بلقيس الملحم:
” لا تكتب الشعر إلاَّ إذا شعرت بأنك ستموت لو لم تفعل “
ريلكه/ الشاعر الذي قتلته وردة
الغابة باردة
الغصن يرتعش
ثمة عصافير غادرته فجأة
وتركته وحيدا لوحشة الأمطار
تماما مثلما يفعل فمي
لا يرفع صوته حين التقيتكَ في العاصفة
فمي يعرف كلمة واحدة
ما بك؟
واحدة أيها المرتجف!
أتخشى الوردة لو قالت لك: لننقل حروبنا إلى القصيدة؟!
هيَّا..
اطرحني أرضا للوجع المحموم
للبذرة في رحم القطن
للنهر ينبع من لهث الجرح
احقن في رئتي نصل الحلم
قبِّلني..
أفسدني من طهر الحب
اشويني بالمطر الحمضي
فأنا بلا شفتين!
ولا ملامح رقراقة
أنَّى لي بهما
وكفاي ممدودتان في الهواء فلا تلتقيك!
ألتمسك في الظلام
أسحب صمتي
أدرِّج بقايا كلمتي في ثياب الأشجار
وأواري فمي
عسى ألاَّ ينطق باسمك
كي لا نفسد أناقة الموت بنا
أي ملاك سيرفع هذه الحجب!
.
.
أتوسل تمائم الوقت
والمساء الأخير
أتوسل السماوات التي ترطن بالمواعيد
كأنها تتهجَّى فرائس المسافات
أتوسلها دون الكلمة الواحدة:
ما عادت الندوب تشفي صدري
ولا الأهداب تحمي عيني
ضمادات الانتظار تمزقت
والحب هذا أبدي في أنينه
أمطرينا بالأراجيح
اعصبي عيوننا عن صخب الضجر
وازرعي لنا أجنحة ولو صُدفة
أيتها المقطوعة من سيقان مباهجنا!
مخاض الهواء يترنح في وباء الغياب
تاركا لسعته في لوعة الصراخ
.
.
أتوسلها:
لم يبق غيرك
وهذه القصيدة
وعاشقة يبست من شحوب الاقحوان..
.
.
أما زلت تخشى الكلمة الواحدة؟
..
“لا أحد يعرف كيف تفكر المرأة التي خنقت حبها، إلاَّ الرجل الذي كان لها بمثابة الهواء”
عبد العظيم فنجان
————————————-
بلقيس الملحم/ شاعرة من السعودية