إذا ما اردنا ان نطرح جملة مفيدة لعقل الثقافة الانسانية في موضوع الدولة فهل يمكننا القول 🙁 إن الانسان بالفطرة الطبيعية ومنذ الازل ينظر للدولة بنوع من الكراهية والريبة ، ويشكّ في السلطة على اساس انها محور من مجموعة مصالح متساندة !!.)).
الواقع إنّه من الطبيعي الفطري الانساني والبشري ان يشعر الفرد الانساني ومنذ وجوده في هذه الحياة ان هناك معادلة جدلية ما تقف حائلا بينه وبين الدولة باعتبارها جهاز يحدد الكثير من حريته الفوضوية الطبيعية في الحركة ، ولهذا لم تزل ومازالت الدولة تشكل الهاجس المزعج لحياة الفرد والطبيعة الانسانية في هذه الحياة !.
لكنّ اذا ما اردنا ان نضع جملة معاكسة في الاتجاه مع الجملة السابقة لفائدة ثقافة العقل الانساني ايضا فهل بالامكان القول :(( انه من المستحيل على الانسان ان يعيش في حياته المدنية المعقدة بدون معادلة الدولة كعمود يرفع من سقف الوجود الاجتماعي مع كراهيته الفطرية لها ولتؤمن لهذا الوجود فيما بعد حركته المنتظمة واستقراره وأمنه ونماءه !)).
الحقيقة ان مثل هذه الجملة هي من صميم حقيقة التناقض الانساني الواقعي الفطري بين ميوله وطبائعه وماتفرضه عليه حريته الخلقية في كراهية الدولة كجهاز سلطة وادارة من جهة ، وبين حركته التجريبية العقلية النفعية والفكرية والقانونية التي تحتم عليه ليس القبول بوجود الدولة في حياته لاغير بل ومساهمته الفعلية في هذا الوجود ومطالبته بصناعة هذه الحقيقة التي تفرض عليه احترام وجود الدولة والدفاع عنها ووجوب تقديس وجودها في حياة الانسان على اي حال !.
هنا نحن أمام حقيقتان متناقضتان فيهما الكثير من الجدل الطبيعي الاولى تستدعي السؤال ب : لماذا او ماهي الاسباب الانسانية الطبيعية التي دفعت بالانسان ان يرتاب من وجود الدولة ويكره حتميتها ؟.
والثانية حقيقة : كيف ان عقلية الدولة مختلفة عن عقلية الفوضى ؟. ولماذا في نهاية المطاف يجب ان نخضع شئنا ام ابينا الى مداميك ومتطلبات عقلية الدولة ، لننتصر لها على عقلية الفوضى !.
نعم في الحقيقة الاولى يرى الانسان فطريا وربما من غير ان يفكر في هذه الحقيقة : ان فطرته الطبيعية ترى في الدولة شيئا غريبا على وجوده الانساني الفطري الطبيعي لم تفرضه سوى معادلات مصالح طبقية او سياسية او اقتصادية او حتى اجتماعية على هذا الوجود ، ومن ثم وفي كثير من الاحيان تكون توجهات هذه الدولة في غير مصالحه ومنافعه وتطلعاته الانسانية هو ، لتزداد على هذا الاساس الفجوة بين الانسان والدولة بشكل مركب يبدأ من طبيعة الانسان الذي ترى بالدولة متطفل حتى على حياته الخاصة طبيعيا من جهة ، وهي كذالك ومع هذا لاتمثل تطلعاته ومنافعه ومصالحه في هذا العالم من جانب اخر ، وعندئذ تكون مأزقية الدولة والانسان في اشد غليانها الجدلي في العلاقة القائمة بين الفرد والدولة ، ليكون جواب سؤال : لماذا لايحب الانسان الدولة ؟، مركب من جزئين الاول :كون الدولة في الاساس هي ليست منتج فطري طبيعي للانسان ، وثانيا : اذا ما كانت الدولة تنتهج طرق وسياسات وسلطة قهرية ومع ذالك لم يكن لهذا الانسان اي نصيب او منفعة او مصلحة من هذه السلطة والسياسات داخل الدولة القائمة عندها لايُلام ابدا الانسان ان ينقبض عن حب الدولة او الترحيب بوجودها او استمراريتها في هذه الحياة بل انه يضطر اضطرارا لتبني فكرة عقلية الفوضى باعتبارها النقيض الطبيعي لفكرة الدولة والتي ستكون حتما هي الطريق الوحيد في اسقاط الدولة القائمة كمرحلة اولى لاعادة انتاج الدولة ولكن بسياسة وادارة وتوجهات مختلفة !.
