أسيل تلاحمه
تكاد ان تكون اصغر شاعرة وكاتبة تحتفي بها مجلة بصرياثا الثقافية، كلماتها صرخة في وجه الكون، تكتب ببراءة وجرأة، وهي إمتداد لجيل التضحيات في ارض فلسطين، إلتقتها بصرياثا وكان هذا الحوار.
•السيرة الشخصية كاملة..
فلسطينية كنعانية..
ولدت في السادس عشر من تموز لعام 1994 في مدينة دورا جنوب الخليل في ظل أسرة مناضلة مثقفة لأب باحث يحمل شهادة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية وضابط في السلطة الفلسطينية برتبة عقيد، وأم معلمة للغة العربية، غرست فيَّ هذه العائلة من صغري مبادئ عظيمة لأتمم عليها البدايات، درست في مدارس دورا وأدرس حالياً الأدب العربي في جامعة الخليل
ولدت حفيدة لجد استشهد على حاجز عسكري، وابنة أسير محرر قضى ثماني سنوات من عمره في السجون الإسرائيلية، وابنة أخ شهيد اغتيل في أعقاب الانتفاضة الثانية 2003 وأخت أسيرين محررين من السجون، ولدت لتوجد في ذاكرتي ندبة تصرخ وجعاً كلما رأت جيباً عسكرياً، أو حاجزاً أو علم إسرائيل
فكان على المشهد أن يكون أقل حدة وتزامناً مع القدر وكان علي لزاماً أن أخلق بدواء يضمد جرحي القاسي، ليقذفني الوطن إلى أبعد من هذا،قبل ثماني سنوات من الآن، تحديداً في شهر ديسمبر لعام 2005، أخطأني الموت للمرة الأولى عندما صاح درزي في وجه جندي إسرائيلي: لا تقتلها، إنها مجرد طفلة، لن تؤذي إسرائيل واستعاض عن الرصاصة بالأغلال وبغمامة غطت عيني وبندبة في ذاكرتي ما زالت ترهقني كل حين
فكان على إسرائيل أن تترك على قلبي لعنتها، هذا القلب الصغير مليء بالحكايات الطويلة والخافتة، هذه الحكايات لا يتسع لها ليل ولا حتى نهار، منذ كانت إسرائيل تلقي بقنابل الصوت على مقربة من قلبي فيفزع، ونستيقظ على صوت جندي يصرخ اخرجوا أين عبد الرحيم*، هكذا على مدار سنتين حتى استشهاده وسجن والدي وإخوتي
* متى بدأت دخول حقل الكتابة..؟
بدأت الكتابة في سن الثامنة، بخواطر وقصص ومسرحيات ومقالات اجتماعية، وكانت محاولات ضعيفة حيث ترنحتُ في كل مجال فترة لا بأس بها، فمثلاً كتبت المسرحية في عمر 11 سنة ومُثِلَ عدد منها في العديد من المدارس حيث كانت موجهة للأطفال، وكتب العديد من المقالات الاجتماعية والفلسفية، عندما أقول فلسفية اعني ما كان يدور في خلد طفلة وجدت القلم أمامها فأسقطت كل خيالاتها وأسئلتها على الورق.
وتنازعتني الدروب حتى أقف أخيراً أمام قراءة نقدية لمجموعة من خواطري أجراها الدكتور المصري أحمد كريم بلال لأكتب بعدها الشعر الموزون.
•بمن تأثرت من الادباء سواء عرب او اجانب..؟
أكثر شاعر تأثرت به هو الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، فالمدرسة الدرويشية مدرسة فلسفية رمزية تبعث في النفس الهطول المفاجئ للحدس، وتمدنا بشغف الواقع، وإلى جانب درويش تأثرت بسميح القاسم وراشد حسين وإبراهيم وفدوى طوقان ومحمد القيسي وعز الدين المناصرة وغسان كنفاني أي الساحة الفلسطينية التي عاصرت الحدث على حقيقته وعبرت عنه بكل مصداقية، وإلى جانب الساحة الفلسطينية فقد تأثرت ببدر شاكر السياب، وأمل دنقل وأحمد مطر وعدنان الصائغ ونزار قباني وإبراهيم ناجي وغادة السمان وجبران خليل جبران ومي زيادة وغيرهم
أما خارج إطار الوطن العربي فقد تأثرت بالشاعر الاسباني لوركا، وبتوماس اليوت، والبير كامو وتولستوي وانطون تشيخوف والشاعرة التشيلية مريام دياز ديكور وغيرهم
وعلى المستويين فكل منهم قد أضاف إلي بتجربته عمقاً جديداً ومساحات أطل عليها من قلبي لأبصر نوراً أهتدي به في كل كلمة أكتبها، وفي كل درب أسلكه.
