
كل عام وأنتم تضيئون فضاءات المسرح إبداعًا وتألقًا، أيها المسرحيون!” يوم المسرح العالمي ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو وقفة تأمل في جوهر المسرح، في رسالته الإنسانية، وفي قدرته على مقاومة الظلام ونشر الوعي والجمال. إنه يوم يعيد إلى الأذهان أن الخشبة ليست مجرد منصة للعروض، بل فضاء حيّ يولد فيه الفكر، ويتجسد عليه الصراع، وتتلاقى فيه الأرواح الباحثة عن الحقيقة.
في هذا اليوم، يلتقي المسرحيون حول العالم ليؤكدوا أن المسرح ليس ترفًا، بل ضرورة. إنه فعل مقاومة ضد القبح والتجهيل، وهو الملاذ الأخير للحرية في عالم يحاول تقييدها. من خلاله، نحاكي الواقع، نعيد تشكيله، أو نهرب منه إلى عوالم أكثر صدقًا وجمالًا.
في البصرة، حيث كانت المسارح يومًا منارات للإبداع، يصبح هذا اليوم مناسبة للتذكير بأن المسرح ليس مجرد تاريخ، بل مستقبل ينبغي أن نعيد بناءه. كيف نحتفي به؟ ليس فقط بالعروض والندوات، بل بإعادة السؤال الجوهري: كيف نجعل المسرح حيًّا في قلوب الناس؟ كيف نعيد له دوره الطليعي في تشكيل الوعي؟
أنت كمسرحي، كيف ترى دورك في هذه اللحظة؟ وما الرسالة التي تريد أن توصلها في يوم المسرح العالمي؟
يوم المسرح العالمي هو يومٌ للحياة، لكنه أيضًا يومٌ للذكرى، لمن حملوا مشعل المسرح في البصرة ورحلوا، تاركين أثرهم في خشباتها وفي قلوبنا. في هذا اليوم، نقف إجلالًا لروحهم الذين لم يكن مجرد فناني بل صوتًا معبرًا عن هموم المسرحيين وناقلًا لأخبارهم وأحلامهم. نتذكر الأساتذة والفنانين الكبار الذين أثروا مسرح البصرة بأعمالهم، بعطائهم، بصوتهم الذي لا يزال يتردد في أروقة الخشبات المهجورة وفي ذاكرة الجمهور.
نتذكر فرقة مسرح البصرة، وروادها الأوائل، وأجيالها المتعاقبة الذين نحتوا بأصواتهم وجوههم وآلامهم ملامح فن خالد، لم يكن مجرد ترفٍ، بل مقاومةً وإبداعًا يواجه كل العوائق. لكل فنان بصري رحل عنا، لكنه ترك لنا إرثًا من الإبداع، نقول: المسرح يذكركم، ونحن على العهد، مستمرون في حمل رسالتكم، في استعادة أمجادكم، في إعادة الحياة للمنابر التي أضأتموها يومًا.
المسرح لا يموت، لأنه صوت الذين سبقونا، وهو وعد الذين سيأتون بعدنا.
—
(*) رئيس نقابة الفنانين العراقيين فرع البصرة