1
ذات صيف، وقيظ شديد أبحرت
على اتّساع محيط القلب الجديب أبحرت
بلا أشرعة، ولا مجاديف
في التّخوم القصيّة عن الفكرة
صوّبت لنفسي رصاصة
اخترت لنفسي القتل الرّحيم وأبحرت
رأيت القارب يغور
ذلك الوعاء الواهن
لم يقو على حملي
سقط، وأسقطني في غور عينيك
تخلّصت من وزني
من كتلتي اللّحمية والعظميّة تخلّصت
كيراعة نبت لها جناحان
هناك، أنا يراعه تطير صباحا مساء
ورحلتي في عينيك تطول
لألف عام تطول…
لا أعرف أيّ بوصلة يمكن أن تردّني إليّ
أيّ بوصلة يمكن أن ترشدني من شمالي إلى يميني
البوصلة شريدة
كقطّة تلفظ أنفاسها الأخيرة…
2
في شمس الأبجديّة
في الطّرف الأبعد من شعاعها
في سؤال يحمل نقطته على ظهره زقفونة
كتبت اسمك بظلّ الورد على خدّي
لا أعلم إن كنتَ الحمل أم القرش
لا أعلم إن كنت أنا كما كنت إبنة النّسر
أم أنا صرت عصفورة صغيرة منتوفة الرّيش
عالقة في كفّ غيمة
أنتظر من عينيك أن تحرّرني من الأسر…
لأعرف وجهي من العصف
ليظلّ نهر ذاكرتي يجري
سيله يجرف صورا من درّج ويجري
يجرف ضفائري المعلّقة بباب المدرسة ويجري
تتّسع حقول المعنى
أسراب الفكرة تطير نحو الأقاصي
قاتلة وظالمة كما رد على طوفان الأقصى…
3
ضوضاء حطامي يعزف لحمامة فوق صدع القلب
كيف لي أن أتنفّس، وغبار حطامي يحجب الأوكسيجين عنّي
كزهرة قضت نحبها وقفتُ في الشّارع المقفر من العمر…
انصت لمطرقة البرد كيف تدقّ عظامي
تركتها تأخذ وقتها ولم أبالي
أخبرتها أنّي لا أفتح الرسائل القديمة
لا أفك أزرار الآلام
لا في الظّهيرة
ولا في جنح الظّلام…
لا أفتح الجراح المضمّدة بالأوهام…
أخاف أن ترتجف الرّيح في يدي
فتندلق من ضوء أصابعي كؤوس الشّاي بالنّعناع…
4
تأتي الأحلام مخاتلة
مفعمة بالحيويّة
على حواف النّار تجلس القرفصاء
كطفلة متمرّسة بالغباء
في بلاهة تبتسم وهي تتذوّق رماد احتراقها
تماما كسفينة تائهة في عرض بحر لا تعرف اتّجاهها
تقاوم شيئا فشيئا فصول غورانها
تكسّر أمصال الذّكرى بأنصال ريحانها…..
5
تلك التي في الماء يا سيّدي
تلك التي أمعن قاربها في غورانه
لا تخرج منديلا لتكفكف تدفّق أيّامها
أردتك أن تكون في قصيدة
كن يا سيّدي بطلا خارقا في قصيدة
أنا لا أجري وراء أحلام صارت بعيدة….
