رائحة رمضان
مع نفحات الفجر
أتشمم خمرة نداوتها
ها هي على بُعد شوقين
تزورني في مواكب الإيمان
وتعتلي صهوة الروح الناسكة
وقلبي يصرخ مناديًا لها:
هلمي مع لياليك يا سلوة النفوس!
أتعلمين أن لهفة انتظاري
تتشابه تماما بشوق يعقوب للقاء يوسف
تعالي وألقي عليَّ قميصك
علني أتشبع من أسراب العبادة..
جوعى روحي للفحات التراويح
جوعى أنفاسي لرذاذ الدعوات المستجابة
جوعى أيامي لدفء ليلة القدر
حتى جوارحي عطشى،
نضبت جداولها منذ أضلت السعادة دربها إليَّ..
مأدبة إفطاري فارغة من صوت أبي، إنها موحشة بدونه، وأنا كل ليلة أرخي عنان مخيلتي لرؤاه وأستشعر صدى ضحكاته بالقرب من مسامعي، ولبلاب طيفه يبلل عروقي من ظمأ الصيام..
ذاكرتي الرمضانية تبتسم لنسائم الراحلين عني، و لجج الأحزان تُذكي أهداب الغيم، وقلمي يصارع تلك الأوجاع وسط أمواج الظلام المتدلية من أغصاني الجرداء ويرسم صباحات تنساب مع همس الحنين..
صحبتك يا أبي الراحل تورق في مساءاتي كابتسامة تكتظ على ملامحي كلما تسارعت ذكريات السمر في ليالي رمضان المزدانة بأنوار الفوانيس وأصداء القرآن وتناغم التسابيح من أعالي منابر المآذن الصادحة بالذكر الشافي لسقم القلوب..