الرئيسية / قراءات / الرواية العراقية تغادر منطقة الحروب رواية ( العاشرة بتوقيت واشنطن ) أنموذجا بقلم: منتهى عمران

الرواية العراقية تغادر منطقة الحروب رواية ( العاشرة بتوقيت واشنطن ) أنموذجا بقلم: منتهى عمران

أظن أن الرواية العراقية بدأت تغادر منطقة الحروب وتداعياتها وتدخل عالم التكنولوجيا والخيال والتعاطي مع الواقع الحالي وتحاول أن تتجه نحو المستقبل وكذلك الخروج من البيئة الضيقة إلى العالم الأوسع هذا مالمحته عند بعض الروائيين العراقيين وهي محاولات مهمة ستفتح طرقا لنضج الرواية العراقية ولا بأس بالتأثر بالرواية العالمية وقد أصبح العالم قرية صغيرة كما يقال .. من هؤلاء الروائي والقاص باسم القطراني المولود والمقيم في البصرة وله العديد من الإصدارات القصصية والروائية آخرها كانت رواية( العاشرة بتوقيت واشنطن ) والتي صدرت ضمن منشورات اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق فهذه الرواية تأخذك إلى عالم مختلف تجمع بين الواقع والخيال فبطل الرواية شخصية حقيقية لاتزال تعيش في البصرة استثمرها القطراني لتكون جزءا من لعبة سردية خيالية يقودنا فيها من البصرة إلى واشنطن بأسلوب سلس ومقنع وغير متطرف رغم أن الرحلة تحتوي على تحركات بوليسية واستخباراتية يتدخل فيها العلم بشكل كبير وقد كان مسيطرا فيها على هذا الخط الجديد في الرواية العراقية. ويبدو أن القطراني كان متأثرا بأسلوب الروائي الأمريكي( دان براون) رغم أن روايته محدودة الصفحات( ٨٩ صفحة ) وأظنه أيضا مال إلى القاريء الذي يفضل الرواية القصيرة فلم يستثمر الجانب البوليسي كثيرا ليشتغل عليه رغم أن ذلك متاحا له وبشكل كبير وسينجح في جذب القاريء أيا كان نوعه وكما يمكن أن يترك رواية ربما سيأتي يوما ما لتتحول إلى فلم سينمائي مشوّق. فالقطراني سارد متمكن من أدواته ويكتب بأريحية عالية وبلغة بعيدة عن التكلف وتخلو سردياته من التعقيد وتميل إلى الفضاء المفتوح ولا تنغلق على الذات الفردانية بل يعتمد البؤرة الجمعية كوسيلة لاكتمال الصورة السردية بجميع الشخصيات لا بشخصية بطل واحد مضافا إلى تعدد الأماكن والأزمنة فشخصية البطل ( كامل ضاحي ) في الرواية لم تكن إلا عاملا مساعدا قويا في حبكة الرواية ونقطة انطلاق في رحلة الكاتب السردية التي انشغلت بهذا العالم المتموضع رغم سعته تحت رحمة زر أحمر صغير يدوسه في أي لحظة مجنونة أصبع صغير لرجل امتلك سلطة تخوله ذلك فيدمر المعمورة وبكل بساطة. هذه الرواية كانت حصيلة الحبس الإجباري الذي وضعنا فيه وباء (كوفيد 19) وبذلك نستطيع أن ندرك كيف تفاعل الكاتب مع هذا الحدث بطريقته الخاصة لينتج لنا رواية من هذا النوع ويثبت لنا أن هناك تحولات ستحدث أو حدثت فعلا ستغير الكثير من الأشياء ومنها كتابة الرواية العراقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*