6
أنا ابنة عزيز يا عزيزي
أمن عزلتك في خدر الكلمة البعيدة لم تسمع ببنات عزيز؟
أنا ابنة عزيز يا عزيزي
عند انبلاج الضّوء في الأحراش البعيدة
عند شفاه الورد في ممالح المدينة
أهزّ بجذع القبيلة
تتهاطل جماجم الصبّار في أوراق الغار
يبتسم النّقاء بصمت في حنجرة الغبار…
كفلاح فوق التّلال
في خدر الزّنابق وعند كلّ فجر ألفُّ كفن النّار…
7
أشعر أنّي أدين للشّمس
وأدين لقوس قزح بهديل الحمام
بالرّقص جيئة وذهابا على جدائل السّنابل
في عيوني يهيم السؤال على وجهه
ينزّ الشعاع بشهوة الجواب
كعتبات نصيّة في أدغال السيميائية
كمقاربة نقديّة في كفّ البنيوية
كضفائر التناص في مقاصد الدّلالية
أتسلّق شجرة الرّمزية
لعلّها نخلة السوريالية…
8
في قراءة روائيّة
في منعطف المعنى
عند أوّل عتبة أتسلّقها
تحتشد العناصر الموازية عند متعاليّاتها
النصّ الجامع والنصّ اللاّحق
المناص والتناص والميتانص في فنجان جيرار جينيت
تمشي الأبجدية على غلافها الخارجيّ…
9
بين النّحوي والتّركيبي
بين المسند إليه والمسند تجمع أشياءها الجميلة
تدقّق في تفاصيل المواجيز
لا أعلم إن كنت شخصيّة في ورق بروب أم غريماس
كلّ ما أدركه أنّي بماء الورد غسلت قلبي
نشرته ليجفّ رويدا رويدا على تيّار الوعي
منّي إلي كنت دائما هاربة..
في تماس دائما مع ذكريات الطّفولة
مع العاديّات..الموريّات
المغيرات من شعري أسرج انتقائيّة السّرد
عند تقصّي أبعادها
صهيل جراحها أسمع خببها
يتعالى الصّوت
تتنامى الصّور
تلين حركة أرساغ المحن…
10
قل لا تخش شيئا
لا تخف…
هل أتاك حديث الجبل
ذاك الذي حفر الماء على صدره
جداول وأودية
آبارا وعيونا في الصّخر غائرة…
11
ما لم يكن متوقّعا
أنشودة ربيعي المزهر في خريفي
همهمات في هيكل أيّامي
أوّل القصائد
آخر القصائد التي يطرقها قلبي
نهر ومطر
شمس وقمر
أرض وحقول شاسعة ممتدّة على مرمى البصر…
12
أحمل الوطن الكبير بقاموسه ومفرداته على أكتافي
إرثي الجنوبي على وجهي… يقيني
في شكلها ومضمونها ترقص قصيدتي
في الإحتباس الوجدانيّ ترقص
في صيرورة تاريخية ترقص
تسافر معي في صحرائي
تجادلني مرآتي
لاريب في نقطة تحوّل فارقة
تشي بروح العطر في المستعمرات…
13
بين المركز والأطراف في بشرتي العربية الحنطية
امرأة شقراء نابضة في كثيب الرمل
تذهلها الكلمات
نص صوفي مارق عن التقويم الزمني
الإيقاع الأخير لبصمة مشفوعة بالحنين
قذيفة يدوية تدوي في التفاصيل…
باللون الأحمر تتخضب قداحة الحكايات
هل هي ورطة الإدراك
أم ورطة الخريف القادم على مهل
أم الربيع الذي يعتكف بالديار ليضرب صفقة مع السنين…
14
يا طائر النحام الوردي
ياشغف الفؤاد بالأمنيات
قبسات من سيرة الأغنيات
يزحف الأمل على بطنه في أحراش الكلمات
يعلّق نصه الجميل على المشجب القديم
دعوة للبراعة في الفن والتشكيل
أشهر انتحالات الخريف عن الربيع…
15
كقصة قصيرة جدا يمر العمر مكثفا
مما يجعلنا نتساءل
نكتب شعرا وخواطر
نرابط كالفلاسفة في الأبراج العالية
نعصب العيون ولا نرى الواقع
نجمّله كمقامات الحريري في عناقيد الشّباب
ليحرّك فينا الشّوق الكسيح
فنحرّك ما رسب منّا في الفنجان
إنها نبوءة القشة
حملها عشر عشر وزن الريشة
لكنها تكسر ظهر بعير إذا أضيفت
لن أتهاوى
لن أتلعثم
لن أرقط جلدي كأفعى النار
وارقص فوق منضدة الوجع…
16
يا هذا
يا انت
يا أنا
يا صاحب الظل الطويل
يا صباي
ارفع صوتك الجهوري
كدوار الشمس در حول الشمس
شيء في صدري يترجم لغتك إلى قصائد
يوظفها في الألغاز والأمثال…
سأناديك ثانية
يا هذا
يا أنت
يا أنا…
صدى كلماتي تذكرة عودة إلى الذّات
قد تكون من نار أو دخان
قد أعثر عليها حزمة من رماد
لكن طريق العودة اكتحلت به عيناي
عيناي أبصرتا في الظلام
خيال الظل كان يركض أمامي
ينبش هيكل الحرف بانتقام في نبضات القلب
عبور لنزوة الجفاف
تأبين لنجدة الذهول
والجري وراء الأثر المفقود…
يا أيها العمر قل لي ما السبب؟
من الحبكة إلى الطباعة
تؤثث في صمت نص الرواية…؟.
