جلست بجانبه تشاهد مقابلة رياضية في كُلِيتها (الجامعة)…هي لا تهتم بالرياضة وليست مشجعة لأي طرف.
همها الوحيد هذا الجدار من الحب والمغناطيس ،وهي تلتصق بمعطفه وتشدّ عليه بيدها كأنها تخاف أن يهرب منها ؛ الجوّ بارد لحد الصقيع ؛ لكنها تشعر بالدفء وحرارة تسري في عروقها فتعيد لها رونقها واحمرار وجنتيها وتورد وجهها زادها بهاءا وجمالا …
تحب أن ينظر إليها حبيبها وهي تتوهج جمالا حتى يزداد تعلقا بها. نظرت إليه مليا وتركت المقابلة لا تلقي لها بالًا ؛ تريد أن تنغمس في نهر عينيه ،تريد أن تتغلغل لباحة صدره وتتفسح في غرف قلبه ؛ لتكتشف المزيد من الأسرار المخبأ في الحنايا وزوايا صدره ؛ وتعرف مدى حبه لها وماذا ينتظر حتى يخبرها أنه يريد الارتباط بها ! ولن يتخلى عنها تحب أن يخبرها مدى حبه لها ، ولا يستطيع البعد عنها ، فهي مملكته وملكته و سنده وسعادته التي يتمناها .
لماذا لم يخبرها بتوقيت الخطوبة وماذا يخبئ لها من مفاجآت سارة تريد أن يكون لها السبق الصحفي ؛ لتعلن لصديقاتها أنه يتمنى الزواج بها في أقرب وقت ممكن ؛ وليس مجرد صداقة عابرة بل هي أعمق بكثير من ذلك…
وخاصة أنها تشعر بذلك بل وتشعر بأعمق من ذلك لو طلب عينيها لأهدتهما له…
إنها تحبه لحد الجنون ترى فيها الأبوة التي حرمت منها ، ترى فيه الحياة في أبهى صورة لها .
لا تفكر أبدا في الانفصال عنه ؛ لأنها ترى فيها نهاية لأحلامها لحياتها وفرحها وطموحها …
لا تفكر في حياة بدونه إنها الظلام والعتمة والتيه في صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا ماء تزداد عطشا كلما مرت بها سحابة وغيمة سوداء تريد إجهاض أحلامها …
وفي تلك اللحظات الجميلة وهي تختبئ بين ثنايا معطفه وتشم عطره الممزوج برائحة سيجارته ، لا حياة للحياة بدون حبيب تسمع حديثه وهي تفتخر بثقافته و مدى اتساع مداركه وكثرة معلوماته ، وحدث ولا حرج ، إذا تحدث عن السياسة والأدب والرحلات فإنها تنسى نفسها وتصول وتجول معه إلى كل مكان زاره والأحداث التي جرت له وعن طبائع البشر المختلفة وعاداتهم وتقاليدهم وما أعجبه وما انتقده من أحوال تلك البلاد…
وفجأة سمعت صفارة الحكم يعلن نهاية المقابلة بتعادل الفريقين.
لكنها لملمت حقيبتها وأخذها من يدها لتقف ويخرجان مع بقية الطلبة.
ومازالت تنتظر جوابه متى يأتي مع أهله لزيارتهم و خطبتها …!