الرئيسية / نصوص / الرؤيا قصة بقلم: د. طالب كاظم

الرؤيا قصة بقلم: د. طالب كاظم

أعمدة الكهرباء تتقاذفها الأرصفة من أمامي وهي تقترب وتخبو بسرعة مذهلة، وفي كل عمود تستقر المصابيح تاركة بوهن أضواء تحرق رؤوسها في حفلة مجوسية, على امتداد طريقي الذي اعتدت عليه كل يوم في بداية المساء منذ اكثر من سنة.
الطريق واسع من أمامي مثل بساط أسود, يبدو  صامتا  إلا من أنين واهن لمحرك السيارة المشتغل . اللحظات هي الأخرى تشتعل وتوقد الرؤى بعنف كأنها تهرب من الذكرى ووحل الذكريات لكن ذكرى واحده مثل عمود حديدي لا تزال تحفر في الزمن المتصلب بعنف او ربما تجلدني وتفتح الجروح بنثار من الملح احترق فيه مرارا وتكرارا منذ ان اعتدت السير في هذا الطريق.  نظرت الى مرآة السيارة التي تنتصب من جهة اليمين أمامي، قلت:
– هو هو أنا بوجهي الذي أدمن السفر الى غياهب الماضي, اكذب شي فيه هو بدنه الذي يجلس خلف مقود السيارة, وهو ربما المسافر الوحيد  مع الروح الى موائد الصائمين, نظرت إليه مرة اخرى  قلت :
– أنت أيها الأبله,  اراك تعيد كل يوم قصتك المملة,  تسحق خلايا دماغك بحلم قرأته في الكتب القديمة البالية، اصحَ …. أتبحث عن رجل عمره أكثر من الف عام؟ بل الف وأربعمائة عام, كما يقرر ذكاؤك المفرط الذي نلت به أعلى الدرجات في الرياضيات  تارة مئة وتارة تسع وتسعون من مئة , وأنت الذي تنظّر في الفلسفة اذ  ترسم الاحداث بريشة حادة  لها لونان فقط الابيض والأسود وتردد مع  دافيد هيوم  دائما:
– أيهما أسهل؟ أن اصدق المعجزة أم أكذب راوي المعجزة؟…. حتى تكرر مقولتك التاريخية:
– ما أكثر الرواة وما أكثر الكذبة ! 
..عدت مرة أخرى الى وعيي .. لا حكم إلا للعقل، تحرق وقتك قربانا في مذبحه …
نظرت الى وجهي في المرآة مرة أخرى شعرت أن الاقلام التي كتبت بها يوما ما تشطب وجهي، بل فروة رأسي، ظهري، أو تنبت في بدني نتوءات مسخية حتى صرت مثل قنفذ يبحث عن الحقيقة.
– نعم…. أنا مسخ يهرب الى الصحراء يتوارى في ثقوب متباعدة تارة في هذه وتارة في تلك.
…مرت سيارة اجتازتني بسرعة خاطفة محدثة ريحا تصك زجاج نافذة سيارتي، ولمحت من بعيد يدي السائق وهما تشيران نحوي بالامتعاض، ربما لسيري البطيء في شارع عريض ينبغي ان أسرع فيه.
وحدي كنت مرة أخرى مع لزوجة اللحظات وعتمة الطريق حيث الأضواء الباهتة تتشابك من بعيد وتتمازج بهدوء بدون مرارة أو جدال، لا كالأفكار التي في رأسي.
ثمة ألم بسيط بدأ يوخز رأسي من جهته اليسرى، ألم بكر لم أعهده مثل باقي الأيام كانت الساعة السابعة والنصف مساء، وكنت أنهيت وقتئذ عملي تواُ في مكتب لاستشارات الهندسية.
هذه الساعة من المساء مؤلمة لي لحظاتها تتدحرج ببطيء بين أمطار الذكرى الغزيرة، امطار بلا غيوم او برد إلا من أصوات مثل البرق والرعد تصك اذني 

قلت: 

  • أي حلم بعيد ستدركه حينما تحلب الغيم بأصبع واحد؟.

