الشهيد الشيوعي سيلفادور الليندي الرئيس التشيلي حتى عام 1973 والذي مات وهو يقارع الأمريكان، مات ومعه المغني فيكتور جارا والشاعر بابلو نيرودا وكل شرفاء الوطن التشيلي أنذاك بعد ان دخلت دبابات أمريكا بمساعدة الفاشي بينوشيت .
هذه الحقبة الزمنية ومأساتها تركت على الكثير من الشيوعيين أثرها العميق وكنا نردد(شيلي تمربالليل نجمة بسمانا).تلك الحقبة التي خلّفت آلاف الشهداء بأبشع الوسائل الأمريكية ومجنزراتها التي دخلت شوارع تشيلي وارتكبت أكبر مذبحة في القرن العشرين.هذه الحقبة وماقبلها بقليل كتبتها الروائية الحائزة على جائزة نوبل(إيزابيل الليندي) وهي إبنة أخ ( سلفادور الليندي)أي أن سلفادور عمها.كتبت هذه المجزرة في روايتها الموسومة (بيت الأرواح house of the spirits) والتي مثلت في فيلم أكثر من جميل وبنفس عنوان الرواية.الفلم تطغي عليه الرومانسية الحادة رغم أنه ذو مغزى سياسي ، تطغي عليه الروحانيات والتنبوءات الطفولية الفطرية التي أعطت للفلم نكهة أخرى .
الفلم يبدأ بحقبة زمنية بسيطة لتشيلي وكيف كان الإقطاعي يتحكم بالمزارعين ويحتقرهم ويسلب قوت عيشهم وحتى يغتصب نساءهم دون رادع يردعه.يظهرالممثل جيرمي أيرون بدور(أستيبان) إنسان فقير الحال لكنه شاب طموح مع أخته الكبيرة ( فلوريا) وأمه المريضة التي تموت وتتركهم.أراد الزواج من ابنة ثرية فيرفضوه وهذا الاسرة الثرية لها إبنة صغيرة في عمر الثامنة تتنبأ أو تتخيل أشياء غريبة سرعان ما تتحقق وهذه من مبالغات الفلم التي ذكرتها الروائية نفسها ( إيزابيل الليندي) : هذه الطفلة تمشي وتتخيل ان اختها الكبرى ستموت وتخبر العائلة ان أختي ستموت وبالفعل تموت الأخت الكبرى التي كان قد خطبها(جيرمي ايرون) وهو شاب طموح عنيد ذو أغلاق غليظة وعصبي المزاج وحاد الطبع.جيرمي أيرون أو أستيبان في الفيلم يبيع بيته البسيط ليذهب الى القرى ليشتري مزرعة كبيرة ويصبح من كبار الإقطاعيين بظرف قصير.يعامل الفلاحين بأبشع الطرق ولاتحكمه الآخلاق أبدا،انه المتغطرس الجبار.يغتصب إمرأة فلاحة تعمل عنده وهي هندية حمراء ويتركها دون أن يسأل عنها وتنجب طفله ويرفض الإعتراف به .
يكبرهذا الإقطاعي بثروته ويعود الى قريته ويزور العائلة التي أراد أن يتزوج إبنتهم التي لم يوافقواعليها ومن ثم ماتت فيرى البنت الصغيرة التي تحلم وتتنبأ قد كبرت واشتد عودها وتقوم بهذا الدور الممثلة الجميلة(ميريل ستريب) بدور( كلارا) فيخطبها منهم وتوافق عليه ويأخذها الى مزرعته وقصره مع أخته الكبرى فلوريا التي مثلت دورها ( جلين كلوز ) ومن ثم تنجب ميريل ستريب إبنته فتكبر وتقوم بدورها ( وينونا رايدر ) .
