صدر للقاصة اسراء كلش “قرب الخيمة تحت الغيمة” وأمن الرسومات المعبرة الفنانة التشكيلية براء العاوور لتعانق الإشكاليات التي يعيشها الطفل الفلسطيني كل يوم ومن أهمها حياة الخيام التي عوضت منازلهم المهدمة والتي دمرتها الآليات الصهيونية وهجرت آلاف العائلات ليجدوا أنفسهم من متساكني هذه الخيام التي تفتقد إلى ابسط مقومات الحياة العادية.
ومن العنوان كعتبة نصية كانت جدلية قرب وتحت محدثة مفارقة خاصة عوض العلاقة الجدلية بين القرب والبعد أو تحت وفوق نجد الكاتبة أخذت من المستويين إحدى الأركان وجمعتهما تحت مقاربة خاصة (قرب وتحت ) والجهة المقابلة الخيمة كمعطى ثابت تلتقي معه كلمة قرب وعلو الغيمة ما يفرض كل الأشياء تحتها ليبحث الطفل وهو يطالع القصة علاقة الطفل أوالأطفال بالخيمة والغيمة .
هذه الثنائية اشتغلت عليها الكاتبة لكم من زاوية سردية خاصة تناسى فيها الطفل واقع الخيمة كمعوض مادي للمنازل المنهارة والمهدمة أو التي أجبر اهاليها على تركها تحت سطوة السلاح والغطرسة وهنا يفتقد الطفل الفلسطيني قرب الخيمة إلى أبسط متطلبات الحياة ومنها الحق في اللعب في الحدائق العمومية وفي حديقتهم وأمام منازلهم أو مسك حاسوب أو هاتف ذكي ليعيش زمنه وحياته التي تتطلب اللعب كمكون حياتي – وجداني للطفل في هذه السن فقرر الأطفال اللعب باستعمال الخيال والتذكر كسفر نفسي وروحي لتلبية معطى اللعب والحق فيه وثانيا لمقاومة الجوع والضجر والحياة الرتيبة إذ قال النص” وقرروا اللعب والسهر كي ينسوا الجوع و الضجر فبدأ كل واحد بعد الآخر يتخيل ويتفاخر ” وثنائية التخيل والتفاخر محكومة بالتذكر أيضا والسفر إلى ماضي مدينته وخصائصها وإبرازها ويمكن تحديد عدد الأطفال بعدد المدن الفلسطينية المذكورة وهي 12 مدينة ليصرح النص إن التهجير القسري لم تنجو منه أي مدينة وها هي الخيمة جمعت ما لا يجمع فلولا الحرب لن يتعرف أطفال شمال فلسطين على أطفال جنوبها وحضر التفاخر عبر ذكر ما يميز كل مدينة من مأكولات وألبسة والتطريز الفلسطيني للاثواب الجميلة وهذه بحيرة طبرية تمدنا بالسمك الذي سيقلى وأكلة البطاطا التي ستشوى على الفحم من بيت لحم وهذه كنافة يافا و تمد مدينة بيسان أهاليها والقادمين بعصير الرمان ومعطف الخليل وهو هو الحيوان في أكثر من صورة لتثبيت أن لا حدود للخيال و التخيل مع الطفل كأن يطعم بطريق الطفل سمكة مقلية وشجاعة الآخر في ضرب التمساح وانتصار الطفل على التنين وركل الضبع وهذه الإوزة كوسيلة نقل لإيصال الأطفال إلى سماء غزة.
أما الغيمة فمقلقة وهازمة اللذات والمتعة فهم رهائن تحت الغيمة إذا ما أمطرت ستحرمهم من القرب وتجعلهم داخل الخيمة لينتهي اللعب بل وينامون تحت المطر وشاهد كيف تخيل الطفل تحت أثار الغيمة وأمطارها هناك قمر سيغطيه بمعطف ثقيل احضره من الخليل ليختبئ الأطفال من المطر إذا يقول النص” ثم نزل المطر من السماء فبدأ الأطفال في الاختباء ودخلوا الخيمة ونظروا نحو الغيمة” متحدين هذا الكابوس مواصلين اللعب في الأحلام و في الغد بعد أن تنتهي أمطار الغيمة هاهم يغنون في تحدي صريح لهذه الغيمة وفي الأغنية رموز ومفاتيح الدعاء والتضرع لله بأن يحفظ حيفا و رام الله من الهجمات الصهيونية وان نزور غزة “بالوزة” نظرا لأن الطريق مقطوع بين الجانبين ولن يسمح لهم المرور برا لذلك احتاجت الأغنية لطائر يتجاوز الحواجز الصهيونية لربط أهالي الضفتين .
وعن الحيوان ثانية فحضور البطريق في القصة ينم عن ثقافة الطفل البيئية وحبه للحيوان ولإمكانيات التعايش مع بعض وربما لبعده عن الأراضي الفلسطينية ثانيا بقايا حديث الجدات والقصص التي كتبت عن الحيوانات الخرافية لذلك حضر التنين المؤذي ليمسكه الطفل من ذيله “وطيرته فوق جنين” كما قال الطفل ثم حضرت الممرات مذكرة بالمدن العتيقة وممراتها الحجرية الضيقة .
إن نص ” قرب الخيمة تحت الغيمة” كتب وقد حمل العديد من الرسائل والأفكار مقاومة التهويد مذكرة بمدن فلسطين طبرية و بيت لحم ويافا و بيسان والقدس ورام الله وبئر السبع ونابلس ورفح والخليل وغزة وبعض الخصائص الحضارية والمعمارية مع الوضع المزري لحياة الخيام وكيف نقاوم هذا الوضع باللعب والتخيل.