
١-أمر يتكرر
حمل الطفل طبق الطعام المكشوف ليوصله إلى الأب الذي يعمل في الحقل ،سار متأملا الأشجار والصخور وجداول المياه. خيط أحمرأحدثه ثقب يبدأ من الكتف؛ يشق طريقه كقناة على ثوبه الأبيض ليستقر في إناء الطعام جاعلا الطبقة العليا منه باللون الأحمر القاني،
وصل الطفل الشارد الذهن في تأمله لطبيعة بلاده الخلابة.. الجريحة ، قبل أن يوبخه الأب كالعادة على تأخره رأى خيط الدم الأحمر ولون الطبق،وقف فاغرا فاه، و قبل أن ينطق الأب بكلمة واحدة كان الطفل قد سقط على الأرض جثة هامدة.
٢-خذلان
قبل أن أمسك بقلمي لأشرع في كتابة القصة وأخلق الساحة التي ستدور فيها رحى المعركة ،ونثر الجيوش المتناحرة.
خشيت ألا يتجاوب معي قلمي وأن تعاندني أفكاري ، وتمنيت ألا تستقبل سلة المهملات الكثير من الورق . فيجب أن تنجز القصة وعلى أكمل وجه، لكن في منتصف القصة بدأ قلمي يراوغ ويسير متخاذلا.
بين شد وجذب، وتقدم وتراجع،كتابة وتظليل على السطور الملغية. أصابني الصداع والغثيان وقد نفذت أفكاري، القصة لن تكتمل أبدا !
“نكشت دماغي” ..لافائدة ،ماذا أفعل بالجيوش المتأهبة للقتال؟ وللانقضاض ..ستجوع ..ستعطش. نقرت رأسي نقرات خفيفة باصبعي . شرد ذهني إلى استحضار معارك أخرى من التاريخ لاستفيد من نتائجها وخططها.
لكن جميع محاولاتي باءت بالفشل. حتى فكرت أن أحسم الوضع بأن انهض وأن امسك بسيفي التراثي التقليدي المعلق على الحائط وأن أسحبه من غمده وأن أضع حدا لحياتي أمام مرأى من الجيوش المنتظرة.
طالت مدة الصراع بيني وبين ذاتي حتى افقت أخيرا. لكن بعد فوات الأوان ..كانت ساحة المعركة قد تحولت
إلى مستنقع من الدماء ..وأشلاء متناثرة هنا وهناك ..وسيوف متكسرة، وخيول مقطوعة الرؤوس. لم يتبق سوى الغربان ورائحة الموت .