تنتقل البانوراما السينمية الى إبنه اللقيط الذي يكبر ويصبح شابا ويظل يتردد على ابيه لكن الأب يطرده شر طردة.وفي يوم يدخل القصر ويرى أخته الصغيره من أبيه في عمر الخامسة وهي في باحة القصر الكبير والمزين بأبهى الآلوان فيقوم بمداعبتها بحقد دفين ويضع يده على فرجها كشيء من الإنتقام ودلالة على أخلاقه التي جعلته يكره أباه وكل المثل المتغطرسة فينشأ بأخلاق سيئة مجرمة للغاية تظهر في مشاهد الفيلم التاليه .
أما البنت الصغيرة للإقطاعي تنشأ مع طفل صغير ابن رئيس المزارعين الهندي الأ حمر فيكونا أصدقاء منذ الصغر لكن الآب يرفض هكذا علاقة مع مستوى متدني من الطبقة الفلاحية التي يكرهها سوى أنهم خدم عنده ولاغير فيمنع أبنته أن تلعب مع هكذا طفل فقير وذات يوم وجدوهم يسبحون عراة وعوراتهم متكشفة فغضب الآقطاعي ونهرها وأبعد الطفل عنها لكن زوجته ميريل ستريب الوديعة المحبة لكل الناس لاترضى بتصرفه فتقول له انهم أطفال لكنه متعجرف حاد الطبع وعنصري بإمتياز.بنت الإقطاعي تكبر وتحب نفس الطفل هذا الذي كان يلعب معها في الصغر والذي أصبح شابا جميلا ثوريا شيوعيا قام بدوره البارع(انطونيو باندرياس). وهذا الرجل الثوري هو ابن رئيس المزارعين في مزرعة اٌلإقطاعي كما ذكرنا أعلاه مما تسبب في مشاكل كثيرة لآن الإقطاعي يرفض هكذا علاقة بين ابنته الثرية ورجل فقير الحال يعمل عنده.
وفي المشهد الآخرمن الفيلم وأثناء وليمة كبرى عملها الإقطاعي في منزله لكبار الأثرياء يظهر مع زوجته وابنته وأخته الكبرى(فلوريا) وهم في غمرة سعادتهم تأتيه تلك الفلاحة التي اغتصبها مع ابنها الذي هو الان بعمر يكبر أخته بعشر سنوات،يأتي حافي القدمين وهو فقير معدم ويرى كل الثراء عند أبيه الذي يرميه دون رعاية تذكر.الحرس يمنعهم من الدخول لمنظرهم الفقير لكنه يخبر الإقطاعي من أنه هناك فقراء يريدون رؤيته فيأتي اليهم ويتفاجيء من مجيئهم ويصرخ بوجههم أن يذهبوا فورا ويعطيهم بعض المال ويطردهم وهذا مما أثر في نفسية الشاب الذي يدخر كل هذا الحقد ليظهره لاحقا عندما يصبح أحد جنود الفاشي بينوشيت كما سيأتي لاحقا .
في تلك الأثناء تبدأ الحركات الثورية بالإنطلاق والفلاحون يحتجون مطالبين زيادة في الرواتب ويقودهم الشيوعي(انطونيو باندرياس) فيأتي الإقطاعي فيراه يحرض الفلاحين عليه فيقوم بجلده أمام الفلاحين حتلى يسقط مغشياً عليه .
