تعود قضية “دعم الشعب الإيراني” إلى الواجهة مجددًا في الخطاب الأمريكي والغربي، بالتوازي التغيير في إيران بين تطلعات الداخل وحسابات الخارج
تعود قضية “دعم الشعب الإيراني” إلى الواجهة مجددًا في الخطاب الأمريكي والغربي، بالتوازي مع تداول اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة لمستقبل إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي. وبينما يبدو هذا الطرح في ظاهره منسجمًا مع خطاب دعم الحريات وحقوق الشعوب، تفرض القراءة المتأنية تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا الدعم وحدوده وأهدافه الفعلية.
دعم معلن… وأسئلة مؤجلة
لا يمكن إنكار أن النظام الإيراني يواجه أزمات متعددة، سياسية واقتصادية واجتماعية، وأن قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني تطالب بإصلاحات حقيقية. غير أن تحويل هذه المطالب إلى مشروع سياسي مدعوم خارجيًا يثير مخاوف متكررة، خاصة في ضوء تجارب سابقة بالمنطقة، حيث لم تؤدِ التدخلات الخارجية إلى استقرار أو انتقال ديمقراطي حقيقي.
في هذا السياق، يبرز اسم رضا بهلوي ليس بوصفه نتاج حراك داخلي واضح، بل كخيار يحظى بقبول دوائر غربية مؤثرة، وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى تعبير هذا الطرح عن الإرادة الشعبية داخل إيران.
القبول الإقليمي والدولي
يحظى رضا بهلوي بترحيب سياسي وإعلامي في بعض العواصم الغربية، كما لا يُخفى وجود نظرة إيجابية إليه داخل إسرائيل، باعتباره شخصية لا تتبنى خطابًا عدائيًا، ومنفتحة على إعادة صياغة علاقات إيران الإقليمية.
وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل معيار القبول الدولي هو مدى تمثيل البديل لتطلعات الداخل، أم قدرته على تحقيق قدر أكبر من التفاهم الإقليمي وتهدئة الصراعات؟
بين نقد النظام ورفض الوصاية
إن انتقاد النظام الإيراني وسياساته لا يعني بالضرورة القبول بأي بديل يُطرح من الخارج. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن التغيير المستدام غالبًا ما يكون نتاج مسار داخلي طويل، وليس نتيجة تسويات دولية أو رهانات على شخصيات بعينها.
كما أن اختزال أزمة إيران في شكل نظامها السياسي فقط، دون النظر إلى تعقيدات الهوية، والتوازنات الاجتماعية، والاستقلال الوطني، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أزمات جديدة، حتى وإن تغيّرت الوجوه.
الاستقلال كمعيار أساسي
القضية الجوهرية في أي حديث عن مستقبل إيران ليست فقط طبيعة النظام القادم، بل مدى استقلال قراره السياسي وقدرته على التعبير عن مصالح المجتمع الإيراني، بعيدًا عن ضغوط الخارج أو حساباته. فالتغيير الحقيقي لا يُقاس بمدى رضا القوى الدولية، بل بمدى قبول الداخل له.
خاتمة
بين واقع إيراني مأزوم، ورؤى دولية تبحث عن الاستقرار الإقليمي، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن دعم تطلعات الشعب الإيراني دون تحويلها إلى أداة في صراعات النفوذ؟
الإجابة، على الأرجح، تكمن في ترك مساحة أوسع للإرادة الداخلية، وعدم اختزال مستقبل دولة بحجم إيران في أسماء تُتداول خارج حدودها أكثر مما تُناقش داخلها. تداول اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة لمستقبل إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي. وبينما يبدو هذا الطرح في ظاهره منسجمًا مع خطاب دعم الحريات وحقوق الشعوب، تفرض القراءة المتأنية تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا الدعم وحدوده وأهدافه الفعلية.
دعم معلن… وأسئلة مؤجلة
لا يمكن إنكار أن النظام الإيراني يواجه أزمات متعددة، سياسية واقتصادية واجتماعية، وأن قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني تطالب بإصلاحات حقيقية. غير أن تحويل هذه المطالب إلى مشروع سياسي مدعوم خارجيًا يثير مخاوف متكررة، خاصة في ضوء تجارب سابقة بالمنطقة، حيث لم تؤدِ التدخلات الخارجية إلى استقرار أو انتقال ديمقراطي حقيقي.
في هذا السياق، يبرز اسم رضا بهلوي ليس بوصفه نتاج حراك داخلي واضح، بل كخيار يحظى بقبول دوائر غربية مؤثرة، وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى تعبير هذا الطرح عن الإرادة الشعبية داخل إيران.
القبول الإقليمي والدولي
يحظى رضا بهلوي بترحيب سياسي وإعلامي في بعض العواصم الغربية، كما لا يُخفى وجود نظرة إيجابية إليه داخل إسرائيل، باعتباره شخصية لا تتبنى خطابًا عدائيًا، ومنفتحة على إعادة صياغة علاقات إيران الإقليمية.
وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل معيار القبول الدولي هو مدى تمثيل البديل لتطلعات الداخل، أم قدرته على تحقيق قدر أكبر من التفاهم الإقليمي وتهدئة الصراعات؟
بين نقد النظام ورفض الوصاية
إن انتقاد النظام الإيراني وسياساته لا يعني بالضرورة القبول بأي بديل يُطرح من الخارج. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن التغيير المستدام غالبًا ما يكون نتاج مسار داخلي طويل، وليس نتيجة تسويات دولية أو رهانات على شخصيات بعينها.
كما أن اختزال أزمة إيران في شكل نظامها السياسي فقط، دون النظر إلى تعقيدات الهوية، والتوازنات الاجتماعية، والاستقلال الوطني، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أزمات جديدة، حتى وإن تغيّرت الوجوه.
الاستقلال كمعيار أساسي
القضية الجوهرية في أي حديث عن مستقبل إيران ليست فقط طبيعة النظام القادم، بل مدى استقلال قراره السياسي وقدرته على التعبير عن مصالح المجتمع الإيراني، بعيدًا عن ضغوط الخارج أو حساباته. فالتغيير الحقيقي لا يُقاس بمدى رضا القوى الدولية، بل بمدى قبول الداخل له.
خاتمة
بين واقع إيراني مأزوم، ورؤى دولية تبحث عن الاستقرار الإقليمي، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن دعم تطلعات الشعب الإيراني دون تحويلها إلى أداة في صراعات النفوذ؟
الإجابة، على الأرجح، تكمن في ترك مساحة أوسع للإرادة الداخلية، وعدم اختزال مستقبل دولة بحجم إيران في أسماء تُتداول خارج حدودها أكثر مما تُناقش داخلها.
—
حسن غريب: ناقد روائي شاعر