التقى شعراء “أوال” و”سحر الضاد” في تظاهرة شعرية كبرى نظمتها دار الشعر بمراكش، ضمن برنامج الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية الجديدة وفي افتتاح سنة جديدة من البرنامج الثقافي والشعري. واحتضن مقر الدار، يومي 16 و17 يناير، فعاليات التظاهرة والتي شهدت تنظيم برنامج جديد من اللقاء الشعري “أوال”، بمشاركة الشعراء: حليم المداني، أريناس نعيمة موحتاين، خديجة عياش، محمد بوكريم.
فيما التقى رواد الدار ومرتفقي ومرتفقات ورشات الكتابة الشعرية في موسمها التاسع، مع مكرم الشارقة الشاعر اسماعيل زويريق، ضمن برنامج “محاورات” في دورته الثامنة، صباح يوم السبت 17 يناير، الدورة التي خصصت تيمتها المركزية لموضوع “حيوات الشعر” وسفر مفتوح في تجربة الشاعر المراكشي زويريق، إبداعا ونقدا.
واختار شعراء أوال نسج خيوط حوار شعري مفتوح، بين نصوص تنتمي للتعدد اللساني المغربي، والتنوع الثقافي بزخم يعتلي بالحرف الى مقامات الدهشة. وتندرج هذه البرمجة لدار الشعر بمراكش، ضمن سياق واستراتيجية دار الشعر والشعراء الاحتفاء بالسنة الأمازيغية الجديدة، والتي أعلن عنها رسميا يوم 14 يناير 2024، لأول مرة بعد إقرارها عطلة رسمية في تكريس للاعتراف بالثقافة الأمازيغية كمكون أساسي للهوية المغربية. شعراء ديوان أوال، والذين ينتمون لراهن المنجز الشعري المغربي اليوم، ولجغرافية التعدد الشعري المغربي، اختاروا قصائد تستدعي قيم الأمومة والحب والوطن.
الشاعرحليم المداني، ابن منطقة العروي بالناظور، حلق بين الأرض والأم حيث نداء “الجواني” والذي يعبر بالذات الى سماء القصيدة. فيما نسجت الشاعرة خديجة عياش، القادمة من العاصمة الاقتصادية للمملكة الدارالبيضاء، جسرا بين موضوعات الأم والوطن. أما الشاعرة أريناس نعيمة موحتاين، ابنة أيت باها، فاختارت نداء الروح وهي تشكل كينونتها “حرفا حرفا”. واختتم صوت الجنوب محمد بوكريم ديوان أوال بقصائد في سحر القوافي، وبلاغات القصيد وهو يعبر بين “الحب” في تراتيل تضاد صوت الشاعر.
وسافر الشاعر المراكشي اسماعيل زويريق برواد الدار ومرتفقي الفوج التاسع لورشات الكتابة الشعرية، صبيحة يوم السبت ضمن لحطة جديدة ثامنة من برنامج “محاورات”، والتي قام بتأطير فقراتها الناقد والشاعر الدكتور عبداللطيف السخيري، بين “حيوات الذات ومسارات الشعر”. امتدت من ستينيات القرن الماضي، حين نسجت قصيدة “وحدي” سفره الأولي نحو جسور الدهشة والكتابة الشعرية. عاد صوت الشاعر الى عمق الامتداد “التربوي” في نسج متخيل الشاعر الصغير، حينها كانت النصوص الشعرية والنثرية المرجعية تسبك وتصيغ أفق الطفل المتمدرس.
واختارت الأقدار أن يخصص الشاعر مرحلة أساسية من حياته، لأمور تتعلق بالتزامات أسرية وهو ما أخر الكثير من مخطوطاته في أن ترى النور، الى مرحلة متقدمة وحينها راكم الشاعر اسماعيل زويريق مسيرة “باذخة” من الإبداع والنشر في مجالات متعددة (الشعر، التشكيل، البحث، والعمل الجمعوي).. مسيرة كانت موضوع تفاعل ومحاورات مع رواد الدار، وتخللت اللقاء قراءات شعرية من منجزه الشعري، خصوصا من ديوانه “الواحة المهجورة” والصادر عن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة.
وتوقف الشاعر عند مسارات التكريم، وخص تكريم الشارقة بحديث القلب خصوصا أنه يأتي في سياق أحد أرفع المهرجانات الشعرية العربية. وأكد الشاعر زويريق أن لحظة تكريمه من لدن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في انطلاق فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان الشعر العربي (2020)، يمثل لديه لحظة فارقة في مسار حياته وتأكيدا لمكانة هذه المنارة الثقافية التي تشع جمالا في العالم. وتسعى تظاهرة أوال ومحاورات لدار الشعر بمراكش الاحتفاء بالمنجز الشعري المغربي في تعدده، هذه التجربة الشعرية التي تشكل عمقا وزخما خصبا للهوية المغربية الشعرية، كما تنفتح على أصوات شعرية تنتمي لعمق المغرب الشعري وشجرته الشعرية الوارفة الظلال والتجارب.