الرئيسية / مختارات / ذاكرة مدينة.. السيبة بقلم: عبد الودود ديوان

ذاكرة مدينة.. السيبة بقلم: عبد الودود ديوان

ليس كل الماضي كان جميلاً..
دأب أكثر من كتب عن ماضي السيبة بان جعله ماضيا جميلاً فقدناه جراء الحرب والنزوح ، يصح اكثره على طيبة وترابط الناس والمحبة والأُلفة التي تجمعهم . لكن هذا لا يمنع من أن نشخص كثيرا من السلبيات والمعاناة التي عانى منها المجتمع السيباوي ، منه ما كان بسبب السياسية ونظام الحكم في ذلك الوقت وظهور بعض المتفعين والانتهازيين الذين لعبوا دورا سلبيا في المجتمع .
أحاول تشخيص بعضها واتحفظ على ذكرالأسماء التي قد يعرفها الكثيرون الذين عاصروا تلك الفترة خاصة الفترة الممتدة من العام 1968 الى ساعة اندلاع الحرب .
لو اخذنا العهد الملكي الذي يتباكى الكثيرون عليه نجد بان الفلاح تحت سلطة الإقطاعي الذي مارس ابشع انواع الظلم والتعسف بحقه بان جعله تحت رحمة الناطور”الحارس ” الذي كان يكتم على انفاس الفلاحين ويمنعهم من ان يتقربوا الى الانواع الجيدة من التمور التي كانت حصرا له فضلا عن منعه بناء غرف من الطين فلا يسمح الا بالصرائف ، وكانت النتيجة ان كل ما يجنيه الفلاح لا يسد قوت سنته ، مما اضطر اكثرهم الى ان يتجهوا الى عبادان للعمل في الشركات النفطية . علما ان نسبة كبيرة من الاقطاعين كانوا غير عراقيين فكان الحيف يلحق الناس من وكلائهم من العراقيين .اضرب مثلا بسيطا اللعويسية يعرفها الجميع قريبة الى الواصلية وضمن قرية الشلهة البحرية الا انها حرمت من قنطرة صغيرة لعبور اهاليها الى الواصلية او الشلهة البحرية فكنا نضطر الى الخوض في النهر للوصول الى الجهة الثانية كل ذلك بسبب رفض وكلاء الملاكين وضع القنطرة من الجهة التي يتحكمون بها.
بعد 14 تموز عام 1958 تغير وضع الفلاح كثيرا وارتفعت اسعار التمور وصار نظام التخمين هو السائد فارتفعت نسبة الفلاح والمغارس من التمر والارض بحيث اصبح للفلاح ربع وللمغارس النصف .
واستطعنا أن نضع قنطرة بين اللعويسية والشلهة وفشلنا في وضع اخرى مع كوت حمود ، وكنا في مدرسة المناهل في الزيادية فنضطر الى ان نعبر الى الشلهة ثم المداسة ثم جسر الواصلية ومنها الى المدرسة و يستغرق منا ساعة نمشيها على الاقدام و في الايام الممطرة كانت المعاناة لا توصف . في حين لو كنا نعبر من كوت حمود الوقت اقل من ساعة .
بعد انقلاب 63 وما رافقه من سفك للدماء والتعذيب والسجن فكانت حصة السيبة ليست قليلة وجاءت على ايدي ابنائها وانخرط اعداد من الشباب في الحرس القومي و وضعوا القطع الخضر علي زنودهم ونصبوا السيطرات وكانوا اداة من ادوات ارهاب الناس ، ورجع الملاك يتحكم بالفلاح وقد وصل الامر الى ان زج ببعض الفلاحين بالسجن بسبب عملاء الملاكين وو كلائهم وكان من جملة من توقفوا قسم من الشياخين .
بعد 64 انتهى الحرس القومي وصار الامر تحت سيطرة الامن الذي اعتقل الكثيرين وكان الوشاة من بيننا . في عام 68و مجيء البعثيين الى السلطة ، استطاعوا كسب أعدادٍ كبيرة من انصاف المتعلمين وبعض الفلاحين وعندما تمكنوا من السيطرة غلى الاوضاع ازداد اعداد البعثيين بين الطلاب و الموظفين وبدأوا بكتابة التقارير الملفقة والكيدية تدخلت بها الامور الشخصية حتى ان بعضا منهم كان اميا لكنه يصطحب معه الورق والقلم ولا يتردد بان يطلب من شخص ما ان يكتب له التقرير، ونتجية لذلك دفعت السيبة العشرات من الشباب كشهداء واكثرهم كانوا في مقتبل العمر وانهم ابرياء مما نسب لهم .انا على ثقة بان الذين عاصروا الفترة تلك يعرفون من كان سببا في استشهاد تلك الكوكبة وكذلك سببا في تسفير كثير من العراقيين بحجة التبعية . كانت السيبة جميلة بطبيعتها ونقاء هوائها واكثرهم مشهود لهم بالطيبة والبساطة الا هذا لايمنع ان يكون بيننا من هو سيء وانتهازي واضر بناسه واهله .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*