17
تمر ّحياتنا في لمح البصر
سريعة
حزينة
في هذا العالم القرية الصّغيرة
يلفظ الصّدق أنفاسه الأخيرة
الأحلام المبسترة
المشاعر المعلبة
الباردة
الحزينة…
18
قبل أن نفترق
قل شيئا يفتح دواليب الذاكرة حين نلتقي من جديد
قل شيئا يخيط الفتق دون مورفين…
في هذا العمر الخريفي
وفي ما يعد ّالخريف من سنين
يلوّح لنا الربيع من بعيد
نبتسم لهيبته و كأنّنا كنّا نحاور شاعرا كبيرا…
أذكر هذا جيدا
أذكر في ما مضى من السنين
كنت قد حاورت كبارهم
بدر شاكر السياب
قباني ودرويش
البياتي وادونيس
سميح القاسم وسعاد الصباح
بنت طوقان وليلى العثمان
أولاد احمد وجعفر ماجد
وهلم جرا يجر جرار الكلمات…
19
هذا الخريف يريد أثرا هامدا لحيواتنا
كسحاب خفيف يجوب فضاء أيامنا
وذاك الربيع يلوح من بعيد
إننا نهيم على سطح الماء كزهور تريد رواء
زهور تودع ليال سوداء
تغمر مساءها بابتسامة رضا
نحن قطعة من الحياة في حياتها تبغي حياة
أجسادنا مليئة بالاعتراف
قلوبنا تقلب أطباق القلوب
أطباق الجازمات الناهيات..
20
سنميت اللّيل
سنهشّم فيه أكثر ما يمكن من الأضلاع
سيسيل لعاب النّمل على دمه
سيصبح مصلوبا على صرخة
على لهفة حرّى
على رحيق وردة..
ستسهد الأحلام في أعشاش مآقينا
ستسجد في مرايا وجوهنا
في ما ابتعد من أبعادنا
سنطفح وسنفيض في إرعادة كياناتنا…
سنشق كشرطي بعصا الطاعة الطريق
سنحشو زناد الكلمات
سنفجر الماء لعطشى خان يونس وجباليا في غزة
سنرش قارورة العطر في أفواه الثكالى
اليتامى
ومن تقطّعت بهم طرق العودة
سننبت بأفواههم الحقول ويتساقط حبّ القمح
التين والزيتون شهيا طيبا…
سيغوص العدوّ في طين الطّين
سنزيح الستار عن أربع بقرات اشتراهم
ليغسلوا وجه الهزائم باللّون الأحمر
تلك الكذبة الكبيرة
والصّعود إلى جبل المعبد
ذبح بقرة تكساس الحمراء…
جَعْلها قبل ذلك تجري وتجري في القدس
تجري فوق جبل الزيتون قبالة المسجد الأقصى
يعمّد بنو صهيون برمادها
والزّحف الأرعن إلى بيت الربّ
الكذب يطهّر بني صهيون من أدران قتل أطفال أصحاب الأرض
يا للإنسان الغريب
يكثر ضجيج الوهم والكذب…
ينبع من حفرة نار وخزي
من أجل السّلطة وكرسيّ الحكم
حكم على اليهود الطّيبين
إخوة المسلمين والمسيحيين في النّسل والدّم
بالشرّ والظّلم والقتل المسترسل…
متى تورق الكلمات في سفح الأغنيات
متى يمتلئ مغزل الجدّات