تأخذنا الباموراما السينمية الى مشهد حساس للغاية وهو كيف كانت اخت الآقطاعي( فلوريا) تحب زوجته وتدللها دلالا كبيرا لآنها صغيرة السن وهذا مما يثير من غيرة زوجها عليها ويحنق حنقا شديدا على اخته فيقوم بتوبيخها. ثم ذات يوم ايضا في مشهد رومانسي يلعبون التنس هو وابنته فرقة واحدة وزوجته واخته فرقة واحدة مما تكون الغلبة لزوجته واخته فتمايلن من الضحك والسرور وضم بعضهن لبعض مما أصابته الغيره ايضا وظل يكره اخته ويخطط لطردها من البيت بينما هي الطيبة الحنونة. ثم الطامة الكبرى حين رآها تنام مع زوجته وعلى سريره مما استشاط غضبا والمشهد كأنه يبين لنا من انهن سحاقيات ولكن الأمر ليس كذلك حسب ما فسرته الروائية نفسها(ايزابيل) في أحد لقاءاتها. وفي هذا المشهد يغضب الإقطاعي على أخته ويقوم بطردها من المنزل وكإنه لايريد مشاركة احد في حبه لزوجته حتى وان كانت أخته،انه الرجل الغريب الأطوار والصارم الحازم وقبل أن تخرج أخته قالت له ( ستموت وحيدا مثل الكلب) لأنها كانت تكره تصرفاته وحقده على الآخرين جميعا بما فيهم أخته ،هكذا هم الطغاة في كل العصور إذا ما حاولت المساس بهم فسيسحقوك حتى لو كنت إبنه أو أخوه.أخته فلوريا تموت ولم يكترث ولم يحزن وبعدها يطرد زوجته لتبقى وحيده لكنه يعود اليها وتبدي له مسامحتها لآنها الحنونة المحبة لكنها تكره تصرفاته المتعجرفة الطاغية .
يكبر الثوري إبن رئيس الفلاحين ويصبح شيوعيا بارزا ثم تلحق به إبنة اٌلإقطاعي لتكون هي الآخرى شيوعية وحين يرى الإقطاعي هذه العلاقة بين إبنته والثوري تزداد يوما بعد يوم فراح يبحث لآبنته عن زوج من الذوات والأثرياء وبالفعل يأتي بشاب جميل ويعطيه الفرصة للتعرف بإبنته لكن البنت ليس لها شغل شاغل سوى مع الثوري وأصبح كلاهما عضوان ناشطان في الحزب . بينما كان الرجل يتجول في المزارع فوجد ابنة الأقطاعي وحبيبها الثوري في وضعية النكاح بمشهد عاري تماما في الحقول الجميلة وفي وضعية حميمية لاتضاهي.فيذهب ويخبر الإقطاعي من انه لايريد ابنته لآنها تحب الثوري فيتشيط غضبا ويأخذ بندقيته لقتل الثوري . يهرب الثوري ويختبأ في كوخ قديم.يأتي ابنه اللقيط حافيا بحال يرثى لها وقد أصبح بأخلاق حقيرة ومستعد للخيانة من أجل المال فيقول لابيه من أنه يعرف مكان الثوري ويخرجان معا ويقول له أنه هنا في الكوخ. وبالفعل يجده نائما وأراد قتله لكن صوت صهيل الحصان جعله يفز من نومه ويرى البندقية مصوبة عليه فيهرب بحصانه لكنه يصاب بطلقة في كتفه .
الأب يرشح نفسه في الانتخابات ليصبح سيناتورا وهذا مما زاده ثراءً على ثراء. وفي قادم الأيام تعلى أصوات الشيوعيين المناهضين للأقطاعية والأستعمار الأجنبي وتحصل الأنتخابات فيفوز الحزب الديمقراطي بزعامة الطبيب الشيوعي سلفادور الليندي ليكون رئيسا للبللاد.ويخسر هوالانتخابات مع جماعته لكنه يبقى سيناتورا كبيرا وذو وجاهة بماله وسلطته وعلاقاته مع السفراء والسياسيين .