ان الانسان ومن طبيعته الفطرية ان يرى ( إن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ) كما معبر عنه رساليا محمديا ص في الاسلام ، وباعتبار ان الدولة هي في الاساس معادلة مادية دنيوية في جانبها السلطوي لادارة وتنظيم الاجتماع المدني ، كان لها قصب السبق في تكالب الانسان على الوصول اليها واشغال الزعامة في هرمها السياسي والاجتماعي القائم ، لاسيما ان الدولة في الوجود الانساني عرّفت على اساس انها ادارة مصالح المجتمع والحفاظ عليها اولا واخرا ، ولكن الدولة قابلة للانحراف عن جميع وظائفها الرسالية التي تجعل لها الضوابط الاخلاقية الضامنة لنزاهة الدولة وادارتها بالعدل والمساواة بين الناس لتختصر فقط على وظائفها الدنيوية ، وعلى هذا شغل الدنيويون الدولة على مرّ العصور السحيقة وحتى اليوم من منطلق انها السلطة الاعلى التي من خلالها يتم السيطرة الكاملة على الدنيا وعلى مصالح وثروات المجتمع وقوته المطلقة في الادارة والتسلط ، وهذا البعد بالذات هو ايضا مادفع للانسان التصور بان الدولة بالاضافة لوجودها الثقيل على طبيعته الانسانية هي كذالك الاساس الواقعي والهيئة لكل الظلم وعدم الانصاف والغبن الواقع على حياته في هذه الدنيا ، فتشكل لديه قانون مرادف لمسمى الدولة يرى :(( ان حبّ السلطة رأس كل خطيئة )) ليقترن اسم الدولة وحب السلطة بالخطيئة الى الابد !.
اي ان الانسان اذا كان عليه ان يقبل بفكرة الدولة مجبرا فهذا على اساس ان هذا الانسان سوف يقايض بين ازعاج الدولة في وجوده الاجتماعي الانساني الفطري وضررها النفسي والفطري الطبيعي عليه في وجودها ، وبين انها السلطة التي ستراعي في المقابل مصالحه ومنافعه وتدفع عنه اعدائه وتنظم حركة حياته …. وهكذا ، أمّا ان كانت المعادلة ان يخضع الانسان مرغما لوجود الدولة بدون مقابل نفعي مصلحي عقلي يحصل عليه ، وفي المقابل لايحصل على اي شيئ من هذه الدولة ، فهذا الانسان سوف يشعر طبيعيا انه كالبائع لوجوده الانساني الطبيعي الفطري الحرّ لهيئة تسمى الدولة ليس لها مبرر للوجود الا سرقة هذا الانسان والتسلط عليه وممارسة الاستعباد لطاقته لاغير !.
وعندها لابد لمثل هذا الانسان ان ينتمي بقوّة لعقلية الفوضى الثورية التي ترى ان الطريق الوحيد للخلاص من هذا الكابوس الاسود المسمى بالدولة هو اشاعة الفوضى لارباك وجودها ومن ثم اسقاطها ان امكن ذالك !.
صحيح جداً ان الانسان في مرحلة عقلية الفوضى تكون كل موازينه ورؤاه ومقاييسه واحكامه مختلفة تماما ما اذا كان نفس هذا الانسان ينتمي الى عقلية الدولة ، فالمنتمي لعقلية الدولة يرى الاشياء من حوله في الحياة بصورة مختلفة بالنقيض ( بناء وهدم ، استقرار واضطراب ، ظلم وعدالة ، تغيير واستمرار ، ابيض واسود ….)عن حامل عقلية الفوضى للاعتبار الذي ذكرناه من ان عقلية الفوضى هي النقيض الطبيعي لعقلية الدولة ، وعلى هذا الاساس يكون اعادة انتاج سؤال : متى يتمكن الانسان من الانتقال من عقلية الفوضى الى عقلية الدولة ؟.
وكيف تتبلور بالتحوّل مواقف وتصورات وافكار وعقلية …. اي انسان منّا من حامل لعقلية الفوضى الثورية الى عقلية الدولة النظامية ؟.
من الاسألة الحيوية جدا !!.
