقلت لك: لا تبكي يا كبريتي وأسدي الأحمر
لا تبكي يا مَلِكي، وساكن سويداء قلبي
فما الذي نبغيهِ بعد هذا وقد أكلنا معاً أسدنَا الأخضَر
فقلت لي: ليس للأسد الأحمر أيّ معنى، ما دمتِ أنت كوكبي الجديد
الذي سأعلن عنه للعشاق في ندوة صحفية جديدة أعقدها في قلبي غدا!