أيها المتردد في الذاكرة
جاسم العبيدي
أيها المتوقف على بوابات الوحشة
أتوقف مستعليا بروائحك الزكية
منحنيا أمام جثث الشهداء
الضحايا
الأبرياء
الذين يسقطون في كل لحظة
لك في القلب وخزات تتوالى
وأحزان تتعرش في القلب الجريح
أيها الوطن الذي أسافر به
ويسافر بي
عبر حزن الأيام
وبكاء الأعوام
تعال إليّ في منامي
حلما يجتاح السكون
عبر هذا الظلام الدامس
في حياة أولئك البؤساء المغدورين
دونما دموع
سأقف محتجزا ظلي وظلك
على انحناءات الجدران المتداخلة
في قرانا البائسة
امسك نجمة الليل المضيئة
بهدوء تام
بعيدا عن العنف المتأصل
في العيون الشرسة
امسكها بصمت
بهمسات الروح المتعلقة
بأهداب الصبيات
وشعاع الفجر المتألق
نتوقف أنا وأنت
وأولئك الذين هاجروا
إلى لا نهايات العالم
يبحثون بجنون
عن أسمائهم المخبوءة
في أعماق المرايا
تنعكس وجوههم المتعبة
وأحلامهم الكئيبة
تحت الأقنعة التي يرتدونها
تاركين وراءهم
خبايا أنفسهم
لذكرياتهم المريرة
وأسرارهم الضائعة
·
بين فخذيّ يصرخ عواء مجهول
يأتيني من بعيد
نبضك أيها الغارق في مهب الريح
أيها الآتي من رحلتك العقيمة
عبر سنوات الترحال
همومك تدخل رأسي
مثل مسمار في حنايا الضلوع
و حشرجات الأنفاس
ثمة من يوقظ في وفيك الأسى
ثمة من يحمل سيفا ورمحا
يمزق أوصال الذكريات
يتهاوى في عزلة مريرة
لذلك سئمنا
أن نراك أيها الوطن الغافي
على مجازر الذبح العشوائي
ملطخا بدماء أبنائك الفقراء
مرسوما على وجنتيك
صورتك الجميلة تقطر دما
مذبوحا من الوريد إلى الوريد
تتغير مياهك
تتلون بعيدا عن شعاع شمس الحرية
أيها المذعن لكل نائبة
تتبدل سماواتك
تتساقط حبات ثمارك
بين أقدام الغزاة البلهاء
تدوسها أقدامهم الكريهة
أين ستستقر أقدام أولئك الهاربين
من المسافات البعيدة إليك
الفارين بلا رغبة
المغادرين محطاتك
المسافرين بلا رجوع
الراجعين بلا اسماء وبلا انساب
كثيرة هي الأسماء التي تبحر بعيدا
عن الموت الذي يلاحقها
أسماؤهم تتساقط أمامي
مثل أوراق الأشجار اليابسة
متى تدب الحياة بين أوصالك ..؟
وينهار البؤس
الأعناق تشرئب إليك
نحو هذا الضوء المنبعث
لأعود بين أحضانك
المّ نفسي
ازرع روحي بين طينتك السمراء
أضمها بين طيات حقائبي
أيها المتردد على الذاكرة
متى تأتي ….؟؟؟؟
البصرة /2007