تمام : يتمكن الانسان من الانتقال من عقلية الفوضى الثورية ضد وجود الدولة الى الانتماء لعقلية الدولة الداعية على الحفاظ على وجودها القائم ، عندما تكون هذه الدولة متبنية لمشاريع وشعارات وسياسات يراها هذا الانسان الفوضوي انها تصبّ في صالحه النفعي المصلحي الذي يؤمن له الربح الجيد مقابل قبوله بشرعية وجود الدولة في حياته الاجتماعية ، وعندها من النفعي المصلحي والفكري العقلي لاي انسان في هذه الحياة ان يوازن بين منافعه من وجود هذه الدولة وخسارته في حال زوالها او عدم استقرارها ، وفي هذه اللحظة ان رأى الفرد الانساني ان الدولة مشروع منتج لحياته المادية والمعنوية فانه سوف يضطر للانتماء والتحول من عقلية الفوضى الى عقلية الدولة لتتغير مع هذا التحول جميع مقاييسه العقلية والفكرية وتوجهاته الايدلوجية واحكامه السياسية ايضا ليشارك اصحاب الدولة رؤيتهم وينتصر لمواقفهم ويدافع عن استمراريتهم في هذا العالم !.
وهذا بعكس مالو كانت الدولة نفسها لاتتبنى مصالح الفرد والجماعة فانها حتما سوف تخلق طابورا من المنتظرين للانتماء الى عقلية الفوضى ، الذين هم بالاساس لم يشعروا فطريا بالود تجاه هذه الدولة الابسبب مصالحهم ومنافعهم لاغير !.
وبهذه الكيفية ندرك كيفية تحوّل الانسان من الفوضوية الى النظامية ، كما ادركنا من قبل لماذا الانسان لايحبّ الدولة ، وكيف انها الهيئة التي اضطر اضطرارا هو لخلقها لضرورتها لاستمرار الحياة بسبب ان الحياة لايمكن لها ان تسير بلا دولة ونظام ثم عاد ليبني في مقابلها عقلية الفوضى ضدها لتكون هذه العقلية عملية توازن قبالة تغوّل الدولة عندما تنحرف عن مساراتها ووظائفها السياسية !.
نعم انا اعترف كأنسان بأنني لايمكن لي العيش في هذه الحياة بلا دولة ، واعترف ان الفوضى وصفة انسانية طارئة لانقاذ حياتي الانسانية عندما يستفحل مرض الدولة في داخلي بالظلم والاستبداد والاستعباد واضطر لاستئصالها من دماغي كي احافض على كينونتي البشرية ، ولكنني في مقابل ذالك على استعداد ان اهب الدولة حياتي ان وجدتها هي المرآة التي تعكس وجودي وتطلعاتي واحلامي ومنافعي الدنيوية والاخروية في هذا العالم !!.
___________________________
alshakerr@yahoo.com
الواقع إنّه من الطبيعي الفطري الانساني والبشري ان يشعر الفرد الانساني ومنذ وجوده في هذه الحياة ان هناك معادلة جدلية ما تقف حائلا بينه وبين الدولة باعتبارها جهاز يحدد الكثير من حريته الفوضوية الطبيعية في الحركة ، ولهذا لم تزل ومازالت الدولة تشكل الهاجس المزعج لحياة الفرد والطبيعة الانسانية في هذه الحياة !.
لكنّ اذا ما اردنا ان نضع جملة معاكسة في الاتجاه مع الجملة السابقة لفائدة ثقافة العقل الانساني ايضا فهل بالامكان القول :(( انه من المستحيل على الانسان ان يعيش في حياته المدنية المعقدة بدون معادلة الدولة كعمود يرفع من سقف الوجود الاجتماعي مع كراهيته الفطرية لها ولتؤمن لهذا الوجود فيما بعد حركته المنتظمة واستقراره وأمنه ونماءه !)).
الحقيقة ان مثل هذه الجملة هي من صميم حقيقة التناقض الانساني الواقعي الفطري بين ميوله وطبائعه وماتفرضه عليه حريته الخلقية في كراهية الدولة كجهاز سلطة وادارة من جهة ، وبين حركته التجريبية العقلية النفعية والفكرية والقانونية التي تحتم عليه ليس القبول بوجود الدولة في حياته لاغير بل ومساهمته الفعلية في هذا الوجود ومطالبته بصناعة هذه الحقيقة التي تفرض عليه احترام وجود الدولة والدفاع عنها ووجوب تقديس وجودها في حياة الانسان على اي حال !.
هنا نحن أمام حقيقتان متناقضتان فيهما الكثير من الجدل الطبيعي الاولى تستدعي السؤال ب : لماذا او ماهي الاسباب الانسانية الطبيعية التي دفعت بالانسان ان يرتاب من وجود الدولة ويكره حتميتها ؟.
