
«الضفدعُ القابعُ في قعرِ البئرِ يظنُّ أنَّ السماءَ لا تتجاوزُ فوهتَه.»
مثلٌ فيتنامي.
يصعدُ الرجلُ إلى المنصّةِ كلَّ مساء، فيتحدّثُ عن نفسه كما لو أنَّ العالمَ ينتظرُ أخبارَه.
يقول: أعرفُ الكبار، وأفهمُ الأسرار، وأستطيعُ أن أغيّرَ الأشياءَ بإشارةٍ من إصبعي.
يصفّقُ له ثلاثةُ رجال؛ اثنانِ لأنهما يحتاجانه، والثالثُ لأنه لا يفهمُ شيئًا.
ذاتَ يومٍ يسأله أحدُهم:
— هل رأيتَ العالمَ خارجَ دائرتك؟
يضحكُ بثقة:
— العالم؟ أنا أعرفُه أكثرَ مما يعرفُ نفسَه.
ثم يرفعُ رأسَه إلى السماءِ، ويشيرُ إلى دائرةٍ صغيرةٍ فوقه:
— انظروا… ما أوسعَها!
في تلك اللحظةِ يسقطُ حجرٌ في البئر.
يرتجُّ الصدى.
فيضحكُ الرجلُ، ويقول:
— حتى السماءُ تصفّقُ لي.
ويستمرُّ في الكلام… بينما البئرُ يزدادُ عمقًا.
وفي الصباح، حين يطلُّ عليه أحدُهم من فوهةِ البئر، لا يجدُ الرجل.
يجدُ صوتَه فقط.
ينادي:
— أين أنت؟
يأتيه الصدى:
— هنا… في القمّة!
ينظرُ الرجلُ إلى الأعلى، فلا يرى إلا فوهةَ البئر.
ويبتسم.
للمرّةِ الأولى، كان الرجلُ صادقًا….!.
23.أغسطس.آب.2026م.