لأنسج برنسك الجميل بين الأهداب…
21
اذهب الآن…اشتد القصف هناك
لكن لا توصد الأبواب
وراءك سأفتح ألف باب وباب…
22
أجننت أم جن قلبي
لأكتوي بنار هواك
لم أكن أتبعه أو أتبع ظلي
ما الذي جدّ؟
ما الذي فيك يغري؟
لماذا باسمك أهذي؟
لماذا ألقط المحّار من عينيك؟
أأنت البحر؟
أم البحر منبعه منك وفيك؟
أأنا الجزيرة الصغيرة المحاطة بمائك
أم ألتحفك كبرنس في منامك…
23
لماذا تسيجني بالصخر والموج يا سيدي؟
يا سيد قلبي ودمي
يا سيد حرفي وشعري ووصلة كبيرة من عمري
أتراك كنت معي قبل بدء الكون؟
قبل ولادة بني قبيلتي
قبل ولادة أمي وأبي
قبل أن تفصّل عليسة جلد الثور خارطة لوطني
لعلي ألوك الأوهام
لعلي أمضغ الضباب
لعل أضراس نظري تفكّ ضفائر العمر المطوي…
هذا القدر قد لا يثير اهتمامك
لكنه يشبك في السرّ والجهر دمي
أيّ حلم جنّح بنا إلى الأحداق
24
دعني يا سيدي أستعيرك من درج قلبي ككتاب
دعني أقرأك دون الاستعانة بالقواميس والمناجد
دون أن أشعل أكثر من شمعة
دون أن ألتحف بأكثر من إيزار في ليلي شتوي قارس…
سأحدق فيك كقطة
أرمقك في يوم ماطر من وراء النوافذ
سأكتب فيك قصة
كلماتها بطعم الحرائق…
25
أنا ضائعة في رمل الصحائف
ضائعة في سديم الحرف
في صلصال المعنى
ضائعة
كتبي الكثيرة لا تشبهني
لا تخبز خبزي
لا تسدّ رمقي
الشّعراء يموتون على باب الحرف…
26
الربيع وراءنا
الخريف أمامنا
ونحن نحمل طفولتنا على أكتافنا
وتحملنا السنوات العجاف زقفونة…
27
كما هي الأشياء
كما هي الأمكنة
كما هي الأشجار والأزهار والينابيع
فقط نحن من يتغيّر
محراث السنين لا يترك شيئا في أجسادنا لا يتغير
لا يترك شيئا في أرواحنا لا يتغير
يكتب عميقا في وجوهنا
ينقش حول العينين والفم والخدين أوجاعنا
يدعنا في اليمّ العميق أجنحة مهيضة
أجنحة لا ترغب بالانكسار أكثر
أجنحة ترغب بالطيران من جديد
لا أخال هذه الرغبة حلما ضئيلا…
28
لماذا تجلس هادئا؟
أعصابك باردة
كبوضة في يوم حارق باردة
كيوم عاصف باردة
كجبال لبنان العالية باردة
لماذا هذا الصمت الذي ليس له خاتمة…؟
29
إن أقفلت أبوابك الفسيحة
أبواب العودة كثيرة
إن لم أجدها أشكلها بعجين
عقلي الرجيح رائد الطريق…
إن غابت النجوم نصنعها
و إن غاب القمر آتي به على مهل…
في حقول الحرف
ربيعي الذي لا يرحل
حتى وان أصر في الحضور خريفي
زهور
بلال وأغاريد في حضن السُرى الطويل..