•هل تؤمنين ان هناك أدب نسائي وأدب ذكوري..؟
مع أنه علينا ألا نقيم التفرقة، إلا أنني أؤمن بأن هناك أدب نسائي وأدب ذكوري، فكل على فطرته ومنظوره، رغم أننا نلتقي في نهاية المطاف بالإنسانية إلا أن هناك اختلاف، بالمرأة العربية بحكم الظروف التي اجتاحت فتراتها كان يصعب عليها النهوض والوقوف بقلمها خلاف الرجل، فطبيعة المجتمع العربي تبرز الرجل أكثر من المرأة، ومع ذلك فقد وجدنا أديبات ظهرن ولكنهن قلة، ولعلنا نلاحظ في كتابة المرأة سخط المجتمع والعادات التي تقيدها للانطلاق بحرية في اتجاه مصابها.
•هل اختلف شعر المقاومة عما كان عليه عند ابراهيم طوقان او فدوى طوقان او سميح القاسم او محمود درويش..
نعم، اختلف كثيراً، فطبيعة المرحلة التي عاصرها الشعراء مختلفة عن اليوم، فكل منهم عاش خصوصية المرحلة وتبعاتها، وكرس قلمه ليجاريها، وأدب المقاومة كان سلاحاً فتاكاً تخشاه إسرائيل، فسجن الشعراء وطوردوا ومنعوا من إقامة الأمسيات، اما اليوم فقد اختلف الحال واختلف الحدث، فاليوم نعزي انفسنا بالانتماء، فقد ضاع منا الكثير وأول ما ضاع كان الوطن، فبعد الانتفاضة الثالثة وما دار على الشارع الفلسطيني من انقسام وتشتت أصبح الوطن والقلم والشاعر ذاته وحتى الطريق المؤدي إلى القدس مفقود.
•ما مدى تأثير الواقع الذي تعيشين فيه على كتاباتك..؟
طرف الحقيقة ان نقول مصابنا حد البكاءَ
فإن أبى القلم الرجوع فعد إلينا يا شقاء
لعل الواقع هو الذي صاغني وبدأني بكل عفوية وقساوة، فالفقد مر وقاس، وأنا فتاة فقدت الكثير من الصور، فكان للأحداث التي مرت على عائلتي الشأن الأكبر في تكوين تجربتي بأبعادها، وبعد أن قدمت عائلتي الكثير للوطن وفقدنا الوطن في فترة ضيقة حين كنا مكلومين ومجروحين من بقايا السجن ودماء عمي التي لم تجف والشعر الأبيض الذي غطى رأس والدي، كان لزاماً على هذا القلم ان يجاري حياة الوطن حتى في كبوته وسكونه وصمته وصراخه، ولاني لم أشاهد مثالاً حياً اكثر من تجربة عائلتي فعائلتي هي العنوان الأول في كل حدث أرقبه.
•ما هي مشاريعك المقبلة..؟
طباعة ديوان إن شاء الله ربما في 2014 لقد تأخرت في الطباعة بسبب ظروف الدراسة
•حصلت على لقب شاعرة الجنوب و عمرك 16 سنة كيف تنظرين الى تلك المرحلة..؟
أسمي تلك المرحلة بالشرنقة، فقد كانت البداية وكان جميلاً أن أحصل على لقب شاعرة الجنوب الفلسطيني وأنا في سن صغير، فقد حملت مسؤولية تكبر الحدث نفسه.
•كلمة اخيرة لمجلة بصرياثا…ولقرائك.؟
دمتم بود ومحبة، قرأت الكثير في مجلتكم وأخذتني المتعة أن اقرأ اكثر، امنياتي للجميع بالتوفيق والمحبة الغامرة والسلام.
موفقه والى الامام اخت اسيل بصراحه دائما اطلع على ما تكتبيه واتامل فيه استمري الى الامام