الكاتب يجد نفسه دائمًا بين قلم المبدع الذي يخلق ويبتكر، ومطارق الناقد التي تُقيّم وتُحلّل. يمكن ان نعتبر المغرب من البلدان الرائدة في مجال النقد الأدبي والدراسات السردية في العالم العربي. وقد شهدت الحركة النقدية تطورًا من التحليل الانطباعي إلى النقد البنيوي والسيميائي
س1: كيف تقدمين الكاتبة هاجر بوعبيد؟
الكاتبة هاجر بوعبيد هي كاتبة مغربية، خريجة جامعة عبد المالك السعدي لغة عربية وآدابها، من محبي النقد والإبداع في النصوص الأدبية يتميز أسلوبها بالرمزية والسردية. يمكن أن أصنّفها بمفتاح النص وقفله ايضا هاجر بوعبيد من الأصوات الأدبية الصامتة في المشهد الثقافي المغربي والعربي إلا أن في بعض الصمت حكمة قد تعادل الاستغناء عن الصوت في محراب الكلمة، تُعرف هاجر بوعبيد بعمقها في استكشاف القضايا الاجتماعية والإنسانية من خلال أعمالها الأدبية سواء القصصية أو النقدية حيث تجمع بين الواقعية والخيال بطريقة مبتكرة. هاجر بوعبيد لديها قدرة قد تكون جيدة في الغوص إلى أعماق الشخصيات والحوارات سواء في النقد أو السرد بشكل يجذب القارئ ويجعله يعيش تفاصيل القصة بعمق. تُعتبر أعمالها مرآة تعكس همومها الذاتية أولا وأفكارها المتناقضة ثانية وتساهم في تطلعات المجتمع ثالتا، وتساهم في تقديم صورة إبداعية صغيرة لكاتبة شابة تحاول أن تضع بصمتها في أول النص وآخره
س2: الكاتب بين قلم المبدع ومطارق الناقد الحدود والتقاطع.
الكاتب يجد نفسه دائمًا بين قلم المبدع الذي يخلق ويبتكر، ومطارق الناقد التي تُقيّم وتُحلّل. هذه العلاقة بين الإبداع والنقد تُعتبر ضرورية في المشهد الأدبي، لكنها قاسية جدا على الشخصيات والأحداث ونفسية الكاتب، لهذا دائما حينما يعترض الإلهام طريقنا علينا أن نستسلم له وأن لا نعارضه لا لغة ولا نقدا، وحينما نصحو من جرعته المخدرة نقرأه بعين الناقد لا عين الكاتب حينها فقط نحافظ على العملة الواحدة وهكذا يعمل الكاتب على خلق نصوص جديدة ومبتكرة، بينما يقوم الناقد بتحليل هذه النصوص وتقييمها بناءً على معايير أدبية محددة. الحدود بين الإبداع والنقد قد تكون أحيانًا غير واضحة، ودائما ما تكون مشوشة، حيث يمكن أن يتداخل دور الكاتب مع دور الناقد. إذا لا يتوجب علينا إلا الخضوع عند لذة الإبداع وحينما ينتهي الكاتب المبدع من حالة الدهشة أو من عملية الولادة القيصرية للنص يتحول ناقدًا.والتقاطع بين هذين الدورين يمكن أن يُثري المشهد الأدبي، حيث يمكن للكاتب أن يستفيد من النقد البناء لتحسين أعماله، بينما يمكن للناقد أن يكتسب رؤية أعمق حول عملية الإبداعية وربما النقدية ايضاً.
س3: عالمية النص هل هي في تقاطع مع السردية التي تختار الوطن لتنطلق منه أو تختار مكان آخر للبحث عن عالمية النص؟
عالمية النص تعتمد على قدرة الكاتب على خلق نصوص تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية لغة وسردا ورؤية، وللكاتب كامل الحق في أن يختار الانطلاق من وطنه أو من مكان آخر، ولكن المهم هو القدرة على تقديم قضايا وأفكار تتجاوز الحدود المحلية وتتحدث إلى الإنسان بشكل عام ومن زاوية مبتكرة ومنفتحة إلا أن الانطلاق من الوطن يمكن أن يُضفي على النص عمقًا وصدقًا، حيث يمكن للكاتب أن يستمد من تجارب حياته وثقافته الخاصة. ومع ذلك، يمكن أيضًا للكاتب أن يختار مكانًا آخر للبحث عن عالمية النص، حيث يمكنه استكشاف قضايا وأفكار جديدة ومختلفة وقد يرى نفسه مغتربا أو ممتطيا صهوة البطل في نقل تجربته بين الأوطان في النهاية، عالمية النص تعتمد على جودة الكتابة وقدرة الكاتب على خلق نصوص تتحدث إلى القارئ بشكل مباشر ومؤثر، بغض النظر عن المكان الذي ينطلق منه.
س4هل هناك حركة نقدية بالمغرب ترافق الكم المنشور وهل هناك مدرسة في السرديات في طريقها للتشكل أم مازال المشوار طويلا.
يمكن ان نعتبر المغرب من البلدان الرائدة في مجال النقد الأدبي والدراسات السردية في العالم العربي. وقد شهدت الحركة النقدية تطورًا من التحليل الانطباعي إلى النقد البنيوي والسيميائي والسردي، وصولًا إلى المناهج الحديثة مثل القراءة التأويلية والثقافية والنسوية. ويمكننا تلخيص تطور الحركة النقدية في المغرب عبر أربع مراحل: المرحلة التأسيسية (الخمسينيات السبعينيات): كانت هذه المرحلة تعتمد على النقد الانطباعي والتأثري، مع التركيز على القضايا الوطنية والاجتماعية. من أبرز النقاد في هذه المرحلة عبد الله كنون ومحمد بن شريفة ومحمد عزيز الحبابي. – المرحلة البنيوية والسيميائية (السبعينيات – الثمانينيات): شهدت هذه المرحلة دخول المناهج اللسانية والبنيوية إلى النقد المغربي، مع التركيز على تحليل النص كـ”بنية لغوية مغلقة“. من أبرز النقاد في هذه المرحلة محمد برادة وسعيد يقطين ومحمد أنقار وعبد الكبير الخطيبي. المرحلة السردية والنقد النصي (من التسعينيات إلى الألفية): تميزت هذه المرحلة بظهور منهج تحليل السرد والخطاب، مع توظيف أدوات جيرار جينيت وتودوروف وبارت. من أبرز النقاد في هذه المرحلة سعيد يقطين ومحمد الداهي وشعيب حليفي وأحمد اليابوري. -المرحلة التأويلية والثقافية (من 2010 إلى اليوم): توسعت هذه المرحلة لتشمل قضايا الثقافة والذاكرة والهوية والنوع الاجتماعي، مع الجمع بين النقد السردي والسيميائي والتأويلي. من أبرز النقاد في هذه المرحلة عبد الفتاح كيليطو ومحمد الداهي وحسن المودن. تُعد “المدرسة السردية المغربية” من أهم المدارس النقدية في العالم العربي، وتتميز بالجمع بين المنهج الغربي والتراث العربي، والتركيز على النص لا على المؤلف، وتحليل البنية السردية والزمن والرؤية. من أبرز رواد هذه المدرسة سعيد يقطين ومحمد أنقار ومحمد برادة، ومن الجيل اللاحق محمد الداهي وشعيب حليفي وحسن المودن. ان المدرسة السردية في
س5كيف ترى الكاتبة هاجر بوعبيد تداخل الفنون اليوم بالسرديات والخروج على النسق القديم وكلاسيكيات الكتابة القصصية والروائية.
لم تعد السرديات مغلقة على تقاليدها الكلاسيكية –مثل التماسك الزمني، وحدة الصوت السردي، أو البناء الخطي للأحداث بل أصبحت فضاءً تفاعلياً بين الفنون. كما أن السرد لم يعد نصاً لغوياً فقط، بل صار يقترب من السينما والموسيقى والتشكيل والرقص والمسرح والفيديو. الخروج عن النسق القديم لا يعني الفوضى، بل بحثاً عن أشكال تعبير جديدة توازي تحولات الوعي الإنساني. لم يعد السرد وسيلة لحكاية حدث فقط، بل أصبح فعلاً فنياً مفتوحاً، يشتبك مع الواقع ويعيد بناءه جمالياً. إننا أمام أدب عابر للفنون، وأمام سرديات تتخلّق في مناطق التماس بين الكتابة والرسم والموسيقى والتكنولوجيا. وكلما تزايد هذا التداخل، كلما أصبح الأدب أكثر قدرة على التعبير عن الإنسان المعاصر بتعدده وتناقضاته
س6هل هو زمن الرواية ومتى تضاهي الرواية العربية الروايات الاوروبية وروايات امريكا اللاتينية
إننا ما زلنا في زمن الرواية، ولكن برؤية جديدة: ان تكتب الرواية العربية واقعها المحلي بعمق إنساني، تغدو عالمية بالجوهر، لا بالتقل يمكن القول إننا ما زلنا في زمن الرواية، ولكن برؤية جديدة رواية متداخلة الأجناس، متحررة من النمط، قادرة على مخاطبة الإنسان في عوالمه المتعددة. أما عن المضاهاة بالعالمية، فهي مسألة تراكم وجرأة وتجديد في اللغة والرؤية، أكثر مما هي تفوّق تقني فقط. حين تكتب الرواية العربية واقعها المحلي بعمق إنساني، تغدو عالمية بالجوهر، لا بالتقليد
س7ما هي أهم شواغل الكاتبة مغربيا وعربيا لكي تكون أهم الاشكاليات التي اشتغلت عليها سابقا والتي ستشتغل عليها مستقبلا.
تتمحور شواغل الكتابة المغربية والعربية حول أسئلة الهوية والذاكرة، وكسر النماذج السردية الكلاسيكية، والبحث عن لغة جديدة تعبّر عن التحولات الاجتماعية والسياسية حيث ان في المغرب تتقدم قضايا الذات والمدينة والهامش، وتداخل الفنون في السرد، بينما عربياً يبرز سؤال الحرية والمنفى والمعنى في زمن الصورة والعولمة. والأكيد انه مستقبلاً ستتجه الكتابة نحو قضايا الإنسان والذكاء الاصطناعي، والبيئة، والهوية الرقمية، بحثًا عن أشكال جديدة لتمثيل التجربة الإنسانية