30
كنت طفلة
يقولون إني شقراء
جدائلي سبائك ذهب تتأرجح من فم الشمس
تدغدغ شفاه الأديم تحت موطئي دون لمس
قامتي متوسطة لكن شامخة كنخلة
انفي الكبير شموخي الكبير
على الخدين مزارع ورد تأبى الذبول
بنية العين
وضاءة الجبين
غاوية النحر
كنت طفلة
ارفل في ربيعي
هاجمني الخريف وأنا ما أزال طفلة حالمة بالربيع
لم اعد ما مر من سنين
وان أعددتها لم احسبها إلا رقما في التقويم…
31
هذا اليوم بارد وممطر
و أنا بجانب المدفأة
أمشط شعري الذي كان أشقرا
وصار مصبوغا بالأصفر…
ككل امرأة أوغل في غش الزمن الأغبر…
أمام المرآة
وراء المرآة
قل أنت أيهما الأفضل
لاشيء بعد
لاشيء قبل
من يدري لعل ذلك أفضل…
32
فوق الظلال
تحت الظلال
اسفك وحدتي في فنجان
فنجان قهوتي قصيدة الفؤاد
قصيدة تقليدية ما تزال تثير الاهتمام
رغم قصيدة النثر
رغم التحديث
ورغم ما قالته نازك وما قاله السياب…
33
انصت للريح يا حبيبي
الريح لا تزمجر
الريح تغني
الريح تعزف وترقص
ليس بالعويل ما تسمع
ولا بنواح الجدات
اشرب وانت تسمع نخب كؤوس الذكريات
34
التفاصيل الصغيرة تغني
حساسيتها المرهفة
توترها القلق
اشياءها الغاضبة
المتمردة..
الملل الجاثم فوق تلال روحها
ينفر من العادي
من السطحي
البسيط والمألوف…
35
مخلوق غريب هو القلب
بالاحزان والماسي
بالافراح والاشواق
من الوريد الى الوريد يذبحنا
واقفة على تخوم الانواء انا
رغم مواساة هوميروس وسوفلكس
رغم مجالسة دانتي وموليير
شكسبير ويوحنا الصليب
مولتن واليوت
لم اقو على قراءة القلب المتقلب
لم ادرك روافده الصامتة
لم اقو على الابصار…
36
لنعترف الان
الانسان
الوجود
والاشياء
كلها تدور في فلك الكلمة
كلمة قادرة على النفاذ
هوية الانسان كلمة
اسمه كلمة
عمره كلمة
ارثه بعد موته كلمة…
37
سنحلم بالغد
لن نجعل القلب يتوقف عن الخفقان
لن نطارد مزق الزمان
عند الشتاء سنتمتع بالحساء الساخن والحار..
لن نغمض اعيننا المتلصصة من النوافذ على ما تعالى من الافق البعيد
من السماء
لن نغمض اعيننا عن سر وفتنة الجمال…
38
سنحلم بالغد
سنكمل بعض الاحلام الناقصة
سيضمحل امام طريقنا السراب
سندون ما هذى به سقراط المشاء
سنرقص مليا مع حبيبتنا الحياة…
39
سنحلم بالغد
سنرتق فتق الحرف الرخيم
سيرتطم خوفنا بالخواء
ستعترض صواريخ تاريخنا المكتوب بالضياء قبتهم الزرقاء
سيوقعوا في صفوفنا الشهداء
ستدوي صفارات الانذار
ستلهج جوقة احتفائهم بما اندلق من دماء
سيدخلون حجرة الخزي المحتشدة
سيجرفهم الطوفان
رغم السياج
رغم ارتعاش الظلال..
رغم معاضدة من اسموا أنفسهم الكبار..
40
تذكرة عودة اكتحلت بها عيناي
ابصرتا الظلام
عرفتا هبة النور
لم تكن قصة قصيرة جدا
ولم تكن نزوة عمر
كانت الساعة الواحدة الا الربع
ولادة جديدة لشيئ في صدري يختمر
لم يكن من العالم الافتراضي
ولا بشهقة النظرة الاولى
ليس برقصة النار العجلى
ولا اشتراطاتها الفنية في تضاريس المعنى..
ولا بسرديات بحيرة بحجم دمعة..