 قلت ….

-بوجعك …اذ ترسم حلما من أعمدة المحال .. أتريد ان ترى رجلا قيل انه عاش الى الان ثلاثة عشر قرنا؟ …انك متهم بالجدب والتصحر في تفكيرك، أي خيال بائس وبناء بائس، ايها المهندس الصغير؛  الذي يفخر بشهاداته  شهادة في الهندسة المعمارية  وشهادة في اللغة الانكليزية وشهادة  في التاريخ القديم وشهادة  في آداب اللغة الفارسية  وشهادة في اللغة العبرية وترجمات من كتاب دلالة الحائرين لموسى بن ميمون ومقالات في أدب (الكبالا) ….لكنك أخطأت انت امام  بناء من الماضي  تنكره بوعيك لكنك لم تستطيع أن تنكره بقلبك مازلت تبحث عنه بين أدغال  ووديان وعرة من الماضي . 

  ألم الراس كان حادا  نابضا يخبو ويزداد مع وجيب القلب…وصورتي في مرآة السيارة  تتحرك إمامي بهدوء مثل ذيل طاووس.

 قلت:

 -الروايات التاريخية حق.

-كذب … كان الرد صوتا غاضبا يخرج من زجاج المرأة  

من أمامي يصفع وجهي حتى اني شعرت بحرقة في انفي وخلت أن رعافا ربما سيصبغ  قميصي الداكن اللون. 

-والتاريخ ؟

-كذب كله وضعه الوضاعون 

-واقوال العلماء؟ 

– العلماء لا يحسنون الا قال فلان وقال فلان 

هكذا في غمرة صحوة بسيطة قذفت بالتاريخ من بوابة الوعي لتبقى الذاكرة تمتلئ بكتب الرياضيات والفيزياء وبين هذا العصف المدوي تركت مطرقتي وسنداني تحطم كل الاخبار والرؤى…

قلت :

 -يا ويلتي هل لي ان اقنت في صلاتي بدعاء فيه اية تقول (الدين افيون الشعوب) وماذا يقول عني انصاف المثقفين ماركسي ملحد يعبد لينين … تبا لي ولهم الم يدركوا أن الدين في بعض الاحيان يكون أفيونا مسكرا ومنعشا في نفس الوقت مثل بذور الخشاش  نعم افيون الشعوب من قتل عليا وهو في محرابه؟ الم يكن قاتله أسود الوجه من الصلاة …. صمت قليلا  ورجعت رافعا  رايتي البيضاء هكذا انا دائما  استسلم لرؤى  تاريخية ضيقة  او خيالات غنوصية مثل جدي لامي عباس الطيب الناسك  الذي لن انساه حينما كانت امي تصحبني لأهلها في زيارتها السنوية الى قرية على  مشارف الكوت  … كنت أبصر جدي بديوانه  الطيني او صومعته  المعزولة  ببابها المفتوح ليلا ونهارا للسائل و العابر,  وغيرهم  ودلال القهوة العربية التي  تتصدر المكان ومجلس اخوته وهم ينظفون اسلحتهم القديمة  ذات السبطانة الطويلة سعد ببشرته الدكناء وعينيه اللوزيتين,  وحسن بأنفه الأقنى وبشرته القريبة من الشقرة وعينيه اللتين تشبهان عيني أخيه … قلت إني وريث جدي عباس وهو يعيد قراءة صلاته عدة قرات ليتيقن  انه قراها  قراءة صحيحة  انا سليلة عندما ظهرت  ( شاَرته) بسيد حميد حينما أغضبة ….. وبين هذه العواصف الهوجاء وتقلب الانواء ذات الشمال وذات اليمين رجعت لإبحاري وانفتحت أشرعتي لتبحر بهدوء بين الماضي والحاضر مع العشق … عشقي له هو … وانا لم اره ولم اتزود من بهائه كنت احتفظ بكاسيت في سيارتي لأنشودة من شعر جلال الدين الرومي فصدح الصوت الملائكي (همجو خورشيد به عالم نظري مارا بس). وكنت أردد معه ….مثل إطلالة  الشمس على العالم نظرة واحدة تكفي نظرت الى المرأة مرة اخرى كنت كمن هو في موسم الحصاد اقطف ثمار زروع نثرتها منذ عدة شهور والان بدت تزهر وتثمر