والثانية حقيقة : كيف ان عقلية الدولة مختلفة عن عقلية الفوضى ؟. ولماذا في نهاية المطاف يجب ان نخضع شئنا ام ابينا الى مداميك ومتطلبات عقلية الدولة ، لننتصر لها على عقلية الفوضى !.
نعم في الحقيقة الاولى يرى الانسان فطريا وربما من غير ان يفكر في هذه الحقيقة : ان فطرته الطبيعية ترى في الدولة شيئا غريبا على وجوده الانساني الفطري الطبيعي لم تفرضه سوى معادلات مصالح طبقية او سياسية او اقتصادية او حتى اجتماعية على هذا الوجود ، ومن ثم وفي كثير من الاحيان تكون توجهات هذه الدولة في غير مصالحه ومنافعه وتطلعاته الانسانية هو ، لتزداد على هذا الاساس الفجوة بين الانسان والدولة بشكل مركب يبدأ من طبيعة الانسان الذي ترى بالدولة متطفل حتى على حياته الخاصة طبيعيا من جهة ، وهي كذالك ومع هذا لاتمثل تطلعاته ومنافعه ومصالحه في هذا العالم من جانب اخر ، وعندئذ تكون مأزقية الدولة والانسان في اشد غليانها الجدلي في العلاقة القائمة بين الفرد والدولة ، ليكون جواب سؤال : لماذا لايحب الانسان الدولة ؟، مركب من جزئين الاول :كون الدولة في الاساس هي ليست منتج فطري طبيعي للانسان ، وثانيا : اذا ما كانت الدولة تنتهج طرق وسياسات وسلطة قهرية ومع ذالك لم يكن لهذا الانسان اي نصيب او منفعة او مصلحة من هذه السلطة والسياسات داخل الدولة القائمة عندها لايُلام ابدا الانسان ان ينقبض عن حب الدولة او الترحيب بوجودها او استمراريتها في هذه الحياة بل انه يضطر اضطرارا لتبني فكرة عقلية الفوضى باعتبارها النقيض الطبيعي لفكرة الدولة والتي ستكون حتما هي الطريق الوحيد في اسقاط الدولة القائمة كمرحلة اولى لاعادة انتاج الدولة ولكن بسياسة وادارة وتوجهات مختلفة !.
ان الانسان ومن طبيعته الفطرية ان يرى ( إن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ) كما معبر عنه رساليا محمديا ص في الاسلام ، وباعتبار ان الدولة هي في الاساس معادلة مادية دنيوية في جانبها السلطوي لادارة وتنظيم الاجتماع المدني ، كان لها قصب السبق في تكالب الانسان على الوصول اليها واشغال الزعامة في هرمها السياسي والاجتماعي القائم ، لاسيما ان الدولة في الوجود الانساني عرّفت على اساس انها ادارة مصالح المجتمع والحفاظ عليها اولا واخرا ، ولكن الدولة قابلة للانحراف عن جميع وظائفها الرسالية التي تجعل لها الضوابط الاخلاقية الضامنة لنزاهة الدولة وادارتها بالعدل والمساواة بين الناس لتختصر فقط على وظائفها الدنيوية ، وعلى هذا شغل الدنيويون الدولة على مرّ العصور السحيقة وحتى اليوم من منطلق انها السلطة الاعلى التي من خلالها يتم السيطرة الكاملة على الدنيا وعلى مصالح وثروات المجتمع وقوته المطلقة في الادارة والتسلط ، وهذا البعد بالذات هو ايضا مادفع للانسان التصور بان الدولة بالاضافة لوجودها الثقيل على طبيعته الانسانية هي كذالك الاساس الواقعي والهيئة لكل الظلم وعدم الانصاف والغبن الواقع على حياته في هذه الدنيا ، فتشكل لديه قانون مرادف لمسمى الدولة يرى :(( ان حبّ السلطة رأس كل خطيئة )) ليقترن اسم الدولة وحب السلطة بالخطيئة الى الابد !.
اي ان الانسان اذا كان عليه ان يقبل بفكرة الدولة مجبرا فهذا على اساس ان هذا الانسان سوف يقايض بين ازعاج الدولة في وجوده الاجتماعي الانساني الفطري وضررها النفسي والفطري الطبيعي عليه في وجودها ، وبين انها السلطة التي ستراعي في المقابل مصالحه ومنافعه وتدفع عنه اعدائه وتنظم حركة حياته …. وهكذا ، أمّا ان كانت المعادلة ان يخضع الانسان مرغما لوجود الدولة بدون مقابل نفعي مصلحي عقلي يحصل عليه ، وفي المقابل لايحصل على اي شيئ من هذه الدولة ، فهذا الانسان سوف يشعر طبيعيا انه كالبائع لوجوده الانساني الطبيعي الفطري الحرّ لهيئة تسمى الدولة ليس لها مبرر للوجود الا سرقة هذا الانسان والتسلط عليه وممارسة الاستعباد لطاقته لاغير !.
