{1} لِسَانُ الضَّادْ
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة المصرية القديرة فريدة عاشور تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
لِسَانٌ جَمِيلٌ وَعَذْبُ الْمَعَانِي = يَقُودُ الشُّعُورَ إِلَى الاتِّزَانِ
فَلَا تَعْجَبُوا إِنْ قَصَصْتُ عَلَيْكُمْ = بِأَنَّ اللِّسَانَ لِسَانُ الْقُرَانِ
لِسَانُ الْبَلَاغَةِ كَنْزٌ ثَمِينٌ = وَبَحْرٌ مِنَ الدُّرِّ يَلْتَقِيَانِ
لِسَانُ الْفَصَاحَةِ لِلْكَائِنَاتِ = وَنُورٌ مِنَ اللَّهِ يَقْتَادَانِ
بَنِي آدَمٍ لِلطَّرِيقِ الْقَوِيمِ = كُنُوزَ الْمَحَبَّةِ يَشْتَمِلَانِ
تَنَاجَوْا بِهِ يَا بَنِيَّ الْكِرَامَ = كَلَامًا يُزَيِّنُ كُلَّ مَكَانِ
وَذُبُّوا عَنِ الضَّادِ فَهْيَ طَرِيقٌ = يُوَصِّلُكُمْ لِنَعِيمِ الْجِنَانِ
مَلِيكَةَ كُلِّ اللُّغَاتِ تَعَالَيْ = نَعِشْ بِالْكِتَابِ سِنِينَ الْأَمَانِ
لِسَانٌ فَصِيحٌ كَلَامٌ مُرِيحٌ = وَجَوْهَرَةٌ تَاجُهَا مِنْ جُمَانِ
تُزِيلُ اكْتِئَابِي وَنَارَ عَذَابِي = وَمُعْجَمُهَا صَفْحَةٌ لِلْأَمَانِي
يُلَبِي شُعُورِي وَيُحْيِيِ حُضُورِي = يُشَارُ إِلَيَّ أَنَا بِِالْبَنَانِ
عَرُوسَ اللُّغَاتِ وَنَبْضَ حَيَاتِي = تُحِيلِينَ شِعْرِي كَعِقْدِ الْجُمَانِ
فَأَخْطُو فَخُورًا وَبَدْرًا مُنِيرًا = بِفَضْلِكِ زَوَّدْتِنِي بِالْحِسَانِ
{2} لُغَةُ الْقُرْآنْ
لُغَتِي الْعَرَبِيَّةُ تَتَأَلَّمْ = تَبْكِي وَالدَّمْعَةُ تَتَكَلَّمْ
يَهْدِمُهَا الْجُهَّالُ بِأَيْدِي الْ = جَهْلِ وَيَنْتَقِصُونَ الْأَعْلَمْ
قَلْبِي يَبْكِي فَابْكُوا مَعَهُ = يَا لَيْتَ الْمُتَسَاهِلَ يَعْلَمْ
***
يَا حُلْوَةُ دَمْعُكِ يَأْسِرُنِي = يَنْزِلُ فِي قَلْبِي كَالْعَلْقَمْ{1}
أَكْتُبُهُ آهَاتٍ{2}تَشْكُو = جَوْراً{3}مِنْ عَاتٍ{4}يَتَحَكَّمْ
أَنَا أَحْمِيكِ أَنَا أَفْدِيكِ = يَا لُغَةَ الْقُرْآنِ الْمُحْكَمْ{5}
لُغَتِي الْفُصْحَى يَا عُنْوَانِي = مَنْ يَتْبَعْ خَطْوَكِ يَتَقَدَّمْ
—-
{1}اَلْعَلْقَمْ: كُلُّ شَيْءٍ مُرْ . وَالْعَلْقَمْ: نَبَاتُ الْحَنْظَلْ .وَاحِدَتُهُ: عَلْقَمَةْ .
{2}آهَاتْ: اَلْآهَةْ: لَفْظَةٌ تُقَالُ لِلتَّوَجُّعْ{اَلْجَمْعُ} آهَاتْ .
{3} جَوْراً: ظُلْماً .
{4}عَاتٍ: جَبَّارْ{اَلْجَمْعُ}عُتَاةْ .
{5}اَلْمُحْكَمْ: اَلْمُتْقَنْ . وَالْمُحْكَمُ مِنَ الْقُرْآنْ: اَلظَّاهِرُ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلْ .وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمْ{{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) }} سُورَةُ آلِ عِمْرَانْ .
