في الخارج يسمع مواء قطط ونباح كلاب . أزحت عني الغطاء كاملا. متوجسا مما يحدث من اغتيالات . عيناي ملتصقتان بالنافذة. وكنت أغالب اضطرابي وخوفي. اسمع وقع أحذية ثقيلة بينما كان الظلام حالكا، سمعت طرقا على الباب. رفعت عن رأسي الغطاء، ، لأسمع ارتطام جسم ثقيل امام الباب .
القصة بدات في فجر يوم بارد خرجت الى الشوارع تظاهرة شعبية يقودها الشاب صباح سرعان ما تضخم العدد خلفه كانت تهتف بهتافات وشعارات مناوئة للنظام ،يبدو انها معارضة قوية وعنيفة اندلعت فجأة في الشارع ، وراح يرشقهم بالحجارة وهويصرخ بهم . لقد انتهى عهدكم ايها الأنذال. وحان وقتنا.
حينها لم يترك لنا الجنود مهلة التفكير فيما يجري ، وبين ليلة وضحاها سقط صباح وجماعته في قبضة الجنود ، مساقا إلى زنزانة انفرادية ، في اليوم الثاني صدر الحكم بإعدامه من دون محاكمة ،فجرا وجدناه على عتبة الباب مسجى بعد ان سمعت ارتطام جسمه على الأرض، تلا ذلك وقع أحذية عسكرية، ومواء ونباح.
اللحظات الاخيرة لحظات وداع قاسية وانا اجلس قرب راسه المثقوب برصاصة قاتل ماهر ،تفرست في وجه الساخر جيدا، إنه صباح، لاغرابة من التصفيه لاسيما هذه الايام أن القتل أصبح العملة الرائجة هنا، وضعت لفافة تبغ بين شفتي من دون أن أشعلها. ونظرت من النافذة ، كان المارة يمضون إلى حال سبيلهم، بينما انا واظبت على متابعة الصحف وهي تنشر صور أشخاص من قادة الانتفاضة الاحتجاجية، اول الامر لم ينتبه احد له فقد أحسن التخفي، صباح كنت اتابع اخباره ،كل ليلة يتواجد عند بيوت الاصدقاء ،في الغد قرأت في الجريدة خبر مقتل البطل صباح كانت صورته مضرجا في دمائه تملأ الصفحة الأولى، لكنهم أخطأوا في ذكر اسم عائلته صرت أكلم نفسي بصوت مسموعأ حين اخطأوا في ذكر اسم عائلته وعشيرته ،كنت بصدد ارتكاب حماقة كبيرة، حينما فكرت في الذهاب لاعلام الجريدة من أجل تنبيههم للغلط الفادح. وعندما نصحي المحرر بالسكوت تراجعت عند أول الشارع مكتفيا باللوم .