البحر يموج من ثقب ابرة
هبة الاله لهذه الدنيا
الأمل يضوع في نبوءة الجرح
41
جرس الباب يقرع
جرس القلب يقرع
جرس العقل يقرع
ايهما يا عمري افتح
أيهم اتبع…
42
كم عرفت يا حبيبي من امرأة
كم مزقت من فؤاد
كم من العيون ابكيت
كم ارتشفت من رضاب…
قل واشفي غليلي
او حب اطلاعي الوسيم القسمات…
43
لا تحبني
لا تحبني
دعك من حب الشاعرات
ملعون من أحب شاعرة في هذه الحياة
ملعون من ارتمى في حشاشة النار
ملعون من تعمد بعطر الكلمات
دع عنك حبي
دع عنك قصة الأمس
لا تتسلل كسارق لاعماق نفسي
عرباطة موطني
وانا اللبؤة فوق الصخر
دع عنك حبي
لا تدعني ارتكب الحماقات…
لا تكدر لغتي قبل قلبي
استيقظ الصباح
صدحت البلابل
تطايرت الفراشات الجميلة من بؤبؤي عيني
سكتت شهرزاد
سكت الكلام المباح
سكت صاحب المزاد الئي يبيع الشفاه…
44
اخرج من أسوار مشاعري المتغطرسة
من شعاع أيامي المبعثرة
من انساغ سنوات شبابي المرتحلة
اخرج من ارث اجدادي
لا تمني النفس بفنجان يقطر شايه من فلاذي
لا تهو بفاسك على وجهي الوضاء
لا تتفيأ ظل الهوى
لا تهو من هوى بها الهوى
انظر الى السماء
وعد في الغيم قتلى الهوى…
45
هل تقدر ان ترى من ماتوا على عتبات قلبي
هل تقدر ان تواريهم الثرى
كستانية العينين انا
وسط الضباب والثلج انا
اقف شاخصة
نضرة
خضراء كشجرة كيستناء…
46
هي ذي الأرصفة تعج بحياتنا المفزعة
سوداء وكالحة
كسماء بغيومها الملبدة
هي ذي فتننا المجلجلة
تلبس أساور وخواتم وأقراطاً من دمنا…
تفزعني جدا كانثى
تفزعني كامرأة
كانسان اشارك اخي الانسان ذات المكان
لا خبز يجمعنا
لا هواء
لا ماء
لا بيت يحميني لأكن فيه بأمان
العنقودية
والاشعاعية
والجرثومية
والكيميائية تصب جام غضبها
نهمها
نقمتها على الواقع والاحلام…
تقشر الأرض تحتي كبرتقالة
تفتت فيها الأبراج
يتهافت على غزة العزة الذباب
من الشمال
الى الجنوب
الى رفح
يطارد أعقاب ضحكة ذاوية في عيون الأطفال
في حاويات يجمعها
يريد دفنها في سيناء….
47
أشبه ما يكون بالحلم أن احبك
أشبه ما يكون بالحلم أن تحبني
أشبه ما يكون بصخب القرنفل أن نلتقي
الاحتلال الرهيب لحجرات القلب
لإسمينا المنقوشين على جدرانها
لصورتينا المنحوتتين في أبوابها
حب وثورة ما يجمعنا
ونحن من طبقة مناضلة..
الثورة مزمنة في دمنا…
لا أعلم ما ترتيبي في بنات العائلة
لكني أعلم أن جدتي عشرية بكل نساء الدنيا
كلما اماتها عزرائيل أعادها
لتنبت الجدائل في جمجمة العالم…
عشرية جدتي من أمي وعمة أبي
عشرية بنت عمر وعمر بن احمد
عشرية الابية الشاخة بنت اسد وفارس الهمامة…
انا ابنة احمد بن علي المكي
احمد الصغير
سطوري وكلماتي وأوراقي لا تكفي
سنة ضوئية لا تكفيني لذكر مناقبه…
48
الغيوم تتجه نحو اليمن السعيد
ومن غزة إلى بيروت
هاتفك لم يرن وأنت البعيد
كقصائد شرقية تفعل لا مبالاتك ما تريد
من بعيد تبتسم عيناك لي
يناديني قلقك الحزين
أتساءل في سري الدفين
هل التقينا
هل افترقنا
هل اقسمنا بالتين والزيتون
بالنخل
بالشفع والوتر أن نصلي في القدس
أن نجتمع كحبتي لوز في قشرة واحدة بالسلم والحرب
لماذا إذا أنا وحدي…
لماذا احمل جثتي فوق ظهري
لماذا من هم على اليمين وعلى اليسار
ووراء الأنهار والبحار
من يدعون أنهم إخوتي وبني جلدتي
من كنت معهم في مشيمة واحدة كتوأم
بنظرة باردة يرمقون..
