ها هي الريحُ تُمشّطُ جدائلَ الفجرِ،
وتُبعثرُ ضوءًا على وجوهِ النساءِ الآتياتِ من غبارِ القرونِ،
حاملاتٍ في أهدابهنَّ تراتيلَ الأرضِ الأولى،
وفي أيديهنَّ قناديلَ الأسئلةِ،
وفي عيونهنَّ قلقَ الخلقِ،
كأنَّهنَّ اختزلنَ المدى في ضوءِ خطوةٍ،
وفي صرخةٍ لم تكتمل.
لغةَ الطوفانِ حينَ يبكي الماءُ، هن
و لغةَ السكونِ حينَ يحتضرُ الصمتُ،
تفتّحن في شقوقِ الأزمنةِ
كزهرات بريات لا يخشين الجفاف او العتمة.
بذرات سرّبها الغيمُ إلى رحمِ الطين،
و النارُ التي انتفضتْ من كهوفِ الخوفِ،
القصيدةُ التي لم تُكتبْ بعدُ،
والأغنيةُ التي يتلعثمُ بها المساءُ
كلّما حاولَ أن يناديهن باسمائهن الأولى.
أيّتها المفتونات بالحياة ،
لقد نسجوا من صوتِكن خيوطَ الأناشيدِ،
وسرقوا من دموعِكن ماءَ الينابيعِ،
ورسموا بأصابعِكن جغرافيا الحقولِ،
لكنّهم حينَ صنعوا التماثيلَ للحروبِ،
نسيوا أن ينحتوا أثر خطواتِكن
في ساحة الشهيد …
أيتها القادمات من ذاكرةِ الأرضِ،
كيف أقولُ لكن عيدكن سعيدٌ
وقلوبكن كندوب الجراحِ؟
كيف أقولُ لكن كلَّ عامٍ وأنتن بخير
وانتن تربتن على اليد التي تغلق عليكن السجن ، وتتلاعب بالمفتاح ؟
أيتها المجبولات ، على النور و السمو
لا تنحنين،
لا تنكفئن،
كن الطوفانَ إذا جفَّ نهرُ الحق،
كن صوت الرعدَ إذا صمتَ المساء،
كن نساء …
كما يجبُ أن تكونَ الحياة.