 كيف؟

 لا أدري

العتمة الدكناء بدأت تنجلي  عندما وصلت الى نهاية الشارع لا نعطف قليلا  الى شارع ترابي بلون وجهي مليء بالغبار والصمت …كانت الدموع مجنونة تتراقص حول عيني  وصرت اشعر ببعض الطمأنينة والراحة  مثل من يتأمل  في اثار قديمة استخرجها من الارض هي ثمينة أيا ما تكون ..قد تكون  الهة مزيفة  او رؤوس ملوك  او اقنعة موتى  لكني  اعشقها  , هكذا كانت اللحظات متخمة بالأمل ,  هنا عند المنعطف الترابي  تهدأ العاصفة ويبدأ شيء لا أدركه لكني أعرف فيه حبورا وفيه اشياء  تجعلك تتحسس ما يدور في خلد الاخرين تتنبأ بما في افئدتهم  وربما كثيرا ما تسبقهم الى ما يريدون ……. من السكون تعلمت  العشق وادركت معنى الخط والدائرة، واعظم من هذا عرفت النقطة,  وكيف يكون صدى فعل غائب يمتصه وجيف القلب يسوره بنبضات ذات ايقاع هادئ  يعرفه العاشق فقط  وبعد ان رجعت الى حالتي التي اعتدت عليها اغلقت نوبات العشق والوله مع صوت قفل السيارة  لألج في  بيتي  مختنقا بعض الشيء  كأنني في مدينة تعبث بها الرياح او أنني مثل بطاقة يانصيب خائبة تطايرت تحمل خذلان الحظ  والطالع , لكنني شيئا فشيئا اعتدت على هذه الخطوات الثلاثة , الذبح وسلخ الجلد  في السيارة , والانبعاث والعشق في الطريق الترابي,  ورحلة اخرى في البيت تجمع الاثنين في حجرتي  الصغيرة  ….مأوى روحي ومستقرها بين اشباح الحيرة ….. لن انتظر الفطور، لأني في دورة صيام تستغرق اربعين يوما كان الخبز والماء رفيقي وربما بعض الاعشاب البرية وقليل من الشاي ومع خلعي لجوربي الايسر احتفيت بالصمت بين ظلال كتبي   في غرفتي حيث التراب يعلو على (جمهرة خطب العرب، الكامل لابن الاثير، تاريخ اليعقوبي )  وبينما يبدو غلاف كتاب اخبار الحمقى والمغفلين  لامعا نظيفا تزينه صور الحمقى والمغفلين   استبدلت ملابسي بأخرى فضفاضة .. ورجعت الآن مرة اخرى اوقدت شمعة البحث في غرفتي كل الاوراق أمامي مسودة كتاب الحياة بعد الموت: بحث حول أسطورة أوتانوبشتم السومرية، صلب المسيح وقيامته. لكن شيئا غريبا يداهمني بين الفينة والاخرى وكأني أذوب في فضاءات اخيلة لذيذة ..لا أدري ماهي لكني رتبت أوراقي بهدوء كأني أحميها من التبعثر  أحملها الى مدائن الخيال  اتركها لكي تنام على ادراج مكتبتي. 