وعندها لابد لمثل هذا الانسان ان ينتمي بقوّة لعقلية الفوضى الثورية التي ترى ان الطريق الوحيد للخلاص من هذا الكابوس الاسود المسمى بالدولة هو اشاعة الفوضى لارباك وجودها ومن ثم اسقاطها ان امكن ذالك !.
صحيح جداً ان الانسان في مرحلة عقلية الفوضى تكون كل موازينه ورؤاه ومقاييسه واحكامه مختلفة تماما ما اذا كان نفس هذا الانسان ينتمي الى عقلية الدولة ، فالمنتمي لعقلية الدولة يرى الاشياء من حوله في الحياة بصورة مختلفة بالنقيض ( بناء وهدم ، استقرار واضطراب ، ظلم وعدالة ، تغيير واستمرار ، ابيض واسود ….)عن حامل عقلية الفوضى للاعتبار الذي ذكرناه من ان عقلية الفوضى هي النقيض الطبيعي لعقلية الدولة ، وعلى هذا الاساس يكون اعادة انتاج سؤال : متى يتمكن الانسان من الانتقال من عقلية الفوضى الى عقلية الدولة ؟.
وكيف تتبلور بالتحوّل مواقف وتصورات وافكار وعقلية …. اي انسان منّا من حامل لعقلية الفوضى الثورية الى عقلية الدولة النظامية ؟.
من الاسألة الحيوية جدا !!.
تمام : يتمكن الانسان من الانتقال من عقلية الفوضى الثورية ضد وجود الدولة الى الانتماء لعقلية الدولة الداعية على الحفاظ على وجودها القائم ، عندما تكون هذه الدولة متبنية لمشاريع وشعارات وسياسات يراها هذا الانسان الفوضوي انها تصبّ في صالحه النفعي المصلحي الذي يؤمن له الربح الجيد مقابل قبوله بشرعية وجود الدولة في حياته الاجتماعية ، وعندها من النفعي المصلحي والفكري العقلي لاي انسان في هذه الحياة ان يوازن بين منافعه من وجود هذه الدولة وخسارته في حال زوالها او عدم استقرارها ، وفي هذه اللحظة ان رأى الفرد الانساني ان الدولة مشروع منتج لحياته المادية والمعنوية فانه سوف يضطر للانتماء والتحول من عقلية الفوضى الى عقلية الدولة لتتغير مع هذا التحول جميع مقاييسه العقلية والفكرية وتوجهاته الايدلوجية واحكامه السياسية ايضا ليشارك اصحاب الدولة رؤيتهم وينتصر لمواقفهم ويدافع عن استمراريتهم في هذا العالم !.
وهذا بعكس مالو كانت الدولة نفسها لاتتبنى مصالح الفرد والجماعة فانها حتما سوف تخلق طابورا من المنتظرين للانتماء الى عقلية الفوضى ، الذين هم بالاساس لم يشعروا فطريا بالود تجاه هذه الدولة الابسبب مصالحهم ومنافعهم لاغير !.
وبهذه الكيفية ندرك كيفية تحوّل الانسان من الفوضوية الى النظامية ، كما ادركنا من قبل لماذا الانسان لايحبّ الدولة ، وكيف انها الهيئة التي اضطر اضطرارا هو لخلقها لضرورتها لاستمرار الحياة بسبب ان الحياة لايمكن لها ان تسير بلا دولة ونظام ثم عاد ليبني في مقابلها عقلية الفوضى ضدها لتكون هذه العقلية عملية توازن قبالة تغوّل الدولة عندما تنحرف عن مساراتها ووظائفها السياسية !.
نعم انا اعترف كأنسان بأنني لايمكن لي العيش في هذه الحياة بلا دولة ، واعترف ان الفوضى وصفة انسانية طارئة لانقاذ حياتي الانسانية عندما يستفحل مرض الدولة في داخلي بالظلم والاستبداد والاستعباد واضطر لاستئصالها من دماغي كي احافض على كينونتي البشرية ، ولكنني في مقابل ذالك على استعداد ان اهب الدولة حياتي ان وجدتها هي المرآة التي تعكس وجودي وتطلعاتي واحلامي ومنافعي الدنيوية والاخروية في هذا العالم !!.
___________________________
alshakerr@yahoo.com