ذات يوم في حفل ميلاد زوجته وكان حفلا ضخما كبيرا حضره كبار الساسة والوجهاء وفي مشهد باذخ من الترف والمال يدخل عليه ابنه اللقيط وينظر بحسرة الى كل هذا الترف بينما هو فقير الحال مرمي كما الخنازير ويصادف اخته من ابيه السيناتور فتقول له من أنت فيقول لها اريد ان اقابل السيناتور فترمقه بنظرة غريبة متعجبه من حاله وما شأن هذا الفقير بأبي ولاتعرف أنه اخيها . فيأتي السيناتور فيجده في الباب فيقول له بغضب لماذا أتيت اخرج من بيتي حالا فيقول له وهو ضعيفا منكسرا أريد المال لأنني سوف أدخل السلك العسكري فيعطيه بعض المال ويقول له لا أريد أن ارى وجهك وبالفعل لم يره مرة أخرى ولكنه سيصبح مستقبلا مجرما من قاذورات العسكر الذي إنقلبوا على سيلفادور الليندي كما سنبين لاحقا.حين ينتصر سيلفادور فنرى مشهد الأفراح عند الناس وفي المظاهرات العارمة تلتقي أبنة الإقطاعي بالصدفة مع زوجها الثوري الذي فارقها منذ أطلق عليه ابوها الرصاص فهرب ولم يعد منذ خمس سنوات.يلتقيان صدفة وهي في هذا الوقت قد أصبحت أما لآبنته الصغيره منذ أول مضاجعة لهم في مزرعة أبيها فتخبره من أنه أصبح ابا ويالفرحتهم التي لم تستمر كثيراً بسبب الإنقلاب الأمريكي على سلفادور الليندي ومجيء الفاشي بينوشيت ودخول الدبابات الآمريكية الى تشيلي وأغتيال سيلفادورالليندي ومن معه بقصف القصر الجمهوري وقامت أكبر مذبحة في التأريخ .
الإقطاعي لم يحب حفيدته ولم يعترف بزواج أبنته من الثوري لكنه بعد حين يرضخ للآمر الواقع وخصوصا في كبره وأصبح عجوزا وخاسرا في الإنتخابات فيطلب من زوجته أن يرى حفيدته ويحصل ذلك ويبدي لها حباً قويا وهكذا هي الأقدار التي تغير البشر من حال الى حال . وفي يوم جاء ومعه الورود لميلاد حفيدته مع ابنته الكبيرة وقد كان متألما موجوعا من تغيير الأوضاع بشكل عام. وفي نفس الوقت ينتقل المخرج بنا الى المنزل حيث هناك الزوجة( ميريل ستريب) مع حفيدتها وكانت الزوجة تزين البيت لعيد الميلاد فصعدت السلم لتضع بعض الزينة فأذا بها تقع على الآرض ومسكت بحفيدتها الصغيرة وجلست على الاريكة وأذا بطيف فلوريا أخت زوجها المتوفاة منذ زمن يأتي لها وهي تلبس الرداء الأسود وهنا جاء التنبؤأ عندها من انها ستموت وحانت ساعتها ومسكت بحفيدتها وغمضت عينيها والى الأبد . وفي نفس الوقت ينتقل بنا المخرج الى المشهد التالي حيث زوجها الإقطاعي وابنته قادمين بالسيارة ومعهم الورود فتخرج لهم حفيدته صارخة وتقول : جدتي جدتي فدخل الى البيت وأذا به يجد زوجته قد توفيت وهنا يضطجع على ركبتيه ويبكي عليها بكاءا مرا ويقول بعد ان اضطجع على السرير هل أموت ميتة الكلاب مثلما قالت أختي فلوريا فلم يبق له غير ابنته وحفيدته فلقد تخلت عنه كل الناس وكل مقدرات الحياة وكل ماهو جميل عاشه بغطرسة وعناد ذهب ادراج الريح .
حين تدخل الدبابات الأمريكية والجيش يفعل مايفعل من قتل في الشوارع وملاحقة الثوريين بشكل مريع وهنا يبحثون عن أبنته وزوجها الثوري فتقوم البنت بإخفاء زوجها في بيت أبيها السيناتور دون علم ابيها وفي الطابق الآرضي الذي لايمكن أن يستدلوا عليه فيقوم الجيش بالتفتيش والبحث عن الثوريين ويدخلوا بيت السيناتور بشكل مهين ويقول لهم كيف تفعلوا ذلك وانا السيناتور فيقولون له ابتعد من هنا وبطريقة مذلة لم يتعود عليها سابقا وأخذوا ابنته أمام عينيه وقبل أن يأخذوها تخبر ابيها من انها خبأت زوجها في البيت وتخبره أن يجد له طريقا خارج البلد وحسب معارفه .