ينتظرون
الفرجة تستهويهم من بعيد
ويح قلبي كيف يفعلون..
49
معلقة أنا في قفص كبير
يطل الأهل علي من عناقيد الكروم
من خواطر حول جثتي تحوم
يحركون الخزي الراكد في الفناجين
تحت القصف
فوق الردم
تحت الردم
اسمع اصواتا كثيرة
اصوات تلهج باسم غزة
وغزة براء مما يفعلون
ويح قلبي كيف يفعلون
كيف يجتازون فجوتهم الحمراء
فجوة الدماء
50
عندما كنت شابة صغيرة
بصوت عال تلوت للربيع حكاياته الكثيرة
حملت رسائله العاشقة إلى وردة
إلى زهرة
إلى زنبقة نائمة في خميلة
بعفوية كبيرة كنت اجري فوق الجبال العالية
أقف فوق التلال
فوق القمم
اجمع الكمأ في سلتي
اعطيها الكمأ المطمور في عيني
اوصيها بحسن جوار القمر
ارفض جواهر العالم
الماسه
وبعض كريم الحجر…
واقبل بهدية الربيع المتواضعة
قرنفلة جميلة يوشي بها شعري
لاكتب في خبه في فتنته اجمل شعري…
51
دحرج أحلامك كيقطينة
ككرة
كحبة يوسف
كبرتقالة
كتفاحة هاربة من فم ادم
أعلن نزولك الأرض
يا حبيبي
يا صديقي
يا رفيق الأمس والغد…
اقطع طريقي
لأقطع طريقك
لنجوب الأفاق البعيدة
لنؤثث ركنا قصيا في شرنقة صغيرة…
فنرقص
ونرقص…
نرقص بين أحضان الحياة مرات عديدة…
52
يسقط الخريف بعضي في بعضي
يطفئ في وجهي مصباحي
يكثر الحفر عميقا
يكثر تكديس الركام
وعند الأطباء تكديس ديوني
يراهن الأيام على دماري…
مرعب
مخيف
فظيع ما يفعله هذا الزمن بوجهي
بجسدي
بعيني
بورودي..
هذا خريفي يغتال في صمت ربيعي
وهذه انا يا حبيبي في لون الغروب…
53
أنصت إلى نقرات المطر الخفيف على النوافذ
انظر إلى النور الخافت
الراقص
إلى نار المواقد كيف تخبو وتعلو
كيف تكتب الملاحم…
54
تلك القطة المطلة
جميلة الفرو
رشيقة الخطو
سعيدة بانزوائها
سعيدة بتصفح ذكرياتها
اسكت في عينيها العواصف…
55
الحب مؤلم
الحب ظالم
الحب قاتل
اذهب وعد بعد يوم
بعد اسبوع
بعد شهر
بعد عام
بعد دهر…
ليس ذنبي انك عن موعدك تتأخر
ليس ذنبك انني عن موعدي اتخر
ترشف فنجانك وأثمل
ليس بعد
ليس قبل
كل الحياة ومضة تومض في عين صقر..
كن صقرا ودع الدجاجة تلقط حب الأمس.
64
أريدك أنت
و أبحث عنك في كل الدروب
أريدك أنت
مرة أخرى أريدك أنت
عيني سأغلقها عن أوراقنا الميتة
55
تستلقي الظلال في الكلمات
باردة وشاحبة كزنبقة
بلا وجه
بلا عينين
او جسد
كخيال الظل في حديقة منسية
تضرب اخماسها في اسداسها
تحتفي بزلزال اوهامها
تجتاز مخاض المشاعر..