{3} عَرُوسُ اللُّغَاتْ
أَيَا لُغَةَ الْقُرْآنِ قَدْ زِدْتَ بَهْجَتِي = فَعِشْتُ سَعِيداً بَيْنَ أَهْلِي وَإِخْوَتِي
عَرَفْتُكِ فِي مَهْدِ الطُّفُولَةِ عَاشِقاً = وَحِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ قَصْدِي وَبُغْيَتِي
***
ذَهَبْتُ إِلَى الْكُتَّابِ كَيْ أَقْرَأَ الْهُدَى = بِأَمْرِ أَبِي أَكْرِمْ بِتِلْكَ الْأُبُوَّةِ
فَصَارَ لِسَانِي بِالْفَصَاحَةِ مُغْرَماً = وَكُنْتُ مِثَالَ السَّبْقِ مُنْذُ الطُّفُولَةِ
***
فَأَعْظِمْ بِآيِ اللَّهِ يَا حَامِلَ السَّنَا!!! = فَدُسْتُورُ رَبِّ النَّاسِ نُجْحُ الْخَلِيقَةِ
فَقَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ سَهْلاً مُيَسَّراً = لِيَجْمَعَ كُلَّ الْخَلْقِ فِي خَيْرِ وَحْدَةِ
***
وَقَدْ حَارَبَ الْكُفَّارُ بِالْمَكْرِ دِينَنَا=لِهَدْمِ بِنَاءِ الْحَقِّ فِي جَاهِلِيَّةِ
وَلَكِنَّ مَكْرَ اللَّهِ فَوْقَ فِعَالِهِمْ=لِيَهْنَأَ أَهْلُ الْحَقِّ فِي خَيْرِ نُصْرَةِ
***
وَمَنْزِلَةُ الْفُصْحَى عَلَى الْكُفْرِ قَدْ عَلَتْ=وَشُهْرَتُهَا جَابَتْ بُقَاعَ الْبَسِيطَةِ
مَكَانَتُهَا الْعُظْمَى عَلَى سَائِرِ اللُّغَا=تَسَامَتْ بِفَضْلِ اللَّهِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ
***
قَدِ اخْتَارَهَا اللَّهُ الْكَرِيمُ بِفَضْلِهِ=لِقُرْآنِهِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَيِّ رَيْبَةِ
كِتَابٌ مُبِينٌ لَيْسَ يَأْتِيهِ بَاطِلٌ=هُوَ الْمَنْهَجُ الْبَاقِي بِخَيْرٍ وَعِزَّةِ
***
فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْمُعِزُّ كِتَابَهُ=قُرَاناً وَكُلَّ الْآيِ بِالْعَرَبِيَّةِ
وَحِكْمَةُ رَبِّ الْعَرْشِ فِي ذَاكَ حُدِّدَتْ=لِتَوْضِيحِ مَعْنَى اللَّفْظِ فِي كُلِّ سُورَةِ
***
وَيَعْقِلُهُ مَنْ يَقْرَأُ الذِّكْرَ خَاشِعاً=وَتَفْكِيرُهُ فِي كُلِّ حَرْفِ وَشَكْلَةِ
كَمَا يَصِلُ الْقُرْآنُ بِالْفَرْدِ دَائِماً=إِلَى الْفَهْمِ وَالتَّقْوَى وَكُلِّ فَضِيلَةِ
***
وَأُسْلُوبُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّيَ مُشْرِقٌ = وَخُطْوَتُهُ لِلْحَقِّ فِي خَيْرِ دَعْوَةِ
يُبَشِّرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى هَدْيِ رَبِّنَا = بِفَوْزٍ كَبِيرٍ لِاتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ
***
وَيُنْذِرُ مَنْ حَادُوا وَنَدُّوا تَكَبُّراً = بِخَيْبَتِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَحْظَةِ
فَآيَاتُهُ قَدْ مَيَّزَتْ بَيْنَ بَاطِلٍ = وَحَقٍّ يُنِيرُ الدَّرْبَ فِي كُلِّ ظُلْمَةِ
***
كَمَا مَيَّزَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَضِدِّهِ = فَأَنْعِمْ بِآيَاتِ الْكِتَابِ الْعَظِيمَةِ
أَيَا لُغَةَ الذَّوْقِ السَّلِيمِ وَفَخْرَهُ = نَقَلْتِ لَنَا كُلَّ التُّرَاثَ بِدِقَّةِ
***
أَيَا لُغَةَ الْأَدَبِ الْجَلِيلِ وَعِزَّهُ = عَرَفْنَاكِ يَا أُخْتَاهُ صَرْحَ الْعُرُوبَةِ
أَيَا لُغَةَ الشَّرْعِ الْحَكِيمِ وَآيِهِ = وَفَيْضِ حَدِيثِ الْمُصْطَفَى الْمُتَثَبِّتِ
***
لَقَدْ حَاوَلُوا أَنْ يُطْفِئُوكِ لِحِقْدِهِمْ = وَحَارَبَكِ الْأَعْدَاءُ فِي كُلِّ صُورَةِ