هذا الرجل السيناتور أهانوه أقوى إهانة فهو الذي كان يعمل ضد سلفادورالليندي وأعطى من ماله كي لايفوز سيلفادور وحين دخل الجيش بداباباته لم يعيروا له أهمية فذهب الى السجون يبحث عن إبنته فوجد مسؤول السجن يأكل وقدميه فوق الطاولة موجها حذاءه الى وجه السيناتور الذي أدى التحية والسلام وهو ذليل منكسر أمام مسؤول السجن الذي لم يعره أهمية بل رمقه بنظرة احتقار وقال له اترك مفاتيح سيارتك فنحن بحاجة اليها ونظرالى الساعة التي يرتديها وقال له اخلع ساعتك الثمينة فقال له ماذا تقول أنا السيناتور فرد عليه آمر السجن بغضب :اصمت والا حجزتك مع ابنتك فاخرج من هنا دون كلام وخرج ذليلا مهانا يكاد يسقط على الآرض وهو العجوز الذي غادره النشاط فكيف له أن يتحمل كل هذا المشهد المهين فخرج صاغرا مطيعا مهانا ذليلا .
في المشهد التالي تظهر ابنته في السجن وياللهول المريع ، كانت مغمضة العينين دامية الجسم والوجه من أثر التعذيب وأجلسوها على الكرسي فكان الذي يحقق معها وفي مشهد صادم للغاية لايمكن تصديقه وهو : مثلما نقول في بلداننا من أن اللقطاء والسفلة وابناء العاهرات هم الذين يحكمون فيتكلم معها المحقق وتقول له من أنت: أنا اعرف هذا الصوت ويقوم بحركة غريبة أعادتها الى أيام الطفولة.كان الذي يحقق معها هو أخوها اللقيط الذي لم يعترف به ابوه وبمشهد عجيب غريب يقوم بأعادة الماضي فيدخل كفه في فرجها كاملا حتى تنزف وتصرخ من الألم.مشهد الحقد الذي لايمكن تصوره فهؤلاء الذين جاء بهم الأمريكان حفنة من اللقطاء والسفلة والساقطين كي يحكموا تشيلي . نزفت البنت ورموها على الارض دامية عارية وأمام أخيها الجلاد فهل يعقل أن يلتقي في السجن الضحية والجلاد معا وهم أخوة حقيقيون : نعم هذا الذي يحصل فيما لو دخلت أمريكا ودمرت الشعوب .
بينما الآب وفي غمرة هذا التعذيب لآبنته يصحى ضميره بعد فوات الآوان ويقوم بالآتصال مع السفير الكندي في تشيلي فقد كان صديقا له ويطلب منه أن يخرج زوج ابنته(أنطونيو باندرياس ) الى كندا كلاجيء سياسي ورجاه لآنهم سيقتلوه. وبالفعل يأتي به ويضعه تحت كرسي السيارة ويغلق عليه ويجلس هو على الكرسي ليعبر به العديد من المفارز والعسكر الذي لايرحم وهنا لايصدق انطونيو أن اب زوجته يفعل له هذا الصنيع لآنه في يوم ما رماه وأراد قتله فيا للايام . وبالفعل يعبر المفارزبعد تفتيش دقيق يحبس الآنفاس من الخوف إذا ما إكتشفوهم . ويدخل الى السفارة ثم يرفع الكرسي المخبأ تحته أنطونيو لينهض ويستلمه السفير وبنظرة أخيرة غريبة من أنطونيو الى أب زوجته أختصرت كل الذهول الذي لا يمكن تصديقه كيف لعدو أن يقوم بهذه المهمة لإخراج شيوعي سيموت لو مسكته جنود بينوشست .