تطلق رسن جيادها
تفتح للجياع المعابر..
تلتفت وراءها
يسارها
شمالها
تنظر للطريق امامها
تطلق لحذائها عنانه…
لقطة اخرى
مشهد اخر من مشاهد التهجير
من لقطات ثمانية واربعين…
ويح قلبي كيف يفعلون…
56
تشيد الجسور
تهد الجسور
تشيد الابراج والقصور
تهدم الابراج والقصور
يفر النمل من محاجر العيون…
أطفال
نساء
شيوخ في غزة والضفة يبادون
يذبحون
يقتلون
يهجرون
سمفونية عرب لا يستعربون
لا يستنكفون
ويح قلبي كيف يفعلون…
57
يئن الدم في العروق
التاريخ الممتد
المشترك يئن
الارض والزيتون
رغيف الام في التخوم…
اللحن العتيق
المفاتيح الشاهدة رغم الهدم والحريق…
58
مذهولة انا
مذهولة من نسيج العنكبوت
مما يتناسل في الاوزون من ثقوب
مما يثيرونه حول المناخ من ضجيج
وبالاف الاطنان من قنابل الفسفور
لغداد
لبيروت
لدمشق
لغزة يقصفون…
مذهولة أنا من القرن الجديد
من زعماء الحقوق المتشدقين
من امريكا
لندن
وقصر الاليزيه في باريس…
59
تتهالك في وجهي السنين
تتكسر فيه الإنصال
الفؤوس
يواصل القحط المسير
تتكاثر فيه نتوءات الضمير
أسير
أسير
في صمت الهوام اواصل المسير…
آه
آه من انقلاب القلب
آه من نار العيون
من احتراق القلب في رماد الحب القديم
أما زلت يا حبيبي ترغب بفتح الموضوع
أما زلت ترغب برص الصفوف
النهار اشرف على المغيب
أأفتح كتابا
أو جريدة
أم أكتب في عينيك قصيدة…
60
أبحث عني في بتلات الورد
في صوت بلبل
في زهور الخشخاش
في المتضادات
المتراصات
المرعدات
في الصخور والجذور
و اكف الجدات…
في أوراق اليانصيب..
و أقانيم الطريق…
61
متأخرا جدا جئتَ
متأخرة جدا جئتُ
كان يمكن ان نكون هنا من زمن مضى
كان يمكن أن نضيف لقاموس العشاق قصة أخرى
كان يمكن ان نتأرجح في إغفاءة يقظة
هل نستطيع ان ننفض ذاك الصدأ
نزيل ذاك الحمأ
نجمع مما تبقى من الايام ذاك الكمأ
62
عند رؤيتك الوميض
لا تجعل يا حبيبي موت قلبي وئيدا
غص في روحي
في عيني
في فؤادي عميقا
ثمة بعض الأزهار ما تزال سليمة
لم تعبث بها الأنهار
الانواء
عاتيات الريح العنيدة
يا حبيبي
يا بن قلبي
يا عزيزي
ذوب في فنجانك جليدي
انفض على الأرض غيومي
دع مذاق الأيام وقودي
دع نائبات العمر
واستمع الى لحن عودي…
63
حبيبي
حبيب اليوم
الغد
والامس
افتح نوافذك للشمس
دع ضيائي يناديك بهمس
هيا نرقص
هيا نجري
هيا نطير الحمام في دروب الفجر…
64
يا حبيبي
لا تهادن النائبات
لا تقايض
لا تساوم
لا تعاند
اخرج أغراض قلبك للهواء
للشمس
بعضها دع كلبك ينهشها
الاخرى اعرضها ببخس سعر في ارخص المتاجر…
65
الحياة رائعة
فاتنة وجميلة
مليئة بالفراشات
بالعصافير
بالورود
و أشهى ما جادت به الأشجار من ثمار
فيها المشويات
والسكريات
عرائس الحلوى المشكلات
فيها غلال الأنهار والبحار
فتيات جميلات كحوريات…