وهناك بين الزَّهرِ كُنتِ
وكانتِ الأرض النّدِية ترسِمُ الــ لوحاتها
زَهْواً بريشةِ خطوكِ الألوان،
تضفِي إلى الإزهار
ما قد بانَ مِن ألوانكِ الأخرى
جمالاً يضمِرُ الأسرارْ….
ومَرَرتِ فصلاً كالربيع على الثَّرى
إنْ لم تكوني قطعةً مِن جنةٍ
شاءَ الإله لها التّرجُل فَجأةً
في دوحة النُّوارْ.
☆☆☆
ورأيتُ زهوكِ
آخِذاً أنفاس زهرٍ
مُطرِق الأعناق من خجلٍ
أمام مقامكِ الأسمى بهاءً من صَفا
آذار،
وهناك مذهولاً وقفتُ …
غرِقتُ في سُؤْلٍ ترَدّدَ كالصدى:
هل أنتِ رَبّة مِشتَل
الأزهارْ؟
وهمَسْتُ لي:
ما كان في الأُفْقِ البعيد
رأيته طيفاً لألوانٍ بسِفْرِ الأمسِ
هَا قد جاء رسْمَاً مُنزَلاً مِن سِيرَةِ الأمطار.
☆☆☆
وندىً رأيتُ
مُلامِساً فستانك المَثْنِيّ بالأطوار:
طوْراً تفتَّح ناضِراً – من إثره – ضوءٌ
تلألأ كالنجوم الساهراتِ على مدى الأغوار،
وآخِر للفراشاتِ التي تلهو عليه.. تُرتِّق الأزرار.
☆☆☆
وهناك فاح أريجك الأنقى،
سَكِرِتُ بريحهِ دهراً من الأتي،
ولمَّا حانَ موعدكِ الرحيل
بكيتُ لو أنّ الزهور
تُشَيِّدُ الأسوار.