مازالت صورة(السفرطاس) الذي ترسله شقيقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم اليه وقت الغداء وهو يؤدي واجبه الرسمي في مبنى وزارة الدفاع يومذاك يثير في نفسي مشاعر الحب والتقدير والاجلال لهذا الرجل الزاهد مثلما يثير في نفسي كوامن الحنق والامتعاظ من ساسة ومسؤولين لاينتهجون نهجه في البساطة والتقشف اليوم… ربما يقول لي احدكم:(يمعود انت بطران حيل) لان ثمة فرق شاسع بين قاسم وزمن الساسة الان وهو زمن استجدت فيه حاجات وتطورت فيه اساليب على صعيد الحكم أو الامن وهناك دواع وآليات تقتضيها المرحلة. اليوم .. الحاكم محاط بالكونكريت والاسيجة الالكترونية وربما الكلاب البوليسية وعشرات الرجال المدججين بالسلاح وعندما ينتقل فأن موكبه مؤلفا من عشرات السيارات المدرعة التي لايخترقها الرصاص او اي نوع من المقذوفات.. ولكن رحم الله قاسم الذي كان لايسند ظهره سوى حماية لاتتعدى افرادها عدد اصابع اليد الواحده وعندما كان يشق طريقه وسط الفقراء المتعبين القادمين من صرائف الشاكرية الى مدينة الثورة او الصدر اليوم كنت وحدك يا ابو دعير.. يلتف حولك الناس تسألهم ويجيبونك.. ويسألونك فتجيبهم لانك منهم واليهم… كان التوادد والحب يصل ارقى مراتبه وهكذا احب الناس قاسم وهكذا نذر نفسه من اجلهم ورحل الزعيم وهو لايملك عقارا او شاليهات في دول الجوار ولم يترك قاسم ارصدة في البنوك ولا اموالا مخبأة هنا او هناك.. ولو ادرك الزعيم اليوم هيئة النزاهة لاذهلها عندما يقدم كشفا بذمته المالية والتي لاتساوى شروى نقير بينما يرفض وزراء ومسؤولون في يومنا هذا تقديمها خشية افتضاح ملكياتهم..
———————————————————–
ستار جبار: رئيس تحرير البينة الجديدة
———————————————————–
ستار جبار: رئيس تحرير البينة الجديدة