يظل السيناتور يبحث عن إبنته في السجون ولم يجد غير عاهرة كان صديقها أيام زمان حين طرد زوجته وظل يقضي وقته بين العاهرات وهذه العاهرة اليوم لها الباع الطويل بين السياسيين فالحكم أصبح بيد العاهرات والساقطين واللقطاء فيذهب اليها يترجاها بالبحث عن إبنته وبالفعل تقوم بذلك وتفعل ما طلبه منها.يعود للبيت منهارا ضعيفا حزينا شبه مقعد وهو الطاغي في أيامه ومجده فتنقلنا البانوراما السينمية الى مشهد في الشارع حيث سيارة الجيش السري تنقل إبنته وترميها لى حافة الطريق مدماة عارية خاوية من التعذيب . تتمشى قليلا حتى تصل البيت فتدخل على أبيها المنطرح على أريكته فلم يصدق أنها حية ترزق بفعل العاهرة الوسيطة التي أخرجت ابنته من السجن وياللهول من هكذا حكومات تحكمها العاهرات واللقطاء. تدخل ابنته البيت مدماة خاوية فيقوم بمعانقتها دون أن ان يصدق انها بين أحضانه من جديد ويخبرها من أن زوجها الآن في كندا وينتظرها لتلحق به ثم يقول لها لم يبق لدينا شي هنا لنرحل الى منزلنا القديم فيذهب بمعية ابنتها الصغرى الى المزرعة القديمة حين كان اقطاعيا فيجدها مهجورة متربة لايسكنها سوى الأشباح.يدخل البيت متعبا مرهقا ذليلا بعد ان كان عزيز القوم وينطرح على سريره القديم ويقول لها أتركيني قليلا ويغمض عينيه بمشهد حزين للغاية بحيث أن المخرج يجعلك تتعاطف معه بعد أن كنت تحتقره لآفعاله المشينة.يغمض عينيه فتأتيه زوجته في طيفٍ بسيط وتربت على وجهه ويتمتم مع نفسه ( كلارا ، كلارا إشتقت اليك) أنها كلمات الموت واللحاق بمن تحبهم فيموت في الحال ويظل المشهد الأخير لينتهي الفلم بإبنته التي تصفّح كتاب ذكرياتها والحفيدة الصغيرة تلعب في باحة المنزل وهو الدليل على الخراب والدمار الذي حلّ بتشيلي بعد الآنقلاب الدموي من قبل أمريكا والفاشي بينوشيت .
إنتاج الفلم 1993 ومن إخراج(بيل أوغست) ومن بطولة (جيرمي أيرون) هذا الممثل المتخصص في هكذا أفلام رومانسية وسياسية وقد نجح في أكثر من فيلم ،ثم الممثلة (ميريل ستريب) البارعة حتى يومنا هذا ثم الممثل الأسباني الأصل ( أنطونيو باندرياس) وجلين كلوز ومن ثم (وينونا رايدر) والشهيرة أيام زمان مضى (فانيسيا ردغريف) وهي زوجة الممثل المعروف ( فرانكو نيرو) .
تنقل لنا الروائية ( إيزابيل الليندي) حين كتبت هذه الرواية وهي أولى رواياتها من ان عائلتها غضبت عليها لآنها أفشت اسرار العائلة ولآنها تحدثت عن اليسار التي سارت عليه حتى الآن . وتنقل لنا أيضا من أن الفلم صور في أسبانيا في أغلب مشاهده . كما تقول أيضا أنها تربطها علاقات طيبة مع جميع طاقم الفلم وخصوصا ( أنطونيو باندرياس )الذي مثل دور الشيوعي الثوري في الفيلم من أنه هو الآحب الى قلبها . وتبقى إيزابيل من مشاهير الروائيين وقد ترجم الشيوعي العراقي الراحل(صالح علماني) أغلب رواياتها وبمساعدة دار المدى للطباعة والنشر التي يتزعمها السياسي البارز ( فخري كريم ) .
* شاعر وناقد عراقي