* (إلى التي ليس منها في الوجود ثانية)
أَرَانِي كَمَا يَرَى ٱلنَّائِمُ فِي بَرَارِي ٱلْأَسَى مِثْلَ زَهْرِ ٱلْهَنْدَبَاءِ،
كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحٌ تَطَايَرَتْ شُعَيْرَاتُهُ ٱلْحَرِيرِيَّةُ فَيُلْقِي بِبُذُورِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَلَّهَا تَنْشُرُ ٱلبِشْرَ
وَٱلاِبْتِهَاشَ بَيْنَ أَوْدِيَةِ ٱلْأَمَلِ.
هَا أَنَا كُلَّمَا لَابَسَتْنِي هَجْعَةٌ قَصِيرَةٌ تُهْتُ فِي عَالَمِ ٱلتَّرَجِّي أَنْشُدُ بَهْجَةً زَهِيدَةً،
أَرْقُبُ تَبَدُّدَ غَمَامِ ٱلْهُمُومِ وَفِي لَحْظَةٍ هَارِبَةٍ
يَخْتَفِي ٱلصَّفَاءُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ صَمْتِيَ ٱلسَّدَفُ فَأَغْرَقُ فِي يُمُومِ ٱلنَّدَمِ.
وَعَلَى شُرُفَاتِ ٱلتَّرَقُّبِ ٱلْبَعِيدَةِ يَنْفُذُ مِنْكِ شُعَاعٌ لَمَّاعٌ يَرْسُمُ لِي حَبْلَ ٱلنَّجَاءِ…
فَأَسِيرُ إِلَيْهِ وَيَشْرُدُ مِنِّي وَيَغِيبُ فِي خَرَائِطِ ٱلتَّوَارِي وَٱلْعَنَاءِ…
أَلْقَانِي عَلَى شَطٍّ مَعْزُولٍ مِنْ حِيرَةٍ يَغْلِبُنِي شَوْقُ ٱلسَّفَرِ إِلَى دِفْءِ أَنَامِلِكِ ٱلْمُذِيبِ
يَا آسِرَةً مِنْ عَالَمِ ٱلذُّهُولِ ٱرْحَمِي مَوْتِي يَسْتَغِيثُ بِنَبْرَةٍ مِنْ صَوْتِكَ ٱلْعَفِيفِ ٱلْمُسْتَكْفِي،
بِفَوْحَةٍ مِنْ عِطْرِكِ ٱلْمُثِيرِ ٱلْمَصُونِ…
كَيْفَ أَتُوبُ مِنْ حَمْلِ قَلْبِي كَبَاقَةٍ تَرَقُّبًا لِلِقَاءٍ مَوْعُودٍ؟
كَيْفَ أَتُوبُ مِنَ ٱلْإِبْحَارِ فِي رَجَاءٍ فِيكِ مَفْقُودٌ؟
كَيْفَ لِي أَنْ أَتَفَادَى سَقْطَةً مُدَوِّيَةً فِي مَهَاوِي ٱلْجُنُونِ بِكِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةٍ؟
كَيْفَ لِي أَلَّا أُدْمِنَ حَرْقَ قَصَائِدَ لَمْ تَعْرِفْ أَبَدًا إِلَيْكِ طَرِيقًا وَلَا غَايَةً؟
وَأَتَسَلَّى بِٱلصَّبْرِ وَأُوهِمُ نَفْسِي ذَاتَ ٱنْتِحَارٍ وَشِيكٍ أَنِّي سَأَصْبِرُ لِعَفْوِيَّةِ أُسْلُوبِكِ ٱلْمُدْهِشِ ٱلْمُلْهِمِ،
كَمَا جَاءَ فِي سِفْرِ أُسْطُورَةِ ٱلْغِوَايَةِ.
أَنَا سَاعَةَ دَفْنِي ٱلرَّاهِنَةَ لَحْنٌ حَزِينٌ يَقْفِزُ مِنْ كُلِّ أَعْشَاشِ ٱلشَّوْقِ وَٱلْغِيَابِ وَٱلْغُرْبَةِ وَٱلْمُحَالِ
وَٱلْحِيرَةِ وَالْأَلَمِ،
وَوَحْشِ ٱلْأَسَفِ ٱلنَهِمِ…
هَلْ مِنْ يَبَابٍ يَجْمَعُ بَقَايَا أَمَلِي وَلَوْ فِي سَرَابٍ مُخْتَصَرٍ عَلَى صَعِيدِ أَنْفَاسِكِ ٱلْمُسَافِرَةِ فِي عَوَالِمِ
ٱْلْفِتْنَةِ، فَأَعُودُ إِلَيَّ ضَارِعًا أَحْلَامِي فِي نَقَهٍ بِلَا سَقَمٍ؟
أَمْ أَنَّ تَعَالِيلَ ٱلْحَظِّ ٱلْمُسْتَعْصِي يَخْنُقُ أَنْفَاسَ ٱلْأُمْنِيَاتِ ٱلْمَمْنُوعَةِ مِنَ ٱلصَّرْفِ، كَمَا يُخَنِّقُنِي ٱلدَّمْعُ،
فَتَتْوَى فِي ٱلْوَهْمِ؟!
يَا أَنَا ٱلتَّائِهُ بِلَا بَوْصَلَةٍ فِي مَسِيرٍ بِلَا رَدَهَاتٍ عَلَى مَنَاحِي ٱلتَّسَكُّعِ كَعَاشِقٍ مَجْنُونٍ أَوْدَعَهُ ٱلتَّهَيُّبُ
لِلْحُزْنِ، تَأَبَّطْ سِرَّكَ وَأَوْجِرَةَ ٱلْحَسْرَةِ فِيكَ وَغُصْ فِي مَهَبِّ ٱلْخَيْبَةِ وَإِلَّا سَتَخِرُّ مِنْ نُورِهَا ذَاتَ
صَعْقَةٍ مِنَ ٱلْوَاقِعِ ٱلْغَاشِمِ ٱلْمُنْتَقِمِ.
فاس، في: 17- 03 – 2023