وَقَدْ حَاوَلُوا تَصْوِيبَ سَهْمِهِمُ إِلَى = كِتَابِ إِلَهِ الْكَوْنِ فِي كُلِّ ضَرْبَةِ
***
وَلَكِنْ يُرَدُّ السَّهْمُ نَحْوَ نُحُورِهِمْ = بِآيَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمَصُونَةِ
وَيَبْقَى كَلَامُ اللَّهِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ = وَيَبْقَى لِكُلِّ النَّاسِ أَعْظَمَ قُدْوَةِ
***
وَيُصْلِحُ كُلَّ الْفَاسِدِينَ بِنُورِهِ = وَيُخْرِسُ صَوْتَ الظُّلْمِ فِي كُلِّ بُقْعَةِ
وَلَمْ يَجِدِ الْأَشْرَارُ جَدْوَى لِفِعْلِهِمْ = فَوُجِّهَتِ الْأَيْدِي لِتَحْرِيفِ سُنَّةِ
***
لَقَدْ حَاوَلُوا بَثَّ الدَّعَاوَى لِزَيْفِهِمْ = وَقَدْ حَاوَلُوا تَلْفِيقَ أَيَّةِ تُهْمَةِ
تَكَفَّلَ رَبُّ الْكَائِنَاتِ بِحِفْظِهَا = وَكَانَ لَهَا فِي دَفْعِ أَيِّ أَذِيَّةِ
***
تَصَدَّى لِأَعْدَاءِ الْحَنِيفَةِ دَائِماً = بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ عِظَامُ الْأَئِمَّةِ
وَصَانُوا أَحَادِيثَ الشَّفِيعِ جَمِيعَهَا = مِنَ الزَّيْفِ وَالتَّضْلِيلِ فِي خَيْرِ غَيْرَةِ
***
فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوهُ لِكَيْدِهَا = لِيَنْتَقِمُوا لِلْكُفْرِ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ؟!!!
لَقَدْ نَظَرُوا بَيْنَ التُّرَاثِ فَأَدْرَكُوا = لِمَاذَا يَعِيشُ الْمُسْلِمُونَ بِرِفْعَةِ؟!!!
***
وَقَدْ وَجَدُوا أَنَّ التُّرَاثَ مُحَمَّلٌ = عَلَى لُغَةِ الضَّادِ الْحَنُونِ الْجَمِيلَةِ
فَقَامُوا يُنَادُونَ الْجَمِيعَ بِهَجْرِهَا = يُثِيرُونَ دَعْوَاهُمْ بِبَنْدِ الصُّعُوبَةِ
***
وَلَكِنَّهَا دَعْوَى تَبَيَّنَ زَيْفُهَا = وَعَاشَتْ عَرُوسُ الْعُرْبِ فِي خَيْرِ زِينَةِ
{4} لُغَتِي الْجَمِيلَةُ تُوِّجَتْ بِالضَّادِ
مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة الفلسطينية القديرة الدكتورة / فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية رئيسة قلم تحرير همسة سماء الثقافة لتنمية المرأة والطفل بالدنمارك تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .
أَ حَبِيبَتِي وَفَخَارَ كُلِّ بِلَادِي = لُغَتِي الْجَمِيلَةَ قَدْ سَكَنْتِ فُؤَادِي
لِمَ لَا وَقَدْ أَهْدَاكِ رَبِّي عِزَّةً = لِلْمُسْلِمِينَ تَفَرَّدَتْ بِالضَّادِ؟!!!
قَدْ نُزِّلَتْ بِكِتَابِ رَبِّي لِلْعُلَا = فَتَأَمَّلَنْ فِي حُكْمِهِ بِرَشَادِ
جَعَلَ اخْتِلَافَ لِسَانِنَا وَلُغَاتِنَا = آياً لِقُدْرَةِ مُسْتَعَانٍ هَادِ
لِلَّهِ فِي شَأْنِ الْخَلَائِقِ حِكْمَةٌ = فِي مُلْكِهِ ارْتَفَعَتْ إِلَى الْجَوَّادِ
لَا تَحْزَنِي مِنْ نُطْقِهِمْ بَعْضَ اللُّغَا = فَلَتِلْكَ آيَاتُ الْإِلَهِ تُنَادِي
فَتَفَكَّرُوا وَتَعَقَّلُوا وَتَيَقَّنُوا = مِنْ قُدْرَةِ الْمَوْلَى بَنِيَّ الضَّادِ
وَلَسَوْفَ يَنْصُرُ شَعْبَنَا إِنْ آجِلاً = أَوْ عَاجِلاً فِي الْقُدْسِ فِي الْمِيعَادِ
وَإِذَا أَحِبَّائِي أَنَا حُيِّيتُمُ = بِتَحِيَّةٍ فَتَقَبَّلُوا بِوِدَادِ
حَيُّوا بِأَحْسَنَ قَدْ غَدَوْتُمْ أُسْوَةً = لِلْعَالَمِينَ تَهُزُّ كُلَّ جَمَادِ
وَادْعُوا الْخَلَائِقَ لِاكْتِشَافِ خَلَاقِكُمْ = وَرُقِيِِّكُمْ حَتَّى بِرَدٍّ عَادِي