الستارة المجعدة في زاوية الغرفة تهتز بعنف ربما زعزعتها الرياح في الخارج لكني لم ارى شيئا يدل على ذلك. غسلت وجهي ورجعت مرة اخرى الى طقوس القراءة والكتابة والغرق في متاهات بعيدة بين اسماء الموتى وصور الماضي والبعث والنشور كانت صحفة الطعام وضعت امامي … الماء وشيئا من الخبز وخيارتين.

 قالت زوجتي هل آتي لك بشي من الفاكهة؟

قلت كلا هذا يكفيني ربما اليوم او غدا هو يومي الاخير في الصيام 

-وماذا بعد ذلك 

قلت كل خير ان شاء الله

-سآتي لك بتفاحة 

قلت لا 

قالت هو من سنخ ما تأكل نباتا من دون روح ضحكت ضحكة خبيثة لم تظهرها منذ أربعين يوما كنت أتأمل وجنتيها المتوردتين وصوتها المبحوح وبدنها الذي لا اشعر بأنوثته، اذ ليس في الافق هاتف يذكرني بفحولتي المتهالكة، وأنا أتأمل ضفيرتها السوداء لم تعد تعني لي شيئا في فضاءات ذاكرتي. صوت البلبل في قفصه في صالة البيت الصغيرة بدا بالصمت.

كان علي ان أنام مبكرا ومرة اخرى كان جلال الدين الرومي  يباغتني في زفير الليل  تذكرت هذه الابيات: 

(كر جه دانم كه ميسر نشود روز وصال 

در شب هجراميد سحرى مارا  بس)

كأنما يحدثني أنك ان لم تظفر بيوم وصال، ربما نظرة واحدة ان جاء في السحر تكفي .
اذن انا سأصنع من عتمات الليل جسرا له كيما ترتفع زفراتي، وربما أرى ما أرى في عتمة الليل …أية رحلة ستكون في درب المستحيل تحرق ذاتك في درب اللانهاية  وانت تتنفس الوجد  وتزفر الشوق في بحر لا تعرف مداه  فبأي مشارف  سوف تنتهي سواحله …. رسائلي كانت تترى، وروادي بعثتهم يدورون حول الأرض،  بل ربما وصلوا الى ما بعد النجوم  الى الكواكب المتناهية الصغر , لذلك صرت آلة  تشتغل ليلا ونهارا تبحث وتفكر تارة  بصبر كالجليد وتارة تنفجر كالبراكين , وبين هذه وتلك اتحسس نفسي. 

  • إني عاشق

أجلس في حضرة المعشوق…ابحث عن انامله لا قبلها .. أين هو ..جبينه عمامته حتى  الثمهما ,  شعرت كأن عباءة من التراب تطمرني 

قلت :

-انا الان في حضرة خياله، حتى وان كان اسطورة  

ومن بين أوراقي المتناثرة ثمة ورقة تقع حائرة تعلقت بوهن بين صفحات كتاب كبير، الجزء الثاني عشر من كتاب بحار الانوار تكاد ان تقفز او ربما تحترق كتب فيها هامش في أسفل الصفحة، مدونات في ساعة هيام عابرة محيت ساعة وكتب بدلها ساعات وفي بدايتها كتب.

(لن ابرح

 حتى يراني طيفك 

 كيف اذن استل من احلامي 

قصيدة الختام)

النور انطفا  فجأة  وثمة مئزر وضع على بدني بهدوء ,و صوت اقدام حافية  يبتعد  عني بهدوء  تذوب أصداؤه  في  سكون الليل  وبدأ الوعي يتماوج  مثل مويجات بحر هادئ  وكأني  اتدلى بصمت الى قاعه ورحت اغط في نوم عميق  كانت الاشياء تتحرك امامي  بالون الابيض  والاسود  وليس ثمة الوان اخرى  لم انهض الا قبيل الفجر وهو وقت نهوضي اليومي  كنت اشعر بشي من الحبور انتبهت الى ساعة الحائط عرفت  اني  نمت ثلاث ساعات متواصلة،  بقيت صامتا بضعة دقائق ومن ثم تأملت وجهي  في مرآة الحمام كان وجها حزينا  أتعبه السفر كأنه جاء  توا من ارخبيل خلف النجوم  بل وجه سجين  في مدارات معطلة لا يبرحها، او وجه منفي , او وجه  يبحث عن منفى. 
شربت قليلا من الماء وتناولت خيارة صغيرة اعدت من بعد العشاء لسحوري …. صوت قضم الخيار مقرف تناولتها بهدوء وشربت دفعة اخرى من الماء وبعد بضعة دقائق باشرت بصلاتي كان الحرف في كل كلمة يتحول الى متن من المعاني وما ان أغمض عيني حتى يتحول الى ضوء غامر، غرقت في معاني التلاوة وكم كانت قصيرة، اتممت بعضا من صلاتي، كان الليل ينام بين اوجاعي وقلبي، شعرت به مثل مشعل مضيء …. الهمس بالكلمات كان يعتصر الدموع فامتلأت الغرفة بحفيف غريب بين الهمس والهمس، تنحدر الدمعة فيه    مثل وقع رتيب على باب الامل، كنت اسمع بوهن ارتفاع اذان الفجر…. قلت لنفسي:

  • العاشق المضطرب يجب أن يصلي .

    صليت صلاتي انهيتها بسرعة حتى كأنها لحظة واحدة وجلست مرة أخرى كان كتاب الأدعية الاصفر يصاحبني. قلت: ثمة شي فيه ادركني الفجر ولم اقراه فتحت كتابي على نور خفيف من مصباح قريب وقرأت كانت الكلمات تأسرني  تأخذ بروحي وبدني الى عنان السماء  وكأن الحرف مضيء  بهالات لم ارها من قبل  وبين هذي  وتلك كنت اذرف الدمع  كانت الكلمات توقد قناديل العشق  تأخذني الى عوالم المستحيل  وكأني وصلت الى مدائن العشق  قلت بشك ديكارتي  يا لهي  هل انا موجود ..شعرت ان الكلمات  تتناسل تولد معاني  ومعاني  وانا اغرق في بحرها المتلاطم  كدت من الشوق والحبور ان اسقط على الكتاب  كانت الكلمات هي هي التي طالما قراتها   يا له من  خيال لذيذ، هذه اذن مدائن العشق  والوجد  ولكني سقطت متهالكا على الكتاب  وضعت يدي تحت راسي  شعرت ان وجيف قلبي  يهدأ وميازيب الدموع تهدا  غادرني وعيي  تبلد احساسي ثقلت عيناي   مازلت في غرفتي…. نمت بضعة دقائق لا ادري, ربما بضعة ثواني …. استيقظت فجأة قلت 

-يا ويلتي الآن قد انشطرت حياتي  بعدما رأيت …..

قلت لنفسي  كأني وجدته

-نعم وجدته 

كان هو يجلس امامي , متكئا  على الحائط الذي صار مثل اسطوانة مسجد , كان مستقبلا القبلة ,عليه غلالة بيضاء باهتة تبدو من لونها  انها قديمة، يعتمر عمامة  ليس  كتلك العمائم التي نراها , بل انها مطوية بدون حذر نظرت الى عينيه كان حزينا ..حزينا جدا  متوجعا كمن أفاق توا من جراحة في بطنه  نظرت مرة اخرى اليه، الى عينيه  جثوت على ركبتي  أمامه  قلت له باستفهام لا يخلو من صفاقة 

– من انت 

قال 

  • أنا هو  …وهمس باسمه.

قلت 

  • أقنعني أنك هو وكانت لجاجتي لا تفارقني حتى في الرؤى 

لم يرد لكني احتضنته وضعت رأسي على عاتقه الأيمن.. بكيت حتى خلت أن الثريا تسمع بكائي .

 

18 نوفمبر 2020     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*