إنسان
……….
لن يسعدك صوت البلبل فجرا
أو صوت هطول الأمطار
إن كنت في قبو موحش
لا يؤنس وحشتك
إنسان
فالإنسان يأنس بالإنسان
إن كنت إنسانا فاعلم
أن العيش فرط حنان
لا يحيا الإنسان
دون حنان وعطف الإنسان
كل دعاء وتضرع
يُسمع حين يدعو الإنسان
لأخيه الإنسان
ويموت الإنسان حين يموت أحبته
ويطويه سجل النسيان
رأس المال
…………….
افلستُ إلا منكِ
ولقد كنتِ وأصبحتِ
رأس المال
وجواباً للناس
عن كل سؤال
عن بيتي
عن وطني
عن وقتي وساعات الراحة
ووقت الصحة والإعلال
وخارطة الطرقات
حين يضيع الخطو
بين دروب الغفلة والإهمال
أفلست إلا إنكِ رغم الإفلاس
وفرقة أحبابي وغياب الجلّاس
كنتِ فكرة ..كنتِ كلمة
وأكفاً تمتد لكل منال
إلى بَرَكة
……………
أصلاتك تأمرك
أن نترك ما كنا نعبد
أو ننبذ أقداح الراح
ونسير بدرب تزعم
أنه مفتاح نجاح
هيهات فقبضتنا
لن ترخى أو تتراخى
عن أي سلاح
أصلاتك تأمرك
أن نصبح صفا
واحد في وجه الأعداء
أن نترك إرث نزاع
زرعته فينا الأحقاد
أصلاتك تأمرك
أن تتعايش فينا الأضداد
أصلاتك تأمرك
أن نعطي
من أموال السلطة
للقانع
من أموال الفتنة
للمعتر
من أموال المسجد
للجائع
من أموال الإعلان
عن نجم يبزغ
في ألق الحزب
ليتامانا حلوى
أصلاتك تأمرك
أن نترك هاذي الأوثان
ونعود كما تزعم
للواحد رب الأديان
أحببتك يا وطني
………………….
أحببتك يا وطني
وبغضت فيك ومن أجلك
كل الأحزاب وكل التيارات
وبغضت من أجلك
هذا الإستهتار
المستشري في أروقة الإعلام
وقاعات الرفض والتأييد
حيث يقر الساسة
أنظمة الحكم
وشراء الناس وبيع الناس
وقضم الأموال
والسعي لإرضاء
جميع بلاد الدنيا
إلا أنت
يا وطنا يتقدم قافلة الأوطان
هل كان حريا بك أن تتوقف
أن تسمع ما لا يُعقل
أن لا تفهم
أن تتشبث بالنسيان
أو لا تتذكر
أنك كنت يراعا وبنانا وبيان
ومسيرة عشق بين الأرض والإنسان
صمت
………
كالصمت
قبل الإدلاء بالأصوات
كصمت الريف ليلا
كصمت الأموات
كصمتي حين تمرين
بذاكرتي
كصمت الخائف
إذ أدركه الجلاد
صمتك …
يهزأ بالماضي
ويلفلف أوراق
القادم من أيامي
ويثير ألف سؤال
ما جدوى
………….
بحر يمتد من صمت
من ليل فوقه ليل فوقه موج
ما جدوى أن أُخرج كفي
ما جدوى أن أركب هذا الموج
بيني وبينك
في ليل لا يرجى بعده صبح
ما جدوى أن أرخي ذيل عمامة جدي
كي أسجد في محراب هواك
ما جدوى أن أوقد في لجة هذا البحر
شمعة
ما جدوى أن أكتب فيك ولك
وعلى أمل
أن ينضب هذا البحر
أرتّب أحلامي
حلما حلما
ما جدوى هذا التصريح
وذاك التلميح
ما جدوى ظنوني
إلى حبيبتي
……………
حين انبلج الصبح
كتبت إليك
رسالة حب
رسمت في آخرها قلبا ينبض
ألقيتها في الشط
وبعد غروب الشمس
كنت أردد أغنية
تتحدث عن عرافة
تقرأ فنجانا
لفتى يلهث في دوامة عشق
فيجوب بحار الدنيا
يبحث عن ذات الشعر الغجري
حتى أنثالت من عينيه
من شفتيه
من قدميه
أحزان الدنيا أشجارا
تسقيها أصوات الموت
كانت أصوات الموت تُقرع كل صباح
تنشر فينا نداء اليأس والخوف
تسقط فوق عذوق النخل
وعناقيد الكرم
وتمزق صمت التفاح
صمت المشمش والرمان
كانت تبحث عنك في طيات فؤادي
حتى جف العشق..
رحلت أمواج الشط
ومات التفاح
والمشمش والرمان