معنى بئر في قاموس اللغة العربية المعاصر حُفْرة عَميقة يُستقى منها الماء، أو يُستخرج منها النِّفط أو الغاز، لكن البئر هنا عند (سامر رضوان) كاتب القصة والسيناريو والحوار لمسلسل تلفزيوني ، يطرح دلالة البئر التي تستند الحكايات إلى قصص حقيقية من الذاكرة السورية، أبرزها استعصاء (سجن صيدنايا) عام 2008، حيث تعيد الحلقات تفكيك ما جرى داخل أكثر السجون غموضاً في تاريخ البلاد، ويغوص العمل في تفاصيل إنسانية ونفسية تكشف تدريجيًا أسرارًا دفنتها السنوات، طارحًا أسئلة جريئة حول العدالة والخداع والحقيقة في المجتمعات التي عاشت طويلًا في الظل والخوف والتضليل، وتناول صوراً أخرى عن إحتلال العراق من قبل القوات الامريكية ، إذ إن البلد يتعرض لخطر الغزو الخارجي، والذي يتميز في تصديه لقوات الغزو، فإنه يؤدي واجباً وطنياً أمام الجميع، فانطلقت فصائل مسلحة للمقاومة العراقية بعد 24 ساعة فقط من الاحتلال الأمريكي،إذ سجلوا رقماً عالياً بين قتلى قوات الاحتلال الأمريكية، وتمكنت المقاومة من تحويل العراق إلى مستنقع ومقبرة للأمريكان، كما
تمكنت من تكسير هيبة البعبع الأمريكي، وتكبيده خسارات عديدة ،إذ أثرت ظروف وجود الامريكان بصورة كبيرة في مسار فصائل المقاومة، باعتبار أن حصول الفعل المقاوم ينتج من حصول احتلالٍ لأرض محدودة المساحة، أو لدولة، أي حصول اضطراب، بين الفصائل ومن ضمن الاحداث يوجد خائن أو جاسوس بنى الكاتب محور ثيمة النص عليه ، ومن هنا تبدأ الشكوك في أحداث غامضة ومطاردة للمعرفة من يكون, اشبه ببئر من يدخل أو يخرج منه، هذا ما عمل عليه المخرج الكبير ( محمد لطفي ) على ترجمة السيناريو والحوار إلى صورة واقعية تعيد أذهان المتفرجين العراقيين خصوصاً والعرب أجمع على تلك الأحداث المضطربة ، وكان الكل يود التخلص من بئر الاحتلال بسواعد الأبطال المقاومين، ومن منظور آخر يعد البئر سجن (سجن صيدنايا) في سوريا، كما وطرح المسلسل حقب الأسد من خلال عرض قصص وتجارب واقعي تعكس قسوة الحيا خلف القضبان , مسلطاً الضوء على التحولات النفسي والعاطفية التي يعيشها البطل (سلطان) الممثل الكبير (جمال سليمان) وتأثير تلك التجربة القاسية على حياتهم بعد الخروج.
ويأتي العمل في لحظة سياسية مفصلية تحاول فيها سوريا رسم ملامح العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، لتتحول الدراما من حكاية ألم إلى مرآة تبحث في معنى التحرر والمصالحة وإعادة اكتشاف الذات الجمعية.
بمشاركة نخبة من نجوم الدراما السورية واللبنانية والعراقية, من سوريا ولبنان: ( جمال سليمان، جنباً إلى جنب مع كارمن لبس، واحة الراهب، عبد الرحمن قويدر، نانسي خوري، جفرا يونس، عبد الحكيم قطيفان، مازن الناطور، نوار بلبل، رمزي شقير، خالد شباط، طلال مارديني) والنجوم الأبطال من العراق ( باسم قهار وجواد الشكرجي وآخرين).
تم تصوير أحداث المسلسل في سوريا ولبنان والعراق, ومن إنتاج شركة (ميتافورا)، المنتج المنفذ ( محمود محمد شلش).