هذه صورة لمحطة ثكنات المعادي عام 1940 ونذكر أن الخديوي عباس حلمي الثاني كان مُتضررًا من وجود الإنجليز في مصر وكان يرى أنهم يستغلون قصور والده اسوأ استغلال فاسترجع منهم قصر الجزيرة وكذلك قصر هضبة الأهرام فلم يتبقَ أمام الإنجليز سوى سراي الإسماعلية بينما أقامت الجالية الإنجليزية في عمارات القاهرة الخديوية بوسط البلد وبعدها أمر الخديوي عباس بإجلاء الجالية الإنجليزية للمنازل وبناء منازل جديدة لهم على حساب الحكومة الانجليزية في منطقة المعادي وبعدها تم نقل الجنود الإنجليز من سراي الإسماعيلية إلى منطقة مجاورة لمنطقة المعدّية ( المعادي ) وأصبحت المنطقة المجاورة محفوظة لثكنات الجيش الإنجليزي فسُميت ثكنات المعادي .
يذكر أن الخديوي عباس حلمي الثاني هو أكبر أبناء الخديوي توفيق وولد يوم 14 يوليو عام 1874 م وفي شهر يناير 1881 التحق بالمدرسة العلية التي كان أبوه قد أنشأها في عابدين وفي سنة 1884 التحق وأخوه بمدرسة هكسوس بسويسرا ثم انتقلا سنة 1888 إلى مدرسة ترزيانوم بالنمسا لدراسة العلوم السياسية والعسكرية وعند بلوغه الثامنة عشرة مُنح رتبة الباشوية لكونه ولي عهد البلاد وفي يوم الجمعة 8 يناير 1892 وردت إليه في مدينة فيينا برقية من رئيس مجلس النظار تبلغه بوفاة أبيه فاستعد للعودة إلى مصر وفي اليوم التالي وصلت إلى رئيس مجلس النظار المصري برقية من الصدر الأعظم للدولة العثمانية بتولية عباس حلمي باشا خديوية مصر وفقًا لفرمان وراثة الخديوية المصرية ولذلك لكونه أكبر أبناء الخديو المتوفى وكلف الصدر الأعظم رئيس مجلس النظار ـ بالاشتراك مع هيئة نظاره ـ بإدارة شؤون البلاد لحين وصول عباس حلمي إلى مصر
وصل عباس حلمي الثاني إلى الإسكندرية صباح السبت 16 يناير ثم توجه من فوره بالقطار إلى القاهرة فوصلها في الثانية بعد ظهر اليوم ذاته وفي يوم الإثنين 18 يناير تولى عباس حلمي شؤون منصبه رسميًا
حاول عباس حلمي الثاني أن ينتهج سياسة إصلاحية ويتقرب إلى المصريين ويقاوم الاحتلال البريطاني فانتهز الإنجليز فرصة بوادر نشوب الحرب العالمية الأولى وكان وقتها خارج مصر فخلعوه من الحكم وطلبوا منه عدم العودة ونصبوا عمه حسين كامل سلطانًا على مصر بدلًا من أن يكون خديوي وفرضوا على مصر الحماية رسميًا
كانت كل الجهات في إنجلترا عدا الخارجية تطالب بخلعه وفي 19 ديسمبر 1914 صدر القرار بعزله وجاء فيه :
يعلن وزير الخارجية لدى جلالة ملك بريطانيا العظمى أنه بالنظر لإقدام سمو عباس حلمي باشا خديوي مصر السابق على الانضمام لأعداء جلالة الملك رأت حكومة جلالته خلعه من منصب الخديوي
ويوجد في القاهرة كوبري باسمه وهو كوبري عباس الذي يربط بين جزيرة منيل الروضة والجيزة ويعد الخديوي عباس سابع حاكم حكم مصر من أسرة محمد علي وآخر خديوي لمصر و السودان
عُرف عن الخديوي حسه الوطني العالي فيعد عام من توليه الحكم أقال وزارة مصطفى فهمي باشا فوقعت أزمة مع إنجلترا وتحدى المندوب السامي البريطاني لورد كرومر فأدى ذلك إلى زيادة شعبيت وذات يوم عندما ذهب لصلاة الجمعة في مسجد الحسين في 11 يناير 1893 دوت الهتافات بحياته وارتفع صوت الدعاء له وعبر الجميع عن حبهم له وأرسل لورد كرومر لوزارة الخارجية في إنجلترا بأن الخديوي في حوار معه قال له إن إنجلترا وعدت بترك مصر وشرفها مقيد بهذا الوعد وظهر هذا في تصاريح الوزراء في مجلس النواب بل وفى خطب الملك
سافر الخديوي للأستانة ليشكر السلطان عبد المجيدعلى الثقة التي أولاها له ولينال تأيدة على الخطوات العودة المصريةلحضن الخلافة وقد ذكر الخديوي في مذكراته أن السلطان عبد الحميد الثاني شجعه على معارضة إنجلترا وعندما عاد الخديوي واصل سياسة التحدى للاحتلال وبإيعاز منه قررت لجنة مجلس شورى القوانين رفض زيادة الاعتماد المخصص للجيش البريطاني وتخفيض ضرائب الأطيان وتعميم التعليم فاتهمه الإنجليز بأنه نسق مع نظارة مصطفى رياض باشا ولجنة المجلس ولهذا اضطرت نظارة مصطفى رياض باشا للرضوخ لرغبة الإنجليز وزيادة الاعتمادات
تزوج الخديوى عباس حلمى الثاني مرتين الأولى من إقبال هانم وتزوجها في 19 فبراير 1895 وأنجبا 6 أبناء هم :
الأمير محمد عبد المنعم ( الوصي على العرش بعد ثورة يوليو )
الأمير محمد عبد القادر
الأميرة أمينة
الأميرة عطية الله
الأميرة فتحية
الأميرة لطيفة شوكت
أما زوجته الثانية فهى جاويدان هانم وتزوجها في مارس 1910 وطلقها في 1913 ولم ينجب منها
توفى الخديوى عباس حلمى الثاني في منفاه في سويسرا في 19 ديسمبر 1944 أثناء حكم الملك فاروق لمصر ومن الصدف أن تاريخ وفاة الخديوى عباس حلمى الثاني يوافق نفس تاريخ خلعه عن الحكم بعد 30 عاما
نظرا لظروف الحرب العالمية الثانية وقت وفاة الخديوى عباس حلمى الثاني عاد جثمانه إلى مصر في 26 أكتوبر 1945 وتم دفنه في تربة أفندينا وهى مقابر أسرة الخديوى